لا حياة لفلسطيني في أرض الحسن والحسين والإمام علي !!

بواسطة عبد الله موسى الصوالحة قراءة 1414

لا حياة لفلسطيني في أرض الحسن والحسين والإمام علي !!

 

أثناء تغطيتي للحالة الإنسانية التي يمر بها فلسطينيو العراق في ماليزيا للوقف على حالتهم من أجل كتابة تقرير وإرساله إلى صحيفة الحقيقة الدولية وخلال مقابلتي مع أحد اللاجئين الفلسطينيين هناك للوقف على أسباب خروجهم من العراق استوقفتني جملة قالها هذا الرجل لي " أننا هربنا من العراق نتيجة بطش المليشيات المسلحة تحت شعار لا مكان للفلسطينيين في أرض الحسين وعلي" وبعدها بأيام وبمحض الصدفة قرأت خبراً صحفياً على أحد المواقع أن هذه المليشيات بعثت تهديداً لأحد الشباب الفلسطينيين المتواجدين في منطقة البلديات في العراق يحمل الشعار " لا حياة لفلسطيني في أرض الحسن والحسين والإمام علي".

 لا أريد الخوض بالأمور الدينية , فهذه المسائل لها أهلها من علماء وشيوخ دين كما أنني أريد أن أتجنب مصلح " الرويبضة " الذي ربما سوف يطلق علي إن خضت بهذه المسألة . لكن وإن كنا لا يجوز لنا الخوض بمسائل لا نعرف عنها الكثير , أفلا يجوز لنا أيضاً أن نعرف سبب وقوع هذه الحوادث والمآسي بحق شعب وأقلية صغيرة في منطقة صغيرة في عاصمة الرشيد بغداد على أيدي عصابة لا نعرف إلى أي دين ينتمون وتحت شعار ديني عنصري يقتلون من لا ينتمي إلى دينهم أو فكرهم ليقتلوا ما استطاعوا ويشردوا الآخرين إلى  مخيمات النتف والوليد.

 هل كان يرضى الحسن والحسين وقبلهم الإمام علي رضوان الله عليهم أجمعين بهذا النوع من القتل والخراب؟ هل كانوا سوف يقبلون بأن يقتل كل فلسطيني تحت هذا الشعار؟ والمصيبة الكبرى إنه إذا سألتهم أو سألت الذين يغطون على أفعالهم لماذا تقتلونهم أجابوا فوراً إن هذا ليس من ديننا وأن الموساد الإسرائيلي يقف وراء هذه العمليات متناسين أن هذه المليشيات من صنعهم وصنع من يشد على أيديهم. 

 لماذا يقتلون ويشردون لا أحد يعرف السبب , منهم من يقول أنهم كانوا عوناً للرئيس صدام وهو ما ينفيه معظم اللاجئين الفلسطينيون هنا في ماليزيا ومنهم من يقول لأنهم من السنة ومعظمهم يؤيد هذا الطرح , فبعد سقوط النظام وكما أكد معظم اللاجئين الفلسطينيين أخذت الحياة تضيق عليهم بسبب الحصار الذي فُرض عليهم فلا أحد في العراق يبيع لهم السلع الغذائية بسبب أنهم فلسطينيين ولا يسمح لهم بدخول المدارس التي كانت تُفتح لهم في الماضي أبوابها كما أن العوائل بدأت تضيق ذرعاً من تهديدات القتل, فالقتل كان في يوما من الأيام وبعد سقوط النظام السابق بفترة يتم على أساس المذهب لتكن النتيجة توغل الحقد الطائفي الذي استمد قوته من بعض الأطراف التي طالت الإنسان العراقي قبل الفلسطيني والعربي.

 التفكير من الخروج من العراق أيضاً كان له مخاطر, إلى أين يذهبون , كما صرح أحد اللاجئين لكاتب المقال, فلا يوجد لديهم وثائق إلا وثيقة واحدة وهي التي تثبت أنهم لاجئون فلسطينيون في العراق. والغريب أن المليشيات كانت تتبادل الأدوار عليهم , فبعضها كان يقصف مجمعهم في منطقة البلديات بالكاتيوشا ومليشيات أخرى تتفاوض معهم لكي تبيعهم جوازات سفر عراقية يتم تزويرها من خلال الأطراف المتواطئة مع هذه المليشيات في وزارة الداخلية ليتم بيعهم إياها بمبلغ ثمان مئة دولار والغير قادر على دفع هذا المبلغ فالصبر حتى يرى المصير المجهول الذي ينتظره أو الزحف عبر الصحراء بالتخفي نحو المخيمات التي تنتظرهم على الحدود الأردنية والسورية.  

 إن المتأمل لهذا الشعار الذي يُرفع لتبرير قتل الفلسطينيين في العراق يتبادر إلى الذهن الشعار الذي رفعه اليهود في بداية احتلالهم لفلسطين ووصفهم فلسطين بالأرض الموعودة لليهود، واليوم يُرفع هذا شعار أرض الحسن والحسين والإمام علي لطرد وقتل كل من لا يؤمن بهذا الشعار وليصبح الإسلام على حسب المذهب والطائفة والعرق والجنس والمتضرر الأكبر كان وما زال اللاجئون الفلسطينيون الذين هاجروا وما زالوا مهاجرين ينتظرون أيادي الأنصار لمساعدتهم فهل يا ترى يأتي يوم أخر وفجر جديد لنرى شعار " الأمن والحياة للفلسطينيين في أرض الحسن والحسين والإمام علي " .

4/4/2009

عبد الله موسى الصوالحة

مراسل صحيفة الحقيقة الدولية في ماليزيا

 



مقالات ذات صلة