افتراء الرافضة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شرب الخمر

عدد القراء 158

السؤال:
هل يوجد في كتب أهل السنة والجماعة أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه شرب الخمر حتى بعد إسلامه وهذا موجود في كتبنا ؟ لأن بعض الشيعة الذين أناقشهم ذكروا ذلك ، ولم أعرف كيف أرد عليهم .

 

الجواب :

الحمد لله
هذه التهمة هي من الكذب والافتراء ، ومن المعلوم لكل مسلم أنه لا يجوز أن يتهم المسلمُ أحداً بذنبٍ من الذنوب إلا بدليلٍ واضح لا لَبْسَ فيه . 
وإذا كان اتهام الناس من غير دليل ذنبا عظيما ، فكيف باتهام شخص مثل عمر رضي الله عنه؟!
فالفاروق عمر رضي الله عنه أعلن الحرب على الخمر منذ إسلامه ، فأهمّه خطرها قبل أن تحرّم .
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : " لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ) ، قَالَ : فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُنَادِي: أَلَا لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) قَالَ عُمَرُ : انْتَهَيْنَا " رواه أبو داود (3670) .

ثمّ إنه بعد أن تولّى الخلافة رضي الله عنه اهتم بشأن تحذير الناس من الخمر وبيان حكمها.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : " سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : أَمَّا بَعْدُ ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ : العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالعَسَلِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ ) رواه البخاري (4619) ، ومسلم (3032). 
كما اهتم بتحديد العقوبة على شرب الخمر ، لمّا لم يجد نصا صريحا عليها ، واستشار كبار الصحابة في ذلك .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ ، قَالَ : وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَخَفَّ الْحُدُودِ ؛ ثَمَانِينَ . فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ " رواه مسلم (1706) .
فهل يعقل في طباع البشر أنّ شخصا يهتم بتطهير المجتمع المسلم من الخمر إلى هذه الدرجة ، ويستمر على هذا المنهاج إلى أن يتوفى ، ثمّ يتساهل في شرب الخمر ؟!
وهذه الفرية من الرافضة ليست غريبة عليهم ، وقد وصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأنهم " أكذب طوائف الأمة على الإطلاق " انتهى من " مجموع الفتاوى " (27/125) .
ولا يوجد في كتب السنة والآثار أن عمر رضي الله عنه شرب الخمر ، بل غاية ما ورد فيها أنه رضي الله عنه شرب النبيذ ، وذلك ثابت في قصة موته رضي الله عنه ، حيث سقاه الطبيب نبيذا .
والنبيذ يطلق على الخمر ، ويطلق أيضا على الماء الذي يوضع فيه شيء من التمر أو الزبيب حتى يحلو الماء ثم يشرب قبل أن يتخمر ، فهذا الثاني هو الذي شربه عمر رضي الله عنه ، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يشربه ، وأجمع العلماء على جوازه . 
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : " قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ ، فَاسْتَسْقَى ، فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ : فَشَرِبَ ، وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ ، وَقَالَ : ( أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ ، كَذَا فَاصْنَعُوا ) " رواه مسلم (1316) .
قال النووي رحمه الله تعالى :
" وهذا النبيذ : ماء مُحلى بزبيب أو غيره ، بحيث يطيب طعمه ، ولا يكون مسكرا ، فأما إذا طال زمنه وصار مسكرا : فهو حرام " انتهى من " شرح صحيح مسلم " ( 9 / 64) .
وقال رحمه الله تعالى :
" وجواز شرب النبيذ : ما دام حلوا لم يتغير ولم يغل ؛ وهذا جائز بإجماع الأمة " .
انتهى من" شرح صحيح مسلم " (13 / 174) .
فالعجب ممن يعرض عن عشرات الأحاديث التي فيها فضل عمر رضي الله عنه وقوة دينه وأنه أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، وعلى هذا أجمع الصحابة رضي الله عنهم ، وشهد به علي رضي الله عنه وأعلنه على منبر الكوفة ، ثم يريد القدح فيه بمثل هذا اللفظ المحتمل (النبيذ) ويدع المحكم الواضح الجلي الذي يثبت فضله ، وهذه طريقة الذين في قلوبهم زيغ ، كما قال الله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) آل عمران/7 .
والله أعلم .

المصدر : موقع الإسلام سؤال وجواب

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع