عشيرة طائفية ترتكب مجزرة بحق عائلة فلسطينية في البلديات

بواسطة وكالة حق قراءة 2156

عشيرة طائفية ترتكب مجزرة بحق عائلة فلسطينية في البلديات

 

حق – خاص

يوماً بعد يوم تتضح الأمور وتظهر الوجوه على حقيقتها وتنكشف الخفايا وينجلي القناع الذي طالما أوهم وخادع الكثير من الفلسطينيين بشماعة الأخوة وعدم الفرقة ، لكن الحقيقة على العكس تماما عما يظهره هؤلاء الحاقدون .

ففي مجزرة جديدة وجريمة آثمة بحق الفلسطينيين في العراق تضاف لسجل الانتهاكات التي ستبقى وتسطر في التاريخ كوصمة عار على أصحابها ومرتكبيها ومؤيديهم ، وتأتي هذه الجريمة متزامنة مع سقوط العشرات بين شهيد وجريح من أبناء فلسطين على أيدي الصهاينة الإسرائيليين كان آخرها استشهاد سبعة من عائلة واحدة ، وهذا لا يستغرب من قبل عدو يهودي محتل ومغتصب للبلاد ، أما الجرائم بحق فلسطينيي العراق فهي من أناس يدعون الإسلام والعروبة والوطنية لكن فعالهم تدل على خلاف ذلك .

وبينما المجمع الفلسطيني في منطقة البلديات في سكون ونوم عميق لم يمض عليه برهة من الزمن لاستفاقته من جرائم وانتهاكات متكررة ويومية ، إلا أن هذه المرة الحقد الطائفي والتمييز العنصري والبغض المتزايد الذي ليس له حدود بلغ ذروته ووصل حده وذلك بإقدام نفر إجرامي وحاقد ومستحل للدم الفلسطيني ومن غير أي بينة ، ففي تمام الساعة السادسة والنصف من فجر يوم الجمعة الموافق 9/6/2006 دخلت سيارة نوع ( كيا بريجو ) زرقاء اللون خلسة إلى وسط المجمع وفيها أربعة أشخاص مسلحون نزل منها اثنان ودخلوا بكل هدوء من باب الحديقة شقة الفقيدة أم أيمن وحاولوا اختطاف ولديها النائمين في غرفة أخرى إلا أنهما لم يستسلما وتدافعا معهما وأفلتا منهما ثم استيقظت الأم فأمطروها بوابل من الرصاص لتفارق الحياة في حينها وكذلك أطلقوا النار على ولدها حسين حسني حسين أبو خليفة ( 25 عام ) ليردوه صريعا وأصيبت امرأة عجوز كبيرة في السن ببعض الجروح في وجهها ، هي بدرية خضر محمد ( 81 عام ) أم والد الفقيد حسين ، ثم أطلق عليهم النار بعض سكان المجمع ليمطر هؤلاء المجرمين بوابل من الرصاص لحق أضرارا بسيارتهم مما اضطرهم للفرار ، آخذين معهم الخزي والعار بهذا الفعل الغادر والجبان .

الفقيدة أم أيمن وهي فاطمة ناصر سعيد ( 52 عام ) من عائلة من فلسطينيي سوريا لكن نشأت وترعرعت مع أسرتها الجديدة في العراق بعد زواجها من حسني حسين أبو خليفة بداية السبعينات وتوفي زوجها بعد عشر سنوات تقريبا لتتحمل أعباء عدد كبير من الأيتام وتقوم برعايتهم ، وبعد تدهور الأوضاع المعيشية في العراق فتحوا دكاناً صغيراً لبيع الخضار لكسب لقمة العيش.

وبعد احتلال العراق عام 2003 جاء رجل يدعى حسين لافي الفرطوسي ( أبو علي ) هارباً من ثأر عشائري من منطقة الثورة ( مدينة الصدر حالياً ) فاستقبله أهالي المنطقة وخصوصاً عائلة أم أيمن وسهلوا له مكان لبيع الخضار وخزنها في حديقة منزلهم ، وأحسنوا إليه وكان عموم الناس في المجمع يتبضعون منه وعلاقتهم جيدة به ولم تحدث أي مشاكل تذكر ولم يفرقوا بينهم وبينه كما يحدث اليوم في كثير من المناطق حيث لا يتجرأ فلسطيني أن يدخلها!!!

وفي أواخر شهر أيار من عام 2006 يبدو أن أصحاب الثأر قد تتبعوا مكان عمله وتابعوه في إحدى الأيام وقتلوه ، ولما كان الفلسطيني هو الحلقة الأضعف طبعاً اتجهت الأنظار متهمين الفلسطينيين بقتله رغم أنهم أبرياء من دمه براء الذئب من دم يوسف ، وليس لهم أي مصلحة تذكر في ذلك ، فسارعت عشيرة المجني عليه من خلال ميليشيا متنفذة في منطقة جميلة يبحثون عن أي فلسطيني لكي يعتقلوه ، وفعلا تم اختطاف الفلسطيني خالد عبد الله قدسية كرهينة وكان في نواياهم اختطاف المزيد كرد فعل على مقتل المجني عليه ( أبو علي ) وبعد ثلاثة أيام تم تسليمه من هذه الميليشيات إلى عشيرة المجني عليه ، ومكث عندهم ثمانية أيام بعد المفاوضات والتدخل وفي تلك الأثناء طلبوا أحد أبناء أم أيمن متهمين إياه بالقتل ، وكذلك بعد عدة وساطات ومفاوضات تم إثبات براءتهم من هذه الجريمة وتم إعطائهم الأمان من قبل العشيرة بعدما افتضح أمرهم ، وجاءت زوجة المجني عليها وشقيقه لمنزل أم أيمن رحمها الله مطمئنين إياهم بأن الأمر انتهى وبإمكانكم العمل والبقاء في مكانكم وغير ذلك من التطمينات ، لكن أهل الغدر والإجرام هذا دأبهم كما حصل مع سيدنا الحسين رضي الله عنه عندما أمّنوه ثم قطعوا رأسه !! والتاريخ يعيد نفسه من ظلم هؤلاء للفلسطينيين ، فقد أصبحوا كسيد شباب أهل الجنة في الظلم والاضطهاد والغدر الذي يتعرضون له من أناس يفترض أنهم قد أعطوا لهم الأمان في العيش !!!

واللافت للنظر أن الشرطة لم تحضر إلى مكان الحادث على الأقل للاستفسار وغيره ، لكن كان للدوريات الأمريكية حضور في مكان الجريمة والتي دائماً تذر الرماد بالعيون ، وهي سبب البلاء الحقيقي لعامة الفلسطينيين اليوم في العراق . 

فمن سينصف الفلسطيني المغلوب على أمره والقاتل والمجرم معلوم ؟!!!! ومن سينصرهم ويقف بجانبهم في محنتهم هذه التي لا توازيها محنة ؟!!!!!



مقالات ذات صلة