شكراً لحزب الله

بواسطة إبراهيم بن عبدالرحمن التركي قراءة 1988

شكراً لحزب الله

 

الهدف الرئيس لإنشاء إيران لحزب الله هو تصدير الثورة الإيرانية للبنان وحيث كانت سوريا - في ظل حكمها النصيري (العلوي)  الذي يعد من غلاة طوائف الشيعة الباطنية - تحكم لبنان مع وجود رئيس وزراء سني شكليا فلم تكن ثمة مشكلة كبيرة عند الشيعة مادام الحكم بيدهم في الحقيقة لكن بعد إجبار سوريا على الانسحاب من لبنان أصبحت أكبر صلاحيات الحكم بيد رئيس الوزراء السني بناء على اتفاق الطائف فبدأ حزب الله في  السعي لتغيير اتفاق الطائف وتغيير نظام الحكم وطريقته لينتزع رئاسة الوزراء من السنة بحجة أن الشيعة هم الطائفة الأكثر حاليا ولتحقيق إقامة الثورة الإيرانية في لبنان فقد كان شعار حزب الله في البداية هو "الثورة الإسلامية في لبنان" ثم تحول إلى "المقاومة الإسلامية في لبنان" فتغير الشعار وبقي الهدف

وحيث أن هذا التغيير يخالف الأساس الذي قامت عليه الدولة اللبنانية فقد اتبع الحزب سياسة المرحلية فكانت مطالبته بالثلث المعطل الذي يمنحه فعليا نصف حكم رئاسة الوزراء ولتنفيذ هذا الهدف حاول تعطي عمل الحكومة بتعطيل عمل البرلمان وسحب وزراءه وأتباعه من مجلس الوزراء وعندما فشل في تحقيق هدفه حاصر مقر الحكومة وهدد باجتياحه وفشل ولم تسقط الحكومة فعطل رئاسة الجمهورية وفشل فانتقل للعصيان المدني وفشل – كل ذلك في ظل تعطيل الجيش أيضا-  فزاد توتره وزادت أخطاؤه فكان العصيان المسلح وتعطيل المدارس والجامعات والأسواق والطرقات والمطارات بعد تهديدات حسن نصر الله  الأخيرة بقطع الأيدي والرؤوس ليكشف حقيقة طهارة سلاحه المغطاة بدثار التقية والكذب كيف لا والتقية تسعة أعشار دين الشيعي كما في عقيدتهم – أنظر مقال :

 حسن نصر الله منافق عليم اللسان:

 http://www.almokhtsar.com/html/artical/413.php

 

لقد كانت تواجه المسلمين السنة مشكلتين بإزاء الشيعة الأولى الاختراق العسكري ظاهرا كما في العراق ولبنان واليمن وباطنا كما في دول الخليج والمشكلة الثانية الاختراق الفكري وهي الأخطر وكان أبرز مخالب هذا الاختراق الفكري نموذج حزب الله الذي يدرب جيش المهدي وفيلق بدر على ذبح السنة ويظهر بمظهر المقاوم الطاهر فكانت عملياته المسلحة ببيروت نحر رائع لهذا النموذج الفكري الذي خدعوا به عشرات الملايين من السنة فشكرا لهم.

لقد كان الاجتياح الشيعي مقتصرا على بيروت الغربية حيث السنة ولازال يحاصر قادتهم الدينيين والسياسيين في منازلهم ولم يجتاحوا شرق بيروت حيث النصارى ليقولوا بلسان الحال من هو عدوهم فالعقيدة الشيعية تقوم بشكل أساسي على تنمية الحقد ضد أهل السنة بحجة المظلومية التاريخية ضد الشيعة وما ذاك إلا غطاء للحقد ضد المسلمين بسبب إسقاطهم لدولة الفرس ولذا فأكثر من يحقدون عليه هو عمر بن الخطاب مزيل دولتهم ومن كان اسمه عمر في العراق فمصيره القتل فهل ينتظر السنة طردهم من بيروت كما طردوا من بغداد حتى أصبحوا أقلية فيها ؟

ولم تسلم من شرهم حتى مؤسسة الحريري التي علمت عشرة الآف شيعي .

ومما ساهم في تعميق السقوط الأخلاقي لحزب الله هو عدم مواجهتهم عسكريا من قبل السنة فكان بذلك هذا الضعف السني مصدر قوة أخلاقية للسنة بعدم الاقتتال الطائفي وكان مصدر سقوط للحزب لكشفه كذب دعواهم في وجود ميليشيات سنية وظهور السنة بمظهر المظلوم والذي يكسبهم التعاطف وبالمقابل الكراهية لظالمهم ولعل هذا ما جعل الحزب يسارع بإعلان سحب مقاتليه من الشوارع حتى لا تزيد خسارته بعد قرار الاجتياح الذي سيعد أكبر خطأ وقع فيه لأنه هدم في يومين ما بناه الحزب في عشرين سنة على الصعيد الأخلاقي المزيف وأسقط ورقة التوت الأخيرة وكشف نياته الحقيقية.

كما أن اجتياح الحزب وتعطيله لمؤسسات المستقبل الإعلامية شكل سقطة وجرس إنذار لجميع اللبنانيين بأن ما تميزوا به عن باقي العرب من الحرية الإعلامية في خطر مما استعدى ضده جميع الإعلاميين حتى المناصرين له بقوة كمدير مكتب الجزيرة غسان بن جدو لم يجد بدا من انتقاد هذا المسلك وهذا مما يساهم في كشف خطر الحزب ويحزب الإعلاميين ضده.

لقد كان حزب الله يحاول ستر طائفيته عبر كوكتيل من حلفاء من طوائف شتى مستغلا مطامعهم الشخصية لكن ما فعله سيحرق أولئك الانتهازيين أمام طوائفهم فقد سقط رئيس الوزراء اللبناني السابق عمر كرامي سقوطا مدويا بعد تأييده لاجتياح الميليشيات الشيعية لأحياء أهل السنة ببيروت بعد صمته يومين مع أنه قال: "إذا لا سمح الله انقلب الوضع وأصبحت القضية قضية تناحر مذاهب، فنحن إما أن نجلس في بيوتنا وإما أن نكون مع طائفتنا".

وأضاف "نحن نكون مع طائفتنا لأننا على ثقة بأن هذه الطائفة السنية لم تكن في كل تاريخها إلا طائفة تسير على الخط الوطني". أما فتحي يكن فلاذ بالصمت حتى الآن.

إن هذا السقوط والانتحار الأخلاقي لحزب الله هو الخطوة الأولى لسقوطه العسكري من حيث حماية السنة من الانخداع لوعوده النفاقية وكلامه المعسول ومن ثم الاستعداد العسكري للسنة في لبنان للدفاع عن النفس وعدم انتظار الذبح كما حصل لسنة العراق ومنع تحقيق الحزب لأهدافه الكبرى وكذلك توعية المسلمين في العالم بفداحة الخطر الرافضي بقيادة إيران على الإسلام والمسلمين وعدم الانخداع بأكاذيب إيران التي ساعدت باعترافها الصليبيين في احتلال بلاد المسلمين في العراق وأفغانستان وقتلت عبر عملائها ومساعدة الصليبيين مليون سني عراقي

كما أن ما فعله الحزب قرع جرس الإنذار في جميع البلاد العربية ذات الأقليات الشيعية وخاصة الخليجية بالانتباه لخطرهم والحذر من التمكين لهم.

إن ما فعله حزب الله بتوجيه سلاحه ضد اللبنانيين منح الفرصة للمطالبة بنزع سلاحه وأسقط حجة أنه سلاح مقاومة ضد العدو الصهيوني فقط ومسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة.

إن على أهل السنة بلبنان أن يعوا درس العراق ويحذروا التفرق حتى لا تضيع حقوقهم وإن من أعظم آليات الوحدة التي خطها الإسلام منذ كان المسلمون مستضعفين بمكة هي نظام الشورى والذي طبقه النبي صلى الله عليه وسلم والتزم بنتائجه حتى في أحلك الظروف كما في قرار ملاقاة المشركين في غزوة أحد خارج المدينة  تطبيقا للشورى رغم أن رأيه صلى الله عليه وسلم كان في البقاء داخل المدينة ورغم الهزيمة فقد أكد الله على رسوله بالالتزام بالشورى وعدم تركها (وشاورهم في الأمر) فالشورى خير جامع وموحد للسنة والالتزام بها وبنتائجها دليل صدق الالتزام بالإسلام وشرعه وإن على العلماء وطلبة العلم والدعاة والمفكرين والقادة قيادة هذا المشروع وتنفيذه عبر إستراتيجية مفصلة

والخطوة الثانية اللازم على أهل السنة القيام بها وهي واجب الوقت المسارعة إلى الاستعداد العسكري وعدم انتظار الذبح كما حصل سابقا في المخيمات وحاليا في العراق مع الاستفادة من تجربتي الضنية وفتح الإسلام حتى لا تتكرر الأخطاء ويستغلها الأعداء وقد يكون من الوسائل النظامية المفيدة في تحقيق الاستعداد العسكري إنشاء مؤسسات الحراسة والشركات الأمنية ومجموعات المقاومة وحراسات الأحياء وتدريبها تدريبا عاليا وبناؤها على أساس عقائدي جهادي وليس كمؤسسات الحراسة من مرتزقة تيار المستقبل التي هرب أفرادها في أول مواجهة وقد أعلن الناطق الرسمي باسم اللقاء الإسلامي المستقل النائب السابق "خالد ضاهر" عن تشكيل "المقاومة الإسلامية الوطنية في لبنان" للدفاع عن أهل السنة في لبنان.وعزى خلال مؤتمر صحافي عقده في منزله بطرابلس السبب في ذلك، إلى عدم قدرة الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على حماية العاصمة بيروت. كما أن على السنة تكوين ألوية سنية في الجيش اللبناني ذي النسبة الشيعية الأكبر والذي سارع بتدمير مخيم نهر البارد على رؤوس سكانه للقضاء على فتح الإسلام وشارك لوائه السادس الشيعي في حصار ومذابح المخيمات الفلسطينية في الثمانينات لكنه يعجز عن حماية أحياء السنة ويسمح لمليشيات الشيعة بقتل السنة أثناء تشييعهم لجنازاتهم كما في الطريق الجديدة وفي مظاهراتهم كما في عكار كما أنه يسمح بحرق تلفزيون المستقبل رغم تسلمه له وحراسته له وهذا الجيش فتح طريق الجنوب بالقوة عندما أغلقه السنة لكنه يتعاجز عن فتح طريق المطار فأصبح كجيش الرافضة ببغداد

من حق السنة الآن تكوين مجموعات عسكرية جهادية تحميهم لأن الجيش لم يحمهم بل وساعد في تغطية هجوم الميليشيات الشيعية على أحياء السنة وحرق مبنى تلفزيون المستقبل تحت أنظاره وكان يساعد الميليشيات عبر نقل تهديداتها ومطالبها بإخلاء مقرات تيار المستقبل وتعطيلها والاستيلاء عليها بحجة حمايتها وأهل السنة قادرون على ذلك بعد زوال المانع السوري من لبنان فهل ينتهزون الفرصة قبل فوات الأوان ؟

وعلى الدول العربية التخلي عن سياسة الانتظار فإيران تغزوهم شيئا فشيئا وعليهم بدعم السنة عسكريا وماليا وسياسيا قبل أن يصلهم الدور .

أما موقف الغرب المترقب أكثر من المبادر فقد يكون هدفه توريط إيران وزيادة الحقد السني ضدها تمهيدا للمنازلة الكبرى بعد عدة أشهر أو لتقوم حرب شيعية سنية تكفيهم مؤونة لبنان.

إن ما تحقق وما سيتحقق من نتائج إيجابية لأحداث لبنان الحالية رغم ما يكتنفها من شر إلا أنها تتضمن من الخيرات الكثير إن انتهز السنة الفرصة

كما قال تعالى (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم )

 

 

أبو سلمان

إبراهيم بن عبدالرحمن التركي

المشرف العام على موقع المختصر

www.almokhtsar.com

 



مقالات ذات صلة