من جهود الشيخ ابن باز رحمه الله في نصرة قضية فلسطين

عدد القراء 194

 

21 . 9 . 2021

كما هو معروف عن الشيخ الإمام العلم ابن باز رحمه الله وجعل الجنة مثواه مواكبته وتفاعله مع هموم الأمة ونكباتها بالرغم من كثرة مشاغله وارتباطاته ,, بل كان رحمه الله يتابع حتى بعض الأمور التي تتعلق  بالافراد ويخاطب فيها رؤساء الدول كما حصل مع الشاب الجزائري الذي كان معتقلا في فرنسا حيث خاطب الشيخ ابن باز لأجله الرئيس الفرنسي آنذاك فأطلق سراحه ..

 

وهكذا كانت حياة الشيخ علما وعملا وعبادة ونفع للناس كالغيث أينما حل نفع ..

وفيما يتعلق بقضية فلسطين فإنها لم تكن غائبة عن فكر الشيخ ووجدانه , كيف وهي من قضايا الأمة الإسلامية المحورية الكبيرة والخطيرة ..!!

فقد كان الشيخ رحمه الله يتابع أدق تفاصيلها ويفتي بما هو مناسب لكل حالة ,,.. وكان يطلب من الدول والحكام المسلمين مساندة هذه القضية ونصرتها كما يشجع كل من له يد من التجار وأصحاب الأموال والمسؤولين لدعم الفلسطينيين بالمال والسلاح للدفاع عن أنفسهم أمام همجية وعدوان العدو الصهيوني ..

 

ولعلنا نلقي الضوء على عينات وجزئيات من جهود الشيخ لنصرة قضية فلسطين عرفانا وتذكيرا بجهوده رحمه الله رحمة واسعة : 

 

قال الشيخ ابن باز رحمه الله في هذا الصدد بعد مقدمة قيمة حول نصرة الجهاد والمجاهدين :

 

والمجاهدون في داخل فلسطين - وفقهم الله جميعا- يعانون مشكلات عظيمة في جهادهم لأعداء الإسلام فيصبرون عليها رغم أن عدوهم وعدو الدين الإسلامي يضربهم بقوته وأسلحته. وبكل ما يستطيع من صنوف الدمار وهم بحمد الله صامدون وصابرون على مواصلة الجهاد في سبيل الله كما تتحدث عنهم الأخبار والصحف ومن شاركهم في الجهاد من الثقات، لم يضعفوا ولم تلن شكيمتهم ولكنهم في أشد الضرورة إلى دعم إخوانهم المسلمين ومساعدتهم بالنفوس والأموال في قتال عدوهم عدو الإسلام والمسلمين وتطهير بلادهم من رجس الكفرة وأذنابهم من اليهود .

 

وقد من الله عليهم بالاجتماع وجمع الشمل على التصميم في مواصلة الجهاد. فالواجب على إخوانهم المسلمين الحكام والأثرياء أن يدعموهم ويعينوهم ويشدوا أزرهم حتى يكملوا مسيرة الجهاد ويفوزوا إن شاء الله بالنصر المؤزر على أعدائهم أعداء الإسلام.

 

وإني أهيب بجميع إخواني المسلمين من رؤساء الحكومات الإسلامية وغيرهم من الأثرياء في كل مكان بأن يقدموا لإخوانهم المجاهدين في فلسطين مما آتاهم الله من فضله ومن الزكاة التي فرضها الله في أموالهم حقا لمن حددهم الله جل وعلا في سورة التوبة وهم ثمانية. قد دخل إخواننا المجاهدون في فلسطين من ضمنهم.

 

والله تبارك وتعالى قد فرض حقا في مال الغني لأخيه المسلم في آيات كثيرة من كتابه الكريم كقوله سبحانه: { وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ } (1) { لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } (2) وقوله تعالى { آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ } (3) وقوله سبحانه : { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (4) وقوله سبحانه:

 

{ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } (1) وهو سبحانه يثيب المسلم على ما يقدم لإخوانه ثوابا عاجلا وثوابا أخرويا يجد جزاءه عنده في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، كما أنه يدفع عنه في الدنيا بعض المصائب التي لولا الله سبحانه ثم الصدقات والإحسان لحقت به أو بماله فدفع الله شرها بصدقته الطيبة وعمله الصالح. يقول الله عز وجل: { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا } (2) ويقول عز وجل: { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } (3) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم « ما نقص مال من صدقة »  . ويقول صلوات الله وسلامه عليه: « الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار »  . ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: « اتقوا النار ولو بشق تمرة » ... 

 

وإخوانكم المجاهدون في داخل فلسطين أيها المسلمون يقاسون آلام الجوع والجراح والقتل والتشريد فهم في أشد الضرورة إلى الكساء والطعام، وفي أشد الضرورة إلى الدواء، كما أنهم في أشد الضرورة إلى السلاح الذي يقاتلون به أعداء الله وأعداءهم. فجودوا عليهم أيها المسلمون لكم ويخلف عليكم ويضاعف لكم الأجور ... هـ

 

ومن عجائب دقة متابعات الشيخ رحمه الله لقضية فلسطين هي فتواه بشأن المبعدين إلى الجنوب اللبناني وتوصيته لهم بما يربط على قلوبهم ويعلي من شأنهم وحث المسلمين على مساعدتهم ودعمهم .....بالرغم من أن بعضهم قد يخالف الشيخ في منهجه لكن الشيخ كان يرى أنهم مسلمون مظلومون على يد عدو كافر وهذا من سعة صدر الشيخ وبعد نظره وفقهه .. 

 

فتوى الشيخ رحمه الله بشأن المبعدين : 

 

من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الإخوان الكرام المبعدين من فلسطين إلى جنوب لبنان من العلماء والخطباء والدعاة ومن معهم وفقهم الله وثبتهم على الحق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :

 

فقد بلغني ما حصل لكم من إخراج من دياركم وأموالكم بغير حق، وما تتعرضون له من الأذى الشديد من اليهود أعداء الله ورسوله، وما ينالكم الآن من مشقة شديدة من البرد والمطر والجوع والمرض لبعضكم، وإننا إذ نسأل الله_تعالى_:أن يأخذ بأيدكم للحق، ويثبت أقدامكم، وينصركم على عدوكم، ويعظم أجركم، ويثبتكم على الحق_نذكركم بما وعد الله به أهل طاعته من المجاهدين في سبيله مع رسوله&والصابرين المحتسبين من الثواب العظيم المذكور في قوله تعالى: [ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ] التوبة: 120.

 

وقوله_تعالى_: [وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ] البقرة: 155_157.

 

وقوله_تعالى_: [إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ] الزمر: 10. وإنكم بموقفكم هذا قدوة لإخوانكم المسلمين من أهل فلسطين وغيرهم في الجهاد، والصبر، والصدق مع الله، والثبات على الحق في مواجهة أعداء الله من اليهود وغيرهم.

 

فنوصيكم بتقوى الله_تعالى_:والصبر، والاحتساب، ووحدة الكلمة، والاستقامة على الحق، ونبشركم بأن الله_تعالى_:سينصركم على عدوكم، ويجعل العاقبة الحميدة لكم إذا صبرتم وثبتم على الحق كما قال_سبحانه_: [وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ]آل عمران.

 

وقال_سبحانه_يخاطب نبيه&: [فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ] هود.

 

وقال_عز وجل_: [وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ] الروم.

 

ثبتكم الله على الحق، ويسر أمركم، وأحسن العاقبة لنا ولكم، ولجميع المسلمين.

 

ولاشك أن الواجب على إخوانكم المسلمين نصركم، وإعانتكم على عدوكم؛ لأنكم مسلمون مظلومون من عدو كافر، وظالم، وقد أوجب الله_سبحانه_جهاد الكافرين حسب الاستطاعة.

 

وفق الله إخوانكم المسلمين لنصركم قولاً وعملاً، وأحسن العاقبة للجميع؛ إنه جواد كريم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

فتوى الشيخ رحمه الله بشأن الإنتفاضة  : بعد اندلاع الإنتفاضة الفلسطينية في أواخر الثمانينات أفتى الشيخ رحمه الله بضرورة دعمها من قبل الدول الإسلامية كذلك على بقية الشعوب المسلمة  تأييدهم ودعمهم أيضا, كما أثنى على القائمين على الإنتفاضة .

 

وإليكم نص الفتوى : ما تقول الشريعة الإسلامية في جهاد الفلسطينيين الحالي، هل هو جهاد في سبيل الله، أم جهاد في سبيل الأرض والحرية ؟ وهل يعتبر الجهاد من أجل تخليص الأرض جهاداً في سبيل الله ؟

 

الجواب: لقد ثبت لدينا بشهادة العدول الثقات أن الانتفاضة الفلسطينية، والقائمين بها من خواصِّ المسلمين هناك، وأن جهادهم إسلامي؛ لأنهم مظلومون من اليهود، ولأن الواجب عليهم الدفاع عن دينهم وأنفسهم وأهليهم وأولادهم وإخراج عدوهم من أرضهم بكل ما استطاعوا من قوة.

 

وقد أخبرنا الثقات الذين خالطوهم في جهادهم، وشاركوهم في ذلك عن حماسهم الإسلامي، وحرصهم على تطبيق الشريعة الإسلامية فيما بينهم؛ فالواجب على الدول الإسلامية وعلى بقية المسلمين تأييدهم ودعمهم ليتخلصوا من عدوهم وليرجعوا إلى بلادهم عملاً بقول الله_عز وجل_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ] التوبة: 123.

 

وقوله_سبحانه_: [انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ] التوبة: 41. . وقوله_عز وجل_[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ] الصف: 10_13، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم...

 

ولأنهم مظلومون، فالواجب على إخوانهم المسلمين نصرهم على من ظلمهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم&: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ( متفق على صحته ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً,, قالوا: يا رسول الله: نصرته مظلوماً فكيف أنصره ظالماً ؟ قال: تحجزه عن الظلم فذلك نصرك إياه...

 

والأحاديث في وجوب الجهاد في سبيل الله، ونصر المظلوم وردع الظالم كثيرة جداً.

 

فنسأل الله أن ينصر إخواننا المجاهدين في سبيل الله في فلسطين وفي غيرها على عدوهم، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وأن يوفق المسلمين جميعاً لمساعدتهم والوقوف في صفهم ضد عدوهم، وأن يخذل أعداء الإسلام أينما كانوا وينزل بهم بأسه الذي لا يُرد عن القوم المجرمين إنه سميع قريب...هـ

 

وهذا جواب على سؤال في كيفية حل القضية الفلسطينية 

 

س: كيف السبيل وما هو المصير في القضية الفلسطينية التي تزداد مع الأيام تعقيدا وضراوة؟

ج: إن المسلم ليألم كثيرا ، ويأسف جدا من تدهور القضية الفلسطينية من وضع سيئ إلى وضع أسوأ منه ، وتزداد تعقيدا مع الأيام ، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في الآونة الأخيرة ، بسبب اختلاف الدول المجاورة ، وعدم صمودها صفا واحدا ضد عدوها ، وعدم التزامها بحكم الإسلام الذي علق الله عليه النصر ، ووعد أهله بالاستخلاف والتمكين في الأرض ، وذلك ينذر بالخطر العظيم ، والعاقبة الوخيمة ، إذا لم تسارع الدول المجاورة إلى توحيد صفوفها من جديد والتزام حكم الإسلام تجاه هذه القضية ، التي تهمهم وتهم العالم الإسلامي كله ، ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن القضية الفلسطينية قضية إسلامية أولا وأخيرا ، ولكن أعداء الإسلام بذلوا جهودا جبارة لإبعادها عن الخط الإسلامي ، وإفهام المسلمين من غير العرب ، أنها قضية عربية ، لا شأن لغير العرب بها ، ويبدو أنهم نجحوا إلى حد ما في ذلك ، ولذا فإنني أرى أنه لا يمكن الوصول إلى حل لتلك القضية ، إلا باعتبار القضية إسلامية ، وبالتكاتف بين المسلمين لإنقاذها ، وجهاد اليهود جهادا إسلاميا ، حتى تعود الأرض إلى أهلها ، وحتى يعود شذاذ اليهود إلى بلادهم التي جاءوا منها ، ويبقى اليهود الأصليون في بلادهم ، تحت حكم الإسلام ، لا حكم الشيوعية ولا العلمانية ، وبذلك ينتصر الحق ، ويخذل الباطل ، ويعود أهل الأرض إلى أرضهم على حكم الإسلام ، لا على حكم غيره. والله الموفق ..هـ

 

نداء وتذكير لمساعدة المجاهدين في فلسطين

 

من سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أيها المسلمون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

 

فقد قال سبحانه في محكم كتابه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ }  { تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }  { وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }  وقال عز وجل { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }  وقال عز وجل : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } 

 

وثبت عن المصطفى عليه الصلاة والسلام أنه قال: « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى »  وقال صلى الله عليه وسلم: « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وقال صلى الله عليه وسلم: « من جهز غازيا فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا »  ، وقال عليه الصلاة والسلام: « جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم »

 

والآيات والأحاديث في فضل الجهاد والإنفاق فيه والتشجيع على ذلك كثيرة معلومة. فمساعدة المجاهدين في سبيل الله بالنفس والمال من أفضل القربات ومن أعظم الأعمال الصالحات وهم من أحق الناس بالمساعدة من الزكاة وغيرها. ومن حكمة الزكاة في الإسلام والصدقات أن يشعر المسلم برابطة تجذبه نحو أخيه؛ لأنه يشعر بما يؤلمه، ويحس بما يقع عليه من كوارث ومصائب، فيرق له قلبه ويعطف عليه ليدفع مما آتاه الله بنفس راضية وقلب مطمئن بالإيمان.

 

مما أعطاكم الله واعطفوا عليهم يبارك الله والمجاهدون في داخل فلسطين - وفقهم الله جميعا- يعانون مشكلات عظيمة في جهادهم لأعداء الإسلام فيصبرون عليها رغم أن عدوهم وعدو الدين الإسلامي يضربهم بقوته وأسلحته. وبكل ما يستطيع من صنوف الدمار وهم بحمد الله صامدون وصابرون على مواصلة الجهاد في سبيل الله كما تتحدث عنهم الأخبار والصحف ومن شاركهم في الجهاد من الثقات، لم يضعفوا ولم تلن شكيمتهم ولكنهم في أشد الضرورة إلى دعم إخوانهم المسلمين ومساعدتهم بالنفوس والأموال في قتال عدوهم عدو الإسلام والمسلمين وتطهير بلادهم من رجس الكفرة وأذنابهم من اليهود .

 

وقد من الله عليهم بالاجتماع وجمع الشمل على التصميم في مواصلة الجهاد. فالواجب على إخوانهم المسلمين الحكام والأثرياء أن يدعموهم ويعينوهم ويشدوا أزرهم حتى يكملوا مسيرة الجهاد ويفوزوا إن شاء الله بالنصر المؤزر على أعدائهم أعداء الإسلام.

 

وإني أهيب بجميع إخواني المسلمين من رؤساء الحكومات الإسلامية وغيرهم من الأثرياء في كل مكان بأن يقدموا لإخوانهم المجاهدين في فلسطين مما آتاهم الله من فضله ومن الزكاة التي فرضها الله في أموالهم حقا لمن حددهم الله جل وعلا في سورة التوبة وهم ثمانية. قد دخل إخواننا المجاهدون في فلسطين من ضمنهم.

 

والله تبارك وتعالى قد فرض حقا في مال الغني لأخيه المسلم في آيات كثيرة من كتابه الكريم كقوله سبحانه: { وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ }  { لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } وقوله تعالى { آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ }  وقوله سبحانه : { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }  وقوله سبحانه:

 

{ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }  وهو سبحانه يثيب المسلم على ما يقدم لإخوانه ثوابا عاجلا وثوابا أخرويا يجد جزاءه عنده في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، كما أنه يدفع عنه في الدنيا بعض المصائب التي لولا الله سبحانه ثم الصدقات والإحسان لحقت به أو بماله فدفع الله شرها بصدقته الطيبة وعمله الصالح. يقول الله عز وجل: { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا } ويقول عز وجل: { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }  ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم « ما نقص مال من صدقة »  ويقول صلوات الله وسلامه عليه: « الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار » . ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: « اتقوا النار ولو بشق تمرة »  

 

وإخوانكم المجاهدون في داخل فلسطين أيها المسلمون يقاسون آلام الجوع والجراح والقتل والتشريد فهم في أشد الضرورة إلى الكساء والطعام، وفي أشد الضرورة إلى الدواء، كما أنهم في أشد الضرورة إلى السلاح الذي يقاتلون به أعداء الله وأعداءهم. فجودوا عليهم أيها المسلمون لكم ويخلف عليكم ويضاعف لكم الأجور. كما جاء في الحديث الصحيح عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: « كنا في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر . فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى. ثم خطب فقال: والآية التي في الحشر: تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره. حتى قال: ولو بشق تمرة. فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت عنها. ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب. حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء »  . رواه مسلم في صحيحه . ثم هذه النفقة أيها المسلمون تؤجرون عليها وتخلف عليكم كما تقدم في قوله سبحانه: { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا }  وفي قوله سبحانه: { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } 

 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: « يقول الله عز وجل: يا ابن آدم أنفق أنفق عليك ». ونسأل الله عز وجل أن يضاعف أجر من ساهم في مساعدة إخوانه المجاهدين ويتقبل منه وأن يعين المجاهدين في فلسطين وسائر المجاهدين في سبيله في كل مكان على كل خير ويثبت أقدامهم في جهادهم ويمنحهم الفقه في الدين والصدق والإخلاص وأن ينصرهم على أعداء الإسلام أينما كانوا إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية

والإفتاء والدعوة والإرشاد ..هـ

 

هذه عينة يسيرة من الجهود المشرفة للشيخ ابن باز رحمه الله تلقم حجرا كل من يتطاول على علماء أهل السنة ويتهمهم بالتخلي عن قضية فلسطين وهنا تبدو جليا كالشمس في رابعة النهار هذه المواقف الواضحة للشيخ ابن باز رحمه في دعم القضية بكل ما أوتي من قوة ..

 

كما أن في هذا رد على من يروج للروافض لإظهارهم على أنهم هم حماة المقاومة وفلسطين في تجارة رخيصة بفلسطين دون أي واقع حقيقي على الأرض ..

 

فيما أهل السنة هم الذين دعموا وضحوا حقيقة لنصرة فلسطين والتاريخ السابق واللاحق يثبت هذا دون أي شك أو ريبة ..

 

والله سوف يظهر الحق بأذنه 

 

فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض

 

                               موقع الحقيقة 

           لجنة الدفاع عن عقيدة اهل السنة في فلسطين




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع