خلافات بين "حزب الله" وإيران في سوريا.. وفكرة الهوية الشيعية المُوَحَّدة بدأت بالتلاشي

المصدر : نداء سوريا - عدد القراء 101

كشفت تقارير استخباراتية وميدانية عن نشوب خلافات وصلت إلى حد غير مسبوق بين إيران وميليشيات "حزب الله" اللبناني في سوريا، وخاصةً بعد قيام "الحزب" بسحب جزء كبير من قواته وامتناعه عن المشاركة بأي عمليات عسكرية في الشمال، وتوجيه تعليمات إلى عناصره بتجاهل أوامر قائد "فيلق القدس" الإيراني "قاسم سليماني" وعدم تنفيذها، وهنا يفتح باب التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الطرفين خاصةً وأن طهران تعيش أزمة اقتصادية حادة قد تؤثر على تمويلها لـ"الحزب".

تقارير تؤكد سحب "الحزب" لجزء كبير من قواته في سوريا استعداداً لأي مواجهة مع "إسرائيل"

أكدت تقارير استخباراتية وإعلامية قيام "حزب الله" بسحب جزء كبير من قواته المتواجدين في سوريا باتجاه الشريط الحدودي؛ استعداداً لأي مواجهة محتملة مع إسرائيل، ولتخفيف الخسائر التي تكبدها نتيجة الغارات التي نفَّذتها تل أبيب على مواقعهم.

وفي السياق ذكر موقع "تايمز أوف إسرائيل" أن "ما يقرب من نصف قوة "حزب الله" المقاتلة في سوريا عادت إلى لبنان بعد أن تم استنزافه لعدة سنوات من القتال لصالح إيران ونظام الأسد"، واستند الموقع في معلوماته على تصريحات حصل عليها من مصدر فرنسي رفيع قال: إن ""الحزب" استدعى نحو 3 إلى 4 آلاف من مقاتليه".

ورجَّح المصدر الفرنسي أن أحد العوامل التي دفعت "الحزب" لإعادة جزء من مقاتليه هو أن تدخُّلهم في سوريا بات موضع جدل في لبنان، خاصةً بعد أن أصبح جزءاً من البرلمان، كما أن حالة الامتعاض والغضب والاختناق في الشارع الشيعي نتيجة أعداد القتلى والجرحى كانت سبباً في اتخاذه هذا القرار الذي لن يرضي إيران وزعيم ذراعها العسكرية في سوريا قاسم سليماني.

وتعتبر مواقع لبنانية أن التحركات الأخيرة لـ"الحزب" تؤكد أنه بات يخشى من اندلاع حرب مع إسرائيل، خاصةً أن كل المؤشرات الإقليمية والدولية والصراع في المنطقة تشير إلى أن شيئاً ما سيحدث من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى هناك رغبة من "الحزب" في إعادة توطيد وجوده في الجنوب اللبناني، لاسيَّما أنه يستمد شرعيته من خلال صراعه مع إسرائيل (الشرعية التي خسر الكثير من زخمها بسبب مشاركته الحرب بسوريا).

ويهدف "الحزب" في توجُّهه الجديد إلى تشكيل جبهة ثانية مقابل المراكز الشمالية السكانية في أعلى الجليل وغربه؛ حيث تم إقرار خطة تتضمن نشر عناصر من مقاتلي العمليات الخاصة، الذين عادوا من سوريا على طول الحدود اللبنانية-الإسرائيلية.

وكان مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" أشار إلى أن إسرائيل تتجه إلى التصعيد، وقد يقع عمل حربي كبير مع "حزب الله"، ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مصادر في الجيش ثلاثة سيناريوهات لهذه الحرب: الأول حملة عسكرية قصيرة المدى حتى 10 أيام، الثاني حملة متوسطة حتى 3 أسابيع، والأخيرة حملة تستمر لأكثر من شهر.

تصدُّع العلاقة بين "الحزب" وإيران.. وهذه أبرز نقاط الخلاف

أحدث قرار "حزب الله" بسحب جزء من قواته في سوريا تصدُّعاً في العلاقة مع إيران؛ حيث ذكر موقع "ديبكا" الاستخباراتي أن الخلافات تفاقمت بين الطرفين، وأن زعيم "فيلق القدس" قاسم سليماني غاضب من حسن نصر الله الذي بدأ في الآونة الأخيرة ينتقد سياسة إيران في سوريا وطريقة إدارتها للملف.

وبحسب المعلومات فإن خلافاً كبيراً قد اندلع بين حسن نصر الله وقائد "فيلق القدس" قاسم سليماني؛ ما دفع بعض قادة "الحزب" لقطع العلاقات مع سليماني والتواصل مباشرة مع طهران عَبْر وسائل أخرى.

وتشير المعلومات إلى أن من أبرز نقاط الخلاف كانت عدم مشاورة نصر الله لسليماني في عملية سحب المقاتلين، خاصةً فرقة الرضوان التي كانت طهران تعتمد عليها في أكثر العمليات حساسية، فضلاً عن تجاهُل "الحزب" أوامر قائد "فيلق القدس" وعدم تنفيذ أوامره.

وبحسب "ديبكا" فإن "نصر الله" يتذمر من تَدَنِّي المستوى القتالي للميليشيات الشيعية الأخرى التي يعتمد عليها "سليماني" في سوريا من جهة، وتكرار الأخطاء خاصة المتعلقة بزيادة عدد المقاتلين في القطع العسكرية التي تتعرض لقصف إسرائيلي ينتج عنه قتلى وجرحى بأعداد كبيرة.

ونوَّه الموقع في مقال نشره في 27 أغسطس بإمكانية تمرد "حزب الله" وخروجه من العباءة الإيرانية، وجاء فيه: "لقد اكتشفت مصادر عسكرية أن زعيم "حزب الله" حسن نصر الله قد امتلك أخيراً ما يكفي، وقرر التوقف عن طاعة أوامر طهران بإرسال مقاتلي "حزب الله" إلى جبهة الحرب السورية الوحشية".

وفيما يخص ملف إدلب وقبل توصُّل تركيا وروسيا إلى اتفاق المنطقة "منزوعة السلاح" أطلقت إيران سلسلة من التصريحات التي تدور حول رغبتها في القضاء على الإرهاب وتطهير المنطقة، وحينها قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف: "يجب تطهير الأجزاء المتبقية في إدلب من الإرهابيين الباقين، ويجب أن تعود المنطقة تحت سيطرة الشعب السوري"، إلا أن المفاجأة كانت رفض "حزب الله" للمشاركة بأيّ هجوم على المنطقة؛ حيث ذكر تقرير استخباراتي أن نصر الله قرر عدم إشراك ميليشياته في معركة إدلب، معتبراً أن قواته نالت ما فيه الكفاية.

بَدْء تلاشي الهوية الشيعية المُوَحَّدة لدى المقاتلين

كشف "معهد واشنطن" أن الحلف الشيعي في سوريا يشهد توتراً بين أطرافه، وأن فكرة توحيد الهوية الشيعية بين المقاتلين بدأت بالتلاشي، خاصةً بعد حدوث تمييز بين الشيعة الفرس والشيعة العرب؛ حيث نقل المعهد عن أحد مقاتلي "الحزب" قوله: "لقد كان واضحاً للكثيرين منّا أن سليماني يولي الأولوية لحماية الإيرانيين، وأنه قد يضحي بمقاتلي "حزب الله" وجميع الشيعة غير الإيرانيين"، مضيفاً "أشعر أحياناً أنني أقاتل إلى جانب غرباء لن يكترثوا إذا متّ، علينا أن نسأل أنفسنا لِمَ تعذّر علينا تحقيق أيّ هدف في سوريا، نحن نقاتل في المكان الخاطئ".

ويرى مقاتلون مخضرمون من "الحزب" أن مفهوم وحدة الهوية الشيعية تحوَّل إلى خيالٍ، ولا يمكن أن يتحقق بوجود هذا التمييز؛ حيث قام سليماني لسببٍ ما بقطع رواتب المقاتلين القادمين من لبنان إلى سوريا لمدة ثلاثة أشهر مستمرة.

الخاتمة

ورغم كل المؤشرات التي تفيد بوجود حالة من تصدع العلاقة بين "إيران" و "حزب الله"، لكن ذلك لا يعني بالضرورة اتجاه الطرفين لحالة قطيعة، خاصةً في ظل تزايد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية للإنجازات التي حققتها إيران خلال العشر سنوات الماضية، والممتدة من لبنان حتى سوريا، وحاجة "حزب الله" إلى حليف إقليمي قوي يدعم هيمنته في لبنان، وعلى أية حال فقد عودتنا أحداث المنطقة المتسارعة أن التقلبات مستمرة ولا يمكن الجزم بما ستؤول إليه الأمور.

 

المصدر : نداء سوريا

11/1/1440

21/9/2018