التحالف الرافضي الصليبي

بواسطة اللجنة العلمية قراءة 2010

التحالف الرافضي الصليبي

في الوقت الذي كان السلاجقة المسلمون يتعرضون فيه للزحف الصليبي شمال بلاد الشام، استغل العبيديون الرافضة (المتسمين بالفاطميين) الفرصة فاحتلوا صور 1097م أثناء حصار الصليبيين لأنطاكية، واستقل بطرابلس القاضي ابن عمار أحد أتباع العبيديين، بل أرسل العبيديون للصليبيين أثناء حصارهم لأنطاكية سفارة للتحالف معهم وعرضوا عليهم قتال السلاجقة بحيث يكون القسم الشمالي (سوريا) للصليبيين وفلسطين للعبيديين، وأرسل الصليبيون وفداً إلى مصر ليدللوا على حسن نياتهم! و هكذا... فأثناء انشغال السلاجقة بحرب الصليبيين كان العبيديون منشغلين بتوسيع نفوذهم في فلسطين على حساب السلاجقة حتى أن حدودهم امتدت حتى نهر الكلب شمالاً و نهر الأردن شرقاً!

على أن الصليبيين غدروا بحلفائهم العبيديين ودخلوا مناطق فلسطين في ربيع عام 1099م في قوة عدادها ألف فارس وخمسة آلاف من المشاة فقط! فمروا بعكا التي قام حاكمها بتموين الصليبيين! ثم قيسارية ثم أرسوف، ثم احتلوا الرملة و الله و بيت لحم، ثم احتلوا بيت المقدس ولبثوا يقتلون المسلمين وقتلوا بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفاً منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم. أما الدولة العبييدية فواجهت الخبر ببرود!

وتواصل الجهاد ضد الإفرنج. لكن في عام 541هـ استشهد عماد الدين زنكي ــ بعد أن حمل راية الجهاد أكثر من عشرين عاماً ــ غدراً على يد جماعة من الرافضة الإسماعيليين المدعوين بالحشاشين. ثم استلم ابنه نور الدين الحكم من بعده فأكمل مسيرة الجهاد ضد الرافضة والصليبيين. و كان حنفي المذهب شديد التقى، لم يعرف المسلمون بعد الخلفاء الراشدين أحداً مثله في العدل. فدخلت جيوشه مصر ثم أمر قائده صلاح الدين الأيوبي بإنهاء الدولة العبيدية (المدعوة بالفاطمية) في عام 577هـ. كما قًتًل في إحدى المعارك أمير أنطاكية ريموند، وزعيم الباطنية المتعامل معهم ضد المسلمين علي بن وفا.

وعندما استلم صلاح الدين الحكم كان أول ما فعله أن استبدل أئمة المساجد والقضاة في مصر بالعلماء الشافعية بدلاً من الرافضة. ورأى منه أهل مصر من العدل ما لم يروه منذ قرون طويلة من حكم الرافضة، فتحولوا كلهم في زمانه إلى الإسلام وكان ذلك نهاية مذهب الشيعة في قارة أفريقيا. وحاول الرافضة الإسماعيليون المدعوون بالحشاشين اغتياله عدة مرات. وحاول احتلال عاصمتهم مصياف في جبال الساحل السوري لكنه لم يوفق في ذلك. ويذكر أنه لولا مساعدة الرافضة للصليبيين وقيامهم بفتح أسوار عكا لما نجح ريتشارد الصليبي من دخول المدينة.

واستمر التحالف الصليبي الرافضي بعد صلاح الدين، و توسع هذا التحالف ليشمل التتار أيضاً. على أن المماليك كانوا أقل حزماً في قتال الرافضة، فبقي بعضهم مختبأً في جبال ساحل بلاد الشام حتى يومنا هذا. و هم الشيعة الإثني عشر في جنوب لبنان والدروز في جبال لبنان (ارتحل بعضهم إلى جبل العرب والجليل في القرن الماضي).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه: الرافضة أعظم ذوي الأهواء جهلاً وظلماً يعادون خيار أولياء الله تعالى من بعد النبيين من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، و يوالون الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى والمشركين والملحدين كالنصيرية والإسماعيلية وغيرهم من الضالين . فتجدهم أو كثيراً منهم إذا اختصم خصمان في ربهم من المؤمنين والكفار واختلفت الناس فيما جاءت به الأنبياء فمنهم من آمن ومنهم من كفر سواء كان الاختلاف بقول أو عمل كالحروب بين المسلمين وأهل الكتاب والمشركين ، تجدهم يعاونون المشركين وأهل الكتاب على المسلمين أهل القرآن ، كما قد جربه الناس منهم غير مرة في مثل إعانتهم للمشركين من الترك وغيرهم على أهل الإسلام بخرسان والعراق والجزيرة والشام وغير ذلك. وإعانتهم للنصارى على المسلمين بالشام ومصر وغير ذلك في وقائع متعددة من أعظم الحوادث التي كانت في الإسلام في المائة الرابعة والسابعة، فإنه لما قدم كفار الترك إلى بلاد الإسلام وقتل من المسلمين ما لا يحصي عدده إلى رب الأنام كانوا من أعظم الناس عداوة للمسلمين ومعاونة الكافرين هكذا معاونتهم لليهود أمر شهير حتى جعلهم الناس لهم كالحمير.

ويقول أيضاً: الشيعة ترى أن كفر أهل السنة أغلظ من أكفر اليهود والنصارى لأن أولئك عندهم كفار أصليون وهؤلاء كفار مرتدون وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي ولهذا السبب يعاونون الكفار على الجمهور من المسلمين فيعانون التتار على الجمهور وهم كانوا من أعظم الأسباب في خروج جنكيز خان ملك الكفار إلى بلاد الإسلام وفي قدوم هولاكو إلى العراق وفي أخذ حلب ونهب الصالحية وغير ذلك بخبثهم ومكرهم ولهذا السبب نهبوا عساكر المسلمين، لما مر عليهم وقت انصرافه إلى مصر في النوبة الأولى.

ولهذا السبب يقطعون الطرقات على المسلمين، وظهر فيهم من معاونة التتار والإفرنج على المسلمين، والكآبة الشديدة بانتصار الإسلام ما ظهر، وكذلك فتح المسلمين لعكا وغيرها. وظهر فيهم من الانتصار للإفرنج والنصارى، وتقديمهم على المسلمين، ما قد سمعه الناس منهم، وكل هذا الذي وصفت بعض أمورهم، وإلا والأمر أعظم من ذلك . وقد اتفق أهل العلم بالأحوال أن أعظم السيوف التي سلت على أهل القبلة ممن ينتسب إلى أهل القبلة إنما هو من الطوائف المنتسبة إليهم منهم أشد ضرراً على الدين وأهله و أبعد من شرائع الإسلام من الخوارج الحرورية.

 



مقالات ذات صلة