هل تخلى الروس عن تعهداتهم في مناطق "التسويات" ؟

عدد القراء 368

أكدت مصادر محلية من مدينة دوما بريف دمشق لأورينت نت، أن ميليشيا أسد الطائفية بدأت بزج شباب مدن الغوطة الشرقية ممن دخلوا في "تسويات ومصالحات" في صفوف ميليشياتها، حيث فرض على العشرات من الشبان الذين كانوا ينضوون تحت لواء الجيش الحر الانخراط في "الخدمة العسكرية" وبدء إخضاعهم لدورات تدريبية تمهيدا لنقلهم إلى الجبهات.

 

خديعة روسية

 

ويؤكد "أبو اليسر براء" رئيس رابطة إعلاميي الغوطة الشرقية لأورينت نت، أن "الضفادع"  المحسوبين على قوات الاحتلال الروسي، زودوها بقوائم أسماء الشباب في الغوطة الشرقية بعد سيطرة النظام عليها، وكان الاتفاق الذي عقدته الفصائل في المنطقة ينص على أن "من يتطوع ضمن بلدته يمكن أن يعفى من الخدمة العسكرية" وهكذا انخرط بعض من الشباب المتخلفين عن الخدمة العسكرية في صفوف هذه الميليشيات.

 

وأضاف (براء) أنه بعد خروج الفصائل بما يقارب الشهرين من الغوطة، بدأت ترد أسماء المتخلفين ضمن قوائم كمطلوبين للخدمة العسكرية، في حين لم يجدوا من يدافع عنهم، حيث أنه بعد تقديم شباب الغوطة لـ "أوراق التسوية" قوبلت هذه الأوراق بالرفض، لا سيما خلال الأسبوعين الماضيين، مشيراً إلى أن بعض الأشخاص تم إبلاغهم بسحبه للاحتياط ومنهم من تم إبلاغهم بضرورة الالتحاق بشعبة التجنيد من أجل "الخدمة الإلزامية" حيث تم سوق 70 شاباً منذ 20 يوماً من مدينة عربين إلى معسكر الدريج بغرض إجراء دورة تدريبية لمدة عشرين يوماً، ومن ثم ليتم زجهم في جبهات القتال، وهناك بعض الشبان الذين التحقوا مؤخراً تم زجهم في معارك ضد تنظيم "داعش" في ريفي درعا السويداء.

 

وعن "التعهدات الروسية" أوضح (براء) بأنها كانت عبارة عن "خديعة كما كانت سياستهم السابقة في مناطق "خفض التصعيد"، منوهاً إلى أن مجمل من بقي في الغوطة كان مطلعاً على "التفاهم" مع الجانب الروسي، ولهذا السبب بقي من بقي، ولم يكن هناك أي تفاصيل لم تفصح عنها "الفصائل" بينما أراد الروس إنهاء الاتفاقات بأي ثمن.

 

ابتزاز ومساومة

 

ولم يقتصر هذه الأمر على الغوطة وحدها، فالتخلي الروسي عن تعداته - وفقاً للمصادر شمل مناطق الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي وجنوب دمشق، قبل تهجيرهم بعدم تدخل النظام بمناطق "المصالحات" وسوق الشبان إلى الخدمة العسكرية قبل 6 أشهر على الأقل، وذلك بحسب بنود الاتفاق التي نشرتها الفصائل مع الاحتلال الروسي.

 

بدوره يقول (خالد عمر) وهو اسم مستعار لأحد الأشخاص الذين يعيشون في الغوطة الشرقية، إن أحد أصحاب المحلات التجارية في منطقة دوما قام بعمل "مصالحة" ورفض الذهاب إلى الشمال السوري، ليتم اعتقاله واجباره تحت التعذيب على الاعتراف بأنه قتل عناصر للنظام، وما يزال ينتظر حكم الإعدام في "محكمة الإرهاب" في وقت يساوم "محاميه" أهل المعتقل على فدية (٧ مليون ليرة سورية) من أجل إخراجه.

 

وينوه (عمر) إلى أن الروس أطلقوا يد ميليشيات أسد الطائفية لابتزاز أهالي المنطقة بكل الوسائل، بعدما كانت معاملة الناس من قبل الروس "جيدة في البداية" من تأمين الخدمات وكف يد النظام عن الأهالي، وهو ما كان شرط للمدنيين.

 

درس للشمال السوري

 

من جهته يقول الخبير في الشؤون السياسية (محمد خير أبو فادي) إن "روسيا اعتمدت سياسة ترغيب المدنيين في المناطق التي تتعرض لقصف مكثف بعدد من البنود التي تضمن لهم عدم ملاحقتهم وعدم تدخل النظام في شؤونهم من أجل تسريع عملية انهيار الفصائل في المقاومة، وهو ما حدث في ريف حمص الشمالي على وجه الخصوص، إذ لم يكن هناك معارك على وجه الإطلاق".

 

ويشير (أبو فادي) بحديثه لأورينت نت إلى أن هذا الإجراء كان بشكل مؤقت إلى حين إنهاء جميع الجيوب المعارضة ومن ثم إعادة هيمنة النظام على هذه المناطق، فبعد انتهاء ملفات الغوطة وريف دمشق ودرعا وحمص والقلمون الشرقي ومع استبعاد معركة إدلب مؤقتاً وفقاً للتفاهمات الدولية، تكون روسيا قد سيطرت على جميع المناطق التي كانت تقع سيطرة الفصائل ولا مانع لديها من إعادة الحكم العسكري لهذه المناطق، على حد قوله.

 

ويختم الخبير بالقول: "ما يحدث في مناطق التسويات يجب أن يكون درساً للأهالي والفصائل في إدلب بعدم الثقة فيما يتحدث عنه الروس، ويجب على الجميع في الشمال السوري تجهيز أنفسهم من أجل مواجهة أسوأ الاحتمالات في ظل الغدر الروسي وخرقهم لجميع الاتفاقات".
 
 
المصدر : أورينت نت
1/12/1439
12/8/2018



الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع