إلي الشیخ القرضاوی

عدد القراء 2206

 

 

هذه رسالة واحد من أبناء السنة الساکنین فی إيران إلي الشیخ القرضاوی وفیه
ذکر معاناة السنة فی إيران جدیران یطلع علیه علماء الأمة ومن له صلة
بقضایا الأمة الإسلامية .

 

إلی سماحة شیخنا وأستاذنا فضیلة الدکتور یوسف القرضاوی حفظه الله السلام
علیکم ورحمة الله وبرکاته.

سیّدی : صیحاتک الإیمانیّة وصرخاتک المحذّرة  ونداءاتک  المنذّرة  کما
أشرت : (من شأن النّذیر أن یصرخ( فقد  وقعت  و إ رتفعت  فی أوانها  وموضعها ،  فانّ الحریق المدمّر والسیل الجارف  والهجوم السافر بدأت تزلزل
کیان الأمّة الإسلامیّة وتشکّک أبناء الأمة وتثیر الفتن  ما لا قبل لها .

موقفک الصّریح والدقیق ، وقیامک المیمون والمبروک ، وصوتک الحق والواقع
أثلجت صدور الأمّة  وأبناء الإسلام  وکلّ من ینتمی إلی السنّة  ویؤمن بحبّ
الصحابة رضی الله عنهم.

سیّدی : نبشّرک بأنّ رجالاً ونساءاً ، وشیوخاً وشبّاناً لا یعلم عددهم إلا
الله  من الذین ضاقت علیهم الأرض بما رحبت ، من النّساء  والولدان الّذین
یقولون : ربّنا أخرجنا من هذه القریة الظالم أهلها واجعل لنا من لدنک
ولیّاً  واجعل لنا من لدنک نصیرا ً،  من الأُسَر والبیوتات الذین لا یزالون
یذوقون مرارة  فراق أصحابها  من العلماء  فی الُسّجون  و الزّنزانات
الذین لم یرتکبوا أیَّ ذنبٍ  سوی أن قالوا: ربّنا الله ثمّ استقاموا
وآلاف آخرين من الذین یعانون  بطش النظام  القاسی  وضغط الحکم الشیعی
هؤلاءِ وجموعٍ  غفیرةٍ أخری یا سیدی : رفعوا أیدیهم إلی الله سبحانه
وتعالی بالدّعاء لک ولذریّتک ، أیّدک الله وأطال بقائک ذخراً للإسلام
والمسلمین.

نحن واثقون بأنّه لا حجاب بین دعاء المظلوم  وقبول الربّ  ویکفیک بأنّه
تعالی أدخل  حبّک  فی قلوب ملایین من المسلمین وجعلک من الذین (سیجعل لهم
الرّحمن ودّاً).

سیدی :  قلّما رأینا  أحداً من المتنوّرین ومن له  أدنی  صلةٍ  بأوضاع
الأمّة وقضایا المسلمین إلا  ویطلب من الله  لشیخنا الثبات والاستقامة
ویدعو له بالخیر والعافیة.

سیّدی : راقم هذه السطور من أبناء السنة فی إيران ، الذی یعیش داخل البیت ،
و (أهل البیت أدری بما فی البیت) منذ ثلاثین سنة طول عمر الثّورة  نحن أهل
السنّة کنّا شاهدین ومتفّرجین عن قریب علی ما یجری علینا داخل إیران وما
یخطّط علی الأمة الإسلامیّة خارج إیران.

علمائنا  وکبارنا  من أهل العلم والسياسة لمّا شاهدوا  ثورة أهل الدین
والعلم تجاه الطاغوت واللادینیّة ، تفاءلوا خیراً وخاضوا المعرکة والکفاح
وحرّضوا النّاس لمساعدة الثّورة  وتأیید أية الله الخمینی ، نفس الشيء
الذی حدث فی العالم الإسلامي و واجهت الثورة الإسلامیّة  فی إيران
استقبالاً رائعاً  فی الأوساط العلمیّة والمراکز الإسلامیّة وأنتم أعرف
بهذا منّا .

من بدایة الثّورة ارتفعت شعارات الوحدة  والأخوّة  وأن لا فرقَ بین
السنّة والشّیعة وأنّ المشکلة الأساسیّة هی أمریکا والیهود وتحریر القدس ،
فدخلنا نحن السنّة فی الدّاخل المعرکة بصدقٍ وإخلاصٍ ،  ودّ  و وفاءٍ ،
کما أنّ إخواننا فی الخارج من الأحزاب الإسلامیّة والفصائل الجهادیّة
والدّینیّة  فی البلاد الأخرى  خاضوا القضیّة صادقین  ومخلصین وفهموا
الثّورة  فی إیران  بدایة ثوراتٍ دینیّةٍ  وصحواتٍ إسلامیّة  أخری فی
سائر البلاد الإسلامیّة.

ثم ّحدثت المؤتمرات  وتکوّنت أسابیع الوحدة وأُنشئت حرکات الوحدة
والتقریب وساهم  فیها کبار السنّة  و أعلامها  وأنت یا سیّدی  من روّادها
بإخلاصٍ وصدقٍ  ناوین الخیر للأمّة الإسلامیّة

هذا مع ما کنّا نعرف عن تاریخ صراع الشیعة والسنّة وما حدث فی العهد
الصفوی من الجرائم البشعة علی السنّة وتصفیتها من إیران وما حدث قبلها فی
الهجوم المغولی من الخیانة ومساعدة المهاجمین  فی کبت السنّة  وإبادتها
ولیست وزارة (الطّوسی وابن العلقمی)  و دورهما الاستشاري  فی بلاط
(هلاکو) المغولی وإشارتهما  بقتل الخلیفة  وإحراق المکتبات الزّاخرة
بالکتب وإلقائها  فی البحار مخفیّةً عن ذاکرة التّاریخ  أو منسیّةً عن
ذاکرة أهل العلم والثّقافة ، نحن تغضّینا عن هذا التاریخ وقلنا : إخواننا
یدعوننا إلی الوحدة وأمامَنا عدوٌّ أکبر لابدّ أن نکون یداً واحدةً حتى
نقضی علی الیهود  و نحرّر القدس  فوضعنا أیدینا  فی أیدیهم  و صففنا معا ً
والله أعلم  بما فی قلوبنا وقلوبهم.

 لکنّنا نحن السنّة فی إیران یا سیّدی : نظراً إلی قرب جوارنا ومصاحبتنا مع
القوم تعرّفنا علی الحقیقة قبل الجمیع ، ووقعنا علی سوء الضّمیر وخلف
الوعد  والنّفاق من القوم  قبل الآخرين ، یوم اجتمع الشّیوخ  والآيات
وکبار السنّة  فی مجلس النّخب لتکوین الدستور الأساسی  للبلاد  و صرّح
الدستور بأنّ المذهب الرّسمی  فی إیران هو الشیعة  وأنّ منصب الرئاسة
الجمهوریّة  لا تثبت إلا لمن یعتنق المذهب الشیعی ، وضح الأمر لکبار السنّة
وبَدَت سوءات الثّورة  وخرج  نخب السنّة من مجلس الشیوخ محتجّین
ومنتقدین انحراف الثّورة عن الطّریق المرسوم والموعود.

ثمّ یوماً فیوماً  رغم اشتغال الحکومة بالحرب الإیرانیّة  والعراقیّة
کنّا نشاهد الوجه الحقیقی  والصّورة الأصلیّة للحکومة  لکن  دون کشف
اللّثام  و دون کشف الأنیا ب  حتى انتهت الحرب وتهيأت الظّروف  للبطش
علی المخالفین وتخصیص الأموال الطائلة  والثروات الضّخمة  لتصدیر الثورة
والغزو الشیعی فی العالم.

هناک یا سیّدی : کنّا نحن السنّة فی الداخل  الضحیّةَ الأولی واللّقمة
السّائغة ، فابتدأت الاعتقالات والاغتيالات  واحدةً تلو أخری بتهمٍ
واهیةٍ  مرّةً  باسم الوهّابیّة  ومرّةً باسم الإرهابیّ  وغیره والله
أعلم أنّا أبریاء  منها  ،  فاتّخذ الله  منّا شهداء  وفَقَدنا أَعلاماً
وکباراً یطلب سنوات طویلة حتى تجود أقالیم أهل السنّة فی إیران بمثلهم
کالشیخ محمد عمر السربازی العارف الکبیر صاحب التألیف الکثیرة یبلغ عددها
أکثر من سبعین  تألیفا اغتيل بالسمّ  والشیخ ًعبد الملک  والشیخ احمد
الصیاد  والشیخ عبد العزیز الکاظمی  من بلوشستان والشیخ احمد مفتی زاده
وعدد من تلامیذه  والشیخ الربیعی  من إقلیم کردستان والشیخ محمد الضیائی
من إقلیم هرمزگان  وعدد من شباب العلماء من إقلیم خراسان کالأخ
عبد الوهاب الخافی  و قدرة الله الجعفری  و عشرات أدخلوا  فی السّجون
بعضهم خرجوا وهم مصابّون بأنواع  من الأمراض إمّا قعدوا فی بیوتهم وإمّا
هاجروا  فی البلاد المجاورة  وهناک أیضاً  لم تترکهم الاستخبارات  فاغتيل
بعضهم  فی أفغانستان  وبعضهم  فی باکستان.

هذه بعض الجروح مما تخص العلماء والمثقفین والحقيقة أن المشاکل التی
یعانی منها السنة أعمق وأشد من هذا بکثیر منها ما هو ناتج عن ممارسات
دستوریه وقانونیه تحقر السنة وتریها من المواطنین فی الدرجة الثانية
لا تری لها کفایه  وصلاحية الترشیح فی الرياسة الجمهورية قانونا ومنها
ممارسات ذوقیه ومزاجیه وتصمیمات وخطط سریه مدبره منها ما ترجع إلى
الدائرة السياسية التی تنص علی عدم إعطاء مسؤوليات علیا ومناصب حساسة لأهل
السنة وهناک قرارات وقوانین کثیرة أخرى غیر مدونه تطبق بشکل فردی کما أن
الرئيس السابق السید محمد خاتمی لم یعین وزیر أو نائب وزیر سنی واحد طوال
مده حکمه التی دامت ثمانی سنوات ولم ینحصر حرمان أهل السنة علی هذا فقط بل
شمل منصب محافظ أو قائد بدرجه أمير فی الجیش أو الشرطة أيضاً کما أن وزارتی
الأمن  والخارجية تخلوان من وجود أي موظف سنی یشغل منصباً ولو متواضعاً فیها.

سّیدی : مع الأسف الشّدید هذه الجرائم  کانت تجری علینا علی مرأی  ومسمعٍ
من العالم  کنّا تحت الضغط والتنکیل  من القتل والتشرید ، ومؤتمرات
الوحدة والتّقریب کانت تستضیف علماء السنّة  وکبارها من داخل إیران
وخارجها ، لم یسمع أحدٌ صراخنا  ولم یعد أحدٌ  یساهمنا  فی ألامنا
وجروحنا .

أثبتت التجربة  فی إيران أنّه  إذا تحدث  فی أقصی العالم  قضیةٌ تمسّ عرض
المسلمین ومقدساتهم  ، تُرفع أصوات الردّ والنکیر، هتافات الاحتجاج
والتردید ، مظاهرات الشّوارع  وفتاوى الارتداد والقتل  من إيران قبل أیّ
دولةٍ أخری ذلک لتری العالم  بأنّها تهمّها القضایا الأمة الإسلامیة
کقضیة  فلسطین  والرشدی  والمسجد البابری  وقضایا أخری  ومن جانب أخر
ترید أن تهیّئ الفرصة  وأفکار الجماهیر لإعمالِ  ضغطها علی السنّة  فی
الدّاخل و نفوذها العقائدی والتبشیری  وإثارة الفتن فی الخارج

 لمّا حدثت  قضیة تدمیر المسجد البابری  بید الهندوس فی الهند ، ارتفعت أصوات
الإیرانیین احتجاجاً علی الإساءة بالمسجد و تعاطفاً مع المسلمین فخرجوا
فی الشّوارع وأعلنوا  إستنکارهم  فی  وسائل الأعلام  لکنّه ما مضت مدةٌ
طویلةٌ حتى فوجئنا بتدمیر أقدم  مسجدٍ لأهل السنّة فی مدینة مشهد (مسجد
شیخ فیض) فی ساعاتٍ قلیلةٍ فی ظلام لیلةٍ واحدةٍ ، لم یُخرج من المسجد
شئء  من المصاحف والکتب ، استخدموا الجرّافات والشّاحنات  وسوّوا  بیت
الله  علی الأرض  ثمّ فرشوا  المکان بالأعشاب والأشجار الجاهزة  وأعلنوا
أنّه لم یکن هنا مسجد  بل منتزه ، ولمّا ارتفعت أصوات المسلمین  فی مدینة
زاهدان  وخرجوا  فی الشّارع باکین ومستصرخین ، هجمت قوّات الشّرطة علیهم
فإلتجأ النّاس  داخل المسجد المکی ظانّین أنّ الشرطة  مسلمون یحترمون
المسجد  ولا یدخلونه ، لکنّ المروحیّات من السّماء  والرشّاشات  من الأرض
أسقطت عشراتٍ من المسلمین داخل المسجد یتقلبون فی دمائهم ،  ثمّ لم تأذن
الحکومة بتشییع جثمانهم وإقامة المآتم.

هکذا سیّدی :  قصّتنا طویلةٌ، قصّتنا قصّةُ الخروف  والذئب الضّاری ،
لکنّ هذا الذئب لبس ثوب الضّأن  یفتک بالأغنام علی فرصّة  ویختار أحسنها
علی أسلوبٍ ماکرٍ دقیق ، یُظهر التودّد والترحم  و یضمر الحقد  و العداوة.

هذا : و فی الآونة الأخیرة  لمّا استلم الرّئیس احمدی نجات الحکم  وهو من
المتعصّبین الإفراطیّین الّذین یرون للأئمّّة المعصومین عندهم  تصرفاتٍ
وتدخّلاتٍ فی الکائنات وشئون الحیاة ویعتقدون أنّ الحکم الشیعی لابدّ أن
یسیطر علی العالم وبزعمه هو یمهّد الطریق لظهور الإمام المهدی ، تضاعفت
الضّغوط  وإشتدّت الأثرة وإنکشفت الخطط المدبّرة  من قبل ، وبلغ السّیل
الزّبی  وبدت محاولات  تصفیة السنّة  و تصفیة الحسابات التّاریخیّة تجری
شیئاً فشیئاً .

أخیراً  أعلنت الهیئة الاستشارية  برئاسة احمدی نجات  أنّ مدارس السنّة
الدینیّة لابدّ أن تکون تحت  إشراف الحکومة  بمعنی أنّ اختيار الأستاذ
والکتاب  و مدیر المدرسة  والمنهج الدّراسی لابدّ أن تکون تحت إشراف هیئةٍ
من جانب الحکومة تتدخّل کیف یشاء .

هذا  وأنّ التاریخ شاهدٌ بأنّ مدارس الشیعة والسنّة  فی تاریخها الطویل
فی إيران کانت مستقلّةً  غیر حکومیّةٍ  تدور بمساعدات المسلمین  وإعاناتهم
حتى الیوم  مدارس الشیعة الدینیّة لم تسمح للحکومة أن تتدخّل  فی شؤونها.

نحن نعرف أنّ الحکومة  قد انتبهت أنّ الأداة  الوحیدة  للسنّة  فی إيران
للتّعرّف علی عقیدتهم  والبقاء  علی مذهبهم  ونشر دعوتهم  هی هذه المدارس
الدینیّة حیث یلتحق بها أبناءهم  ویتخرّجون منها  ثمّ یرجعون إلی أقوامهم
داعین  ومنذرین وأنّهم محرومون عن الصّحف والمجلاّت والجرائد  والإذاعة
و التّلفاز وجمیع  وسائل الأعلام  یوما ً ونهاراً ینشر المذهب الشیعی
وفضائل الأئمة  ومظلومیّة أهل البیت وظلم الغاصبین  للخلافة لاسیّما ظلم
الأمویین والحکومات السنّیّة الجائرة بزعمهم ، الحکومة  ترید أن تحرم
السنّة  من هذه المراکز الدینیّة  بالسیطرة علیها  والضغط علی مشرفیها .

أخیراً  فی ممارسة  هذه الضغوط  قبل شهر رمضان 1428  (ه ق)  هجمت قوّات
الشرطة مع الجرّفارت والشاحنات لیلاً علی مدرسة  الإمام أبی حنیفة
الواقعة فی قریة (عظیم أباد)  فی سیتان وبلوشستان المدرسة الّتی کانت
تضمّ  سبعمائة طالب ، دمّرتها  وسوّتها بالأرض  و خرّبوا المدرسة بما
فیها من المصاحف والکتب وفی عملیّة  تخریب غرفات الطلبة  ودور المیاه قد
ألقی بعض المصاحف فی دور المیاه وفی الیوم التالی  لمّا أراد  النّاس أن
یخرجوا الکتب والمصاحف من تحت الأنقاض فوجئوا  بأنّ عدداً  من المصاحف
قد ألقی فی دور المیاه واستطاع  بعض الشاهدین التقاط الصّورة والفیلم  من
عملیة التخریب  وإخراج المصاحف  من تحت التراب وسرعان  ما انتشر الفیلم
فی طول البلاد وعرضها  وأثار حیرة النّاس  من الشیعة والسنّة لأجل
الإساءة بالقران من جانب حکومةٍ  تدّعی الإسلام والدّفاع عن حرمة
المسلمین  ومن جانبٍ أثار هذا الموضوع  غضب الحکومة  وجنونها ألأمر الذی أدّی
إلى القبض علی کثیر ٍمن الشباب  والباعة  الذین کانوا یبیعون السیدیات
والأقراص وتشیر الأنباء  أنّ الاستخبارات  تمارس أشدّ الأنواع  من
التّعذیب علیهم حتى یعترفوا بوضع هذا الفیلم  وإخراجه  ألأمر الذی  قد
نشرته الصحف والإذاعة  قبل المحاکمة وتکوین الملفّ  بأنّ هذا الفیلم
مصنوع  بید عدد من الأشرار والمفسدین  وسوف یعرفهم الشعب وجماهیر الناس.

والله  یا سیّدی  نحن ومئاتٌ من السنّة  فی بلوشستان شهودُ عیانٍ علی هذه
العملیّة غیر البشریّة  ولاسیّما ألإسائة  بکلام الله عزّ وجلّ العمل الذی
یستحیی منه الیهود والنصارى ،  إنّ جماعةً من النّساء فی  تلک اللیلة
یهجمن علی الجناة بالأحجار ویصرخن : ارحموا کلام الله  ما ذا تجیبون غداً
وأنتم  تدّعون الإسلام؟ یجیب أحدٌ : إجابة ربّکم عندنا.



سیّدی الأستاذ الکریم  والأب الشفیق : إنّ الیهود والنصارى وسائر أعداء
الإسلام إذا إرتکبوا جنایةً  وإساءة إلی مقدّسات المسلمین لا  تمضی
ساعاتٌ حتى ترتفع صیحات الوئام والحمایة ، التضامن والتعاطف ، وتقوم
أحزاب وشخصیات  یصدرون بیانات الردّ والنکیر، أمّا هنا فی إيران  عملیة
تصفیة السنّة  والإسائة بمقدّساتها  وتخریب مساجدها  ومدارسها  واعتقال
علمائها  واغتيالهم  تجری بوضوحٍ وشدّة من بدایة الثّورة  حتى الآن علی
مرأی  ومسمعٍ  من الدّول السنّیة والمؤتمرات والمحافل   من جانب حکومةٍ
ترفع شعار الوحدة  والتقریب ، ولا یوجد شهمٌ  أبیٌّ ،مؤمنٌ ناصحٌ،
غیورٌ مخلصٌ ، ینبت بشفة ، یصرخ  ویصیح ، یردّ وینکر، لعلّ القوم  یرجعون
إلی أنفسهم  ویعیدون النّظر إلی أعمالهم  وتصرفاتهم  ویفهمون أنّ الخداع
والکذب ، التقیّة  والنّفاق ، التلوّن والرواغ  قد انتهي دورها

سیّدی لمّا سمعنا صیحاتک  وشاهدنا  موقفک الحق  ورأینا  ردود فعل القوم
بالإساءة والإهانة  أیقنّا بأنّ الله عز وجل  أراد الخیر للأمّة الإسلامیّة
حیث  وفّق عَلَمَاً من أعلامها  أن ینفخ  فی الأمّة روح الدّفاع عن
ساحة الصّحابة  تلامیذ رسول الله صلّی الله علیه وسلّم  وأن یتصدّی أمام
الغزو الشیعی  ویحذّر الأمّة  عن مخاطر هؤلاء  القوم  و یجدّد  بقیامه هذا
و صرخته  قیام  رفیق غار الرّسول  فی  موضع الردّة  (أینقص الدّین وأنا
حیّ ) وصیحة  صلاح الدّین  فی الغزوالصلیبی  (وا اسلاما).

فی مؤتمر القدس  فی الدوحة  لمّا  رأینا الوفد الإیرانی  حاملین  تحیّات
عظماء إيران إلی شیخنا  وقابلوه بالتّرحاب والحرارة ، قلنا  : أنّ شیخنا
أجلّ  من أن تخدعه  هذه المجاملات  وأنّه حصل علی  تجارب  ویعرف  القوم
و تذکّرنا  قول الله عز وجل:(کیف وإن یظهروا علیکم  لا یرقبوا  فیکم  إلا
و لا ذمّةً  یرضونکم  بأفواههم  وتأبی  قلوبهم  و أکثرهم  فاسقون).

(یحلفون  لکم  لترضوا  عنهم  فإن ترضوا  عنهم فإنّ الله  لا یرضی عن
القوم الفاسقین)   (ولولا  أن ثبّتناک لقد کدت  ترکن إلیهم  شیئاً
قلیلاً  إذاً لأذقناک  ضعف الحیاة  وضعف الممات  ثمّ  لا تجد لک علینا
نصیرا.ً

ختاماً  أتمثّل  بما قال الشّاعر العربی  قریط بن أنيف أحد بنی العنبر
لمّا أغار ناسٌ من بنی شیبان علیه فأغاروا  إبله  فاستنجد  قومه  فلم
یجبه أحد فأتی بنی  مازن فرکبوا معه  و أخذوا  إبله  ودفعوها إلیه فأنشد:

لَوْ كُنْتُ مِنْ مَازِنٍ لَمْ تَسْتَبحْ إِبِلِي ... بَنُو اللَّقِيطَةِ مِنْ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانا
  إذًا لَقامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ    خُشُنٌ ... عِنْدَ الْحَفِيظَةِ إِنْ ذُو لُوثَةٍ لاَنا
قَوْمٌ ِ إذا الشَّرُّ أبْدَى نَاجذَيْهِ لَهُمْ ... طَارُوا إلَيْهِ زَرَافاتٍ وَوُحْدَانا
   لاَ يَسْأَلُونَ أخَاهُمْ حِينَ يَنْدُبُهُمْ ... فِي النَّائِبَاتِ عَلى ما قالَ بُرْهانَا
لَكِنَّ قَوْمِي وَإنْ كانُوا ذَوِي عَدَدٍ ... لَيْسُوا مِنَ الشَّرِ فِي شَيءٍ وَإنْ هانَا
يَجْزُونَ مِنْ ظلَمْ أهْلِ الظُّلْمِ مَغْفِرَةً ... وَمُنْ إساءة أهْلِ السُّوءِ إِحْسَانَا
  كأَنَّ رَبَكَ لَمْ يَخْلُقْ لِخَشْيَتِهِ ... سِوَاهُمُ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ إِنْسَانا
  فَلَيْتَ لِي بِهِمِ قَوْمًا إذَا رَكِبُوا ... شَدُّوا الإِغَارَةَ فُرْسَانًا وَرُكْبانَا




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع