حكومة لبنان الجديدة.. تشكيلة "ملغومة" ونظام الملالي حاضر بقوة

عدد القراء 98

12.9.2021

 

بالبؤس والإحباط والتشاؤم استقبل اللبنانيون حكومتهم الجديدة المشكّلة "كيف ما كان" نتيجة التنافسات والضغوط الدولية والتناحرات السياسية الداخلية والتي فضّلت مصالحها على مصلحة لبنان وأهله، حكومة أقل ما يقال عنها إنها "ميّتة" رغم ولادتها حديثا، وإيرانية الولاء والهوى بأجنداتها وأهدافها، حكومة لن تكون أولى مهامها إنقاذ اللبنانيين من مجاعة مقبلة، بل تعويم الأذرع الإيرانية في سوريا ولبنان، في إشارة لنظام الأسد وحزب الله.

 

أسماء ملغومة ومشبوهة تضمنتها التشكيلة الجديدة التي استطاع ميقاتي أخيرا تأليفها، بـ 24 شخصية محسوبة على أحزاب وتيارات سياسية، بعد تجاوز عقدة "الثلث المعطل" الذي دفع لبنان ثمنها 13 شهرا من الفراغ الحكومي والانهيار الاقتصادي، لكن تلك العقدة انتهت بتنازل واضح لمصلحة العونيين، على مبدأ "نص بنص" بين الرئيسين ميقاتي وعون، فيما سيدفع الشعب اللبناني ثمن ذلك في بلد يعيش أسوأ أزماته تاريخيا.

 

ضغوط دولية

 

وحمل توقيت إعلان حكومة ميقاتي في طياته الكثير من الإشارات والدلائل، خاصة مع الضغوط الفرنسية والتسهيلات الأمريكية التي سبقت الإعلان، الأمر الذي ربطه المراقبون بتحركات وتصريحات "حزب الله" اللبناني، بما يخص استقدام ناقلات النفط الإيرانية إلى لبنان، ومحاولاته كسر الحصار الأمريكي المفروض عليه والخروج بنفوذ أوسع يمكّنه من السيطرة المطلقة على القرار اللبناني لصالح أسياده في طهران، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية لتقديم "قبّة باط" أمريكية، على قول اللبنانيين، والتي تعني "غض الطرف"  للسماح لوفد لبناني رسمي لزيارة نظام أسد بدمشق للمرة الأولى منذ عشرة أعوام، من أجل استجرار الكهرباء والغاز من الأردن ومصر عن طريق سوريا.

 

وبحسب الصحف اللبنانية ومنها "الأخبار" فإن اتصالات فرنسية متكررة ضغطت لتشكيل حكومة "كيف ماكان"  كان أبرزها اتصال مدير الاستخبارات الخارجية برنارد إيمييه، مع الرئيس ميقاتي "ناقلاً له قرار الإليزيه بتأليف حكومة سريعاً، وعدم وضع عقبات حتى لو اضطر إلى التنازل عن بعض شروطه"، في محاولة لتحقيق إنجاز يُحسب لصالح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يسعى لإنجاح مبادرته منذ استقالة حكومة حسان دياب العام الماضي، وبالطبع فإن تلك المبادرة صبّت في مصلحة العونيين والثنائي الشيعي.

 

دفع ذلك الرئيس فؤاد السنيورة للقاء ميقاتي وتسجيل اعتراض لديه حول التشكيلة الجديدة و"التنازل" الواضح لمصلحة عون وحلفائه، لكن ميقاتي مضى في خطته ولم يكترث لتحذيرات السنيورة، وحاول التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لذات السبب لكن الأخير أكد أنه " لن يعطّل الحكومة وأن هناك قراراً دولياً بتشكيلها". بحسب صحيفة الأخبار.

 

تشكيلة ملغومة "نص بنص"

وحول العقدة السياسية التي منعت تشكيل حكومة منذ العام الماضي والتي عرفت بعقدة "الثلث المعطل"، كشفت صحيفة "الأخبار" أن الحل بين مقياتي وعون كان باتفاق بينهما ينص "على أن تبقى وزارة الاقتصاد (المشكلة الأساس) من حصّة السنة كما أراد ميقاتي، على أن تسمية الوزير ستكون من حق رئيس الجمهورية. وفي المقابل، يسمي ميقاتي واحداً من الاسمين المسيحيين اللذين كانا محط خلاف، أما بالنسبة للكوتا السياسية لكل من طرفي الصراع، فكانَ من الصعب تحديد حجمها ونوعيتها. إلا أنه يُمكن تلمس بأن التشكيلة الجديدة تحتوي على عدد من الأسماء (الملغومة) والتي يصفها فريقا رئيس الجمهورية والحكومة بأنها نقطة تقاطع بينَ عون وميقاتي على قاعدة لا من حصة هذا أو ذاك، بل هي (نصّ نصّ)".

 

شخصيات فاسدة 

وفور الكشف عن التشكيلة الحكومية الجديدة، بدأ اللبنانيون بتسليط الضوء على فساد عدد من الوزراء الجدد وتحزّبهم لمصلحة أحزاب وجماعات محسوبة على العونيين وحزب الله، وهو أمر استبشر اللبنانيون من خلاله مرحلة أسوأ للبلاد، بعد 13 شهرا من التدهور الاقتصادي والفلتان الأمني الذي عاد بالبلاد عقودا إلى الوراء.

 

وتداول الناشطون على موقع "تويتر" تسجيلات وتغريدات عديدة تؤكد أن معظم الأسماء الجديدة هي مشبوهة وفاسدة بالأصل، أبرزها تسجيل يفضح وزير الطاقة وليد فياض المحسوب على العونيين وجاء فيه: "وليد فياض، وما أدراك ما وليد فياض وزير الطاقة، هذا الوزير العوني الخامس اللي تولى الوزارة من 2009، (بوز ألن هاملتون) طردوه لأن خان الشركة وعمل ترتيب مع شركة تانية ضد (بوز ألن هاملتن) شركة الاستشارات العالمية الضخمة المعروفة، ورفعت عليه الشركة ذاتها دعوة بأمريكا وانتهت بتسوية، وشلحوه مصريّاته، هيدا بدو يشرف على تعديل خطة الكهرباء، فاسد من أصله، من برات لبنان وجواته، جاي يكفي عملية الفساد والخط الغاز العربي مع النظام السوري".

 

أما الوزير الثاني الذي شمله التسجيل فهو أمين سلام، وزير الاقتصاد الملقب (وزير الصهرين) ووصفه التسجيل قائلا "أمين سلام، بسموه وزير الصهرين، لأنو إجا بعد مفاوضات بين جبران باسيل ومصطفى الصلح، بكون صهر طه ميقاتي، أخوه لنجيب ميقاتي، هيدا شغلته يتفاوض مع البنك الدولي ويتابع رفع الدعم لأنو هيدا اللي بدو يفقرنا، هيدا الكلب".

 

فيما بدأ الناشطون حملة ساخرة تجاه وزير الشؤون الاجتماعية الجديد، هيكتور حجار، المحسوب على تيار العونيين، بعد استعادة تسجيل سابق له على إحدى المحطات اللبنانية، طالب الشعب اللبناني من خلاله أن  "خففوا كلينكس وما تستعملوا حفاضات! استعملوا "فوط" بتتغسل"، أسوة بالشعب الصيني.

 

كما اعتبر الكثيرون تعيين الإعلامي الشهير جورج قرداحي، وزيرا للإعلام، يصب في مصلحة "أذرع إيران" خاصة وأن قرداحي عرف بانحيازه التام لـ (بشار أسد وحسن نصر الله)، واستغلال شهرته عربيا للترويج لهما، ووقوفه بصف الطغاة ومعاداته للربيع العربي الذي ينشد حرية الشعوب ويناهض الفساد الحكومي.

 

واستنتاجا للمشهد السياسي الأخير في لبنان، فإن الحكومة الجديدة برئاسة ميقاتي، ماهي إلا ثمار الجهود الطائفية المحسوبة على نظام الملالي في طهران، (تيار العونيين والحلف الشيعي)، ويرى المتابعون أنها جسرا قيّما لنظام بشار أسد في سوريا، لإعادة نفوذه إلى لبنان وتعويمه محليا ودوليا، إن كان عبر مشروع خط الغاز العربي بموافقة أمريكية وفرنسية، وإن كان بتعزيز علاقته مع لبنان عبر حلفائه.

 

أما ما يخص الشعب اللبناني، فهو في آخر الحسابات السياسية لدى العصبة المهيمنة على البلاد، فلا أمل بإنقاذه من براثن الانهيار الاقتصادي الذي يحاصره من جميع الاتجاهات، خاصة مع مفاجآت سلبية جديدة أعقبت تشكيل الحكومة، وتبشّر بتوقف جميع محطات الوقود خلال الأسبوع المقبل بسبب الأزمات الحالية المتفاقمة، إلى جانب أزمات الفقر والجوع والغلاء التي لم تترك مجالا لمعظم اللبنانيين لمغادرة بلادهم على الأقل.

 

أورينت نت - أحمد جمال




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع