لمّع مع "رويترز".. جرائم النظام في أكبر مخيمات الفلسطينيين بسوريا تمحوها ريشة ولوح ألوان .. اختارت رويترز الانحياز التام

عدد القراء 78

بتقرير من 640 كلمة، ذكر فيه "الإرهابيون" والمسلحون 4 مرات، ولم تذكر فيه أي جريمة للنظام من قتل وتدمير وتعفيش، بل ولا حتى كلمة النظام إطلاقا .. بتقرير من هذا النوع اختارت "رويترز" إكمال مهمة تلميع وتعويم بشار الأسد، وتقديمه مع أتباعه بصورة الأشخاص أصحاب المبادرات المبدعة والأحاسيس "الفنية" المرهفة.

للوهلة الأولى تبدو "رويترز" في تقريرها هذا بالذات، وقد اختارت أن تكون "رمادية" تجاه كل الفظاعات التي حلت بالشعب السوري والفلسطيني، وهي تتحدث عن "رسامين" وفدوا إلى حطام "مخيم اليرموك" لينفذوا "مشروعا فنيا" ويرسموا لوحاتهم من فوق دمار لا تذكّر مناظره سوى بمدن خرجت للتو من الحرب العالمية الثانية.

ولكن التمعن في للتقرير، وفي الإصرار على "مطه" وتضمينه أكثر من تصريح يكرر نفس الأفكار بألفاظ مختلفة قليلا، يظهر أن "رويترز" كانت بعيدة حتى عن "رماديتها" المشبوهة التي عرفت بها منذ بداية الثورة وحتى اليوم، واختارت الانحياز التام، ربما بحجة فصل "الفن" عن السياسة.

فقد منحت الوكالة العالمية الأشهر مساحة غير معهودة لنشر تقرير حول "المشروع الفني" العابر، والمعروف الأهداف، بصورة تعطي القارئ ملخصا نهائيا متعدد الأفكار، ومن أهمها: الحرب انتهت، النظام يرعى الإبداع ويشجعه، "الإرهابيون" والمسلحون هم الأشرار والمخربون، جيش النظام "أسطورة" في الصمود و"حامي" حمى البلاد، بضع لوحات وألوان قادرة على محو كل ظلم القتل والدمار الذي حل بالسوريين على يد بشار ونظامه، بل هي قادرة في هذه الأثناء على مسح أي "مضاعفات" لأخبار ضحايا القتل تحت التعذيب في سجون مخابراته، الذين تدرج أسماؤهم في لوائح "الوفاة" المتواردة تباعا إلى دوائر الأحوال المدنية في عموم سوريا .. وباختصار فإن الدنيا ربيع والجو بديع .. والعصافير تزقزق، والشعب خرج ليشكر "النظام الشرعي" .. ولكن هذه المرة ليست بلسان قناة "الدنيا"، بل بلسان "رويترز".. وإليكم نص تقريرها كاملا:

مخيم اليرموك (سوريا) (رويترز)- تنزف الريشة بالألوان في مخيم اليرموك لتستقر على اللون الرمادي وتسرد حكاية مخيم يقع على أطراف العاصمة دمشق شهد على كل أشكال القتال على مدى أكثر من سبع سنوات من الحرب السورية.

وقد قرر طلاب و"فنانون" تشكيليون سوريون بالتعاون مع جمعية "نور" رسم ألوان الحياة في المخيم الذي يتبدى في جنباته الدمار واللون الرمادي واختاروا اسم ”عشب ” للتعبير عن الحالة إذ ينبت العشب غالبا عند زوايا المدن المدمرة.

ويعكف ما بين عشرين وخمسة وعشرين "رساما" على تجسيد واقع مخيم اليرموك يوميا لرصد تبعات الحرب عبر الريشة واللون وقراءة الحرب والحياة معا في لوحات "تتنبأ" بواقع أفضل.

بعد استعادة مخيم اليرموك من سيطرة المسلحين التي استمرت أعواما، يسعى "الرسامون" لأن يكونوا أول المسيطرين "بالفن" والإبداع على واقعها يحدوهم الأمل أن تشكل أعمالهم دافعا لأمل بحياة مستقرة ومزدهرة.

ويقول المشرف على مشروع "عشب" عبدالناصر ناجي إن اقتراح الاسم انبثق من ألوان الحياة.

ويضيف قائلا لرويترز ”رغم كل هذا الدمار الحياة مستمرة وشو ما عمل "الإرهاب" نحنا موجودين والحياة مستمرة، صرنا راسمين أكثر من 20 لوحة وسنرسم المزيد من اللوحات. بدنا نعمل قدر المستطاع من اللوحات لون (الملونة)، والألوان و"الرسومات" هي يلي  ت ستعبّر عن الواقع أو عن الشي يلي رح يصير“.

وقد اختار "الفنانون التشكيليون" أن يكونوا أول من يبدأ بوضع حجر الأساس للعودة إلى المخيم من خلال رسومات تعكس الواقع كما تراه الريشة من خلال ثورة ألوان يشارك فيها رسامون من المخيم وخارجه.

ويقول ناجي إن الفكرة شجعته على استنباط الصور على الرغم من انتقاد البعض لهذا المشروع الذي لا يشكل أولوية بالنسبة لعودة النازحين ومتطلبات العيش.

ويضيف ”لما اختاروا اسم المخيم الواحد بيلهف قلبو انه بدنا نرسم شي بدنا نعمل شي للمخيم.. كون أنا ابن المخيم فكتير شجعني وكتير انبسطت لهذا الموضوع رغم انه في كتير عالم تنتقد انه ليش رسم وكذا.. لأ.. خطوة خطوة انه فوت و "ارسم"، "الرسم" كتير حلو وأغلب "الرسامين" يلي معنا هم من خارج المخيم وهذا الشي شجعهم انه ييجو ويرسمو بالمخيم وحبو كتير الفكرة“.

وقد اجتهد ا"لفنانون" في مسعى لإنجاز لوحاتهم خلال فترة عيد الأضحى وذلك لعرضها في مهرجان يقام بعد العيد من دون انتطار مردودها المادي واحتمال عرضها للبيع.

يقول ناجي في هذا الاطار ”ما في شي للبيع مبدئيا. ما اقترحنا هاي الفكرة لأن نحنا بدنا نعمل معرض في المخيم بعد ما نخلص.. احتمال نطلع ع محل تاني نعمل معرض آخر لهذه اللوحات يعني ممكن نطلع فيها لكذا مكان ونعمل معارض“.

و"الرسامون" متطوعون لا يتلقون بدلا ماديا ومعظهم "فنانون تشكيليون" وطلاب كليات "الفنون الجميلة" ومتطوعون من جمعية نور التي تكفلت بمصاريف اللوحات والمواصلات.

وقد راقت الفكرة للطالب في كلية "الفنون الجميلة" أمجد جودة من أهالي مخيم اليرموك الذي قال لرويترز ”الفكرة حلوة كتير انه نفوت بإسم عشب بين هالركام. يعني هي رسالة كتير كتير حلوة بالبداية فوتت عالمنطقة وشفت هالركام يلي فيني سميها محرضات على التصوير وبلشت عيد تشكيلها بهذه الكتل (مشيرا إلى لوحاته) .. أحاول إني أعمل لوحة من الركام".

قبل سبع سنوات خرج أمجد من مخيم اليرموك بعد دخول المسلحين إليه. ولدى العودة اليوم وجد أن كل ما في المخيم قد تبدلت معالمه ما حفزه على تصوير المشهد بريشة "الفنان".

يقول أمجد "رجعت بعد سبع سنوات.. طبعا لما طلعت ما كان المخيم هيك كان مليان ألوان كان كتير فيه حياة.. رجعت عليه بصورة كتير سودا بصورة كتير مؤلمة وصعبة وأثر الحرب كتير مزعج بالمخيم الأبنية والأسواق مهدمة.. ما في شي إلا الموت والسواد فكان شعور كتير صعب لا يوصف .. اللوحة تحمل أحاسيس كتير من داخل "الفنان" داخل الإنسان يلي عم يرسم.. لها علاقة كتير بالمكان الموجود فيه فاللوحة هذه بتمنى أنها تبقى عايشة حتى تخبر الأجيال الجاية عالشي يلي صار".

أما الطالب المشارك أشرف اليوسف فيسعى إلى تطويع اللون ليتناسق والحياة الجديدة في المخيم، ويقول "إذا بتلاحظ انه الألوان الأخضر ودرجات الأخضر موجودة باللوحة. استعملت الرمادي يلي بدل عالدمار والاخضر ع اسم فعالية عشب وعم اشتغل ع مشروع اسمه دشمة الملك. هذه الدشمة كان فيها أربعة عناصر جيش وصمدوا بهذه الدشمة ضد "المجموعات الإرهابية" وكانت محاصرة. سموها دشمة الملك وسموها القسطنطينية لأنها صمدت كتير".

 

المصدر : زمان الوصل

13/12/1439

24/8/2018

 

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع