طائفة الدروز

عدد القراء 4849

الحركات الباطنية وأثرها المدمر على الإسلام والمسلمين

طائفة الدروز

 

بقلم الباحث:

عوني محمد العلوي

دائرة التوثيق والمخطوطات والآثار/غزة

 

الحمد الله الذي أحسن تدبير الكائنات، وخلق الأرض والسموات وأنزل الماء الفرات من المعصرات فأخرج به الحب والنبات وقدر الأرزاق والأقوات وحفظ بالمأكولات قوي الحيوانات، وأعان على الطاعات والأعمال الصالحات بأكل الطيبات، والصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ذي المعجزات الباهرات، وعلى آله وصحبه بصلاة تتوالي على ممر الأوقات، وتتضاعف بتعاقب الساعات وسلم تسليماً كثيراً.

          فمنذ أن بزغ فجر الإسلام على هذه الأرض، وأعداؤه من اليهود والصليبين والمجوس وغيرهم يحيكون الفتن والمؤامرات ضد هذا الدين الحنيف، محاولين أن يزعزعوا أركانه ويشككوا بفرائضه، وينتقصوا من رسوله صلوات الله عليه، ليطفئوا نوره.

          ولهذا توالت الخناجر المسمومة من هؤلاء الأعداد، يحاولون أن يغرزوها في جسم المجتمع الإسلامي.  وكان أول هذه الخناجر حركة الارتداد عن الإسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . الذي وقف في وجهها بكل قوة وحسم الخليفة الصديق أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فماتت في عقر دارها.  ثم كانت مؤامرة اغتيال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه والتي دبرها المجوس واليهود.

          ولما وجد هؤلاء الأعداد أن هذه الطريقة لم تُجد في تفتيت هذا المجتمع اتخذوا وسيلة أخري ليزرعوا خنجرهم المسموم.  وقام بهذا الدور الخسيس عبد الله بن سبأ اليهودي الحاقد "ابن السوداء" والذي حاول من خلال تشيعه لعلي وآل البيت   أن ينفث سمومه وأفكاره الهدامة. بادعاء ألوهية على بن أبي طالب، والتحريض على قتل عثمان بن عفان رضي الله عنهما.

فقد أصبح ابن سبأ أستاذا لكل الفرق الأخرى التي ظهرت فيما بعد، وكان من تلامذة هذه الفرقة "ميمون القداح" ذلك المجوسي الحاقد على الإسلام والمسلمين.  وقد ادعى ميمون بأنه عبد الله بعد ذلك أنه من نسل آل البيت  وقد استطاع أن يؤسس أحقاده الدولة العبيدية في المغرب والتي كانت عوناً لكل من يكيد للإسلام والمسلمين مستترة بالإمامة لآل البيت ولقد تبنت هذه الدولة جميع الفرق الباطنية الداعية إلى تدمير الإسلام ومن ضمن هذه الفرق فرقة الدروز التي أسست في عصر الحاكم بأمر الله والذي شجعها ودعمها.

من هم الدروز:

الدروز في اللغة:  " الدرز" : واحد دروز الثوب ونحوه، وهو فارسي معرب، ويقال للعمل والصبان: بنات الدروز.

وبنو درز :الخياطون والحاكة، وأولاد ذرزة: الغوغاء أما طائفة الدروز فهم فرقة باطنية يعتبرون أنفسهم منذ ما يقرب من ألف سنة في دور الستر فلا يكشفون أمر عقائدهم مما يلقي الضوء على مذهبهم.

          والباطنية بعامة مذهب خفي اتخذه أصحاب وفاء من نقمة فحالفهم في الاعتقاد،

"واسم الدروز كان-ولا يزال مثار مناقشا عديدة بين الكتاب والمؤرخين فالمعروف أن هؤلاء الأقوام لا يحيون أن يلقبوا بهذا اللقب، ويستنكرون أن ينسبهم أحد إلى الداعي نوشتكين الدرزي، الذي رأينا أنهم يرمونه بالإلحاد والخروج عن دعوتهم وعقيدتهم، ويطلقون على أنفسهم اسم "الموحدين" وهو الاسم الذي عرفوا به في كتبهم المقدسة.

والدروز فرقة باطنية تؤله الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، أخذت جل عقائدها عن الإسماعيلية، وهي تنتسب إلى نشتكين الدرزي.  نشأت في مصر لكنها لم تلبث أن هاجرت إلى الشام عقائدها خليط من أديان وأفكار بما أنها تؤمن بسرية أفكارها فلا تنشرها على الناس ولا تعلمها حتى لأبنائها إلا إذا بلغوا سن الأربعين.  ولكن الأستاذ سليم أبو إسماعيل يقول:  " أن الدرزية نسبة عسكرية لا مذهبية وأنهم ينتسبون إلي القائد الفاطمي أبي منصور أنوشتكين الدرزي"   

والحاكم بأمر الله هو محور عقيدة الدروز، وقد أنشأ سنة 395هـ معهداً رسميا خاصا لبث الدعوة الفاطمية، السرية، ويكون مركز الإعداد والتوجيه وسماه دار الحكمة ولهذه التسمية مغزي يدل على الاتجاه الفلسفي الذي أريد أن يتخذه هذا المعهد وقد استقطبت هذه الدار الدعاء الفاطمين في كل مكان وكان الحاكم بأمر الله شاذا في فكره وسلوكه وتصرفاته شديد القسوة والتناقض والحقد على الناس، أكثر من القتل والتعذيب دون أسباب تدعوا إلى ذلك والمؤسس الفعلي لهذه العقيدة هو حمزة بن على بن محمد الزوزني توفي سنة 430هـ وهو الذي أعلن ألوهية الحاكم بأمر الله وقد ألتف حول حمزة محمد بن إسماعيل الدوزي والحسن بن حيدرة الفرغاني وفي أحد الرسائل السرية أن حمزة اتفق مع دعاته ألا يجهر أحد أو يكشف عن مضمون المذهب إلا بعد تلقي الأوامر منه ولكن بنشيكين تسرع في الكشف عن أسرار الدعوة مما أثار حفيظة حمزة وغضبه مما دعا الناس لمحاربة الدعوة الجديدة.

أما الحسن بن حيدرة المعروف بالأخرم أو الأجدع فقد كان يبعث بالرقاع إلى الناس يدعوهم فيها إلى العقيدة الجديدة، وكان يطلب من العلماء وكبار الدعوة أجوبة على رقاعه، مما جعل الحاكم أن يخلع عليه ويركبه فرسا مطهما، ويسيره في موكبه، ويوليه عطفه ورعايته، غير أنه لم تمض على ذلك عدة أيام حتى وثب على الفرغارني رجل من السنة وقتله وقتل معه ثلاثة رجال من أبتاعه، بينما كان يسير معهم بالقاهرة، فغضب الحاكم بأمر الله، وأمر بإعدام قاتله ودفن الأخرم على نفقة القصر".

 

القواعد التي يقوم عليها مذهبهم:

·        فهم ينكرون الألوهية في ذاتها ويعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله.  وفي رجعية آخر الزمان.

·   ينكرون الأنبياء والرسل جميعا بيد أنهم ينتسبون ظاهرا إلى الإسلام ويتظاهرون أما المسلمين بأنهم مسلمون ولكنهم في الوقت الحاضر وبسبب تغير الظروف يحاولون جهدهم في الابتعاد عن لفظ " الإسلام" ويبرزون تسمية أنفسهم ب" الموحدين" وذلك لأنهم عاشوا في وسط إسلامي ودول مسلمة.  غير أنهم يتظاهرون أمام النصارى أيضاً بأنهم قريبون منهم لأن المسيح في نظرهم هو حمزة بن على.  أما في فلسطين فيتظاهرون بالتغريب إلى اليهود وقد رأينا أيضا كبار مفكريهم المعاصرين يحجون إلى الهند متظاهرين أن عقيدتهم نابعة من حكمة الهند.

·        يعتقدون بأن المسيح هو داعيتهم حمزة الزوزني.

·        ينقضون أهل الديانات الأخرى والمسلمين منهم بخاصة ويستبيحون دمائهم وأمالهم وغشهم عند المقدرة.

·   يعتقدون بتناسخ الأرواح وانتقالها إلى الأجساد الإسلامية، ويقولون في القران الكريم أنه من صنع سلمان الفارسي، وكذلك فإنهم لا يعتقدون بالجنة والنار والثواب والعقاب وإنما يكون الثواب بانتقال النفس إلى منزلة أرفع بينما تنتقل من جسد إلى جسد ويكون العقاب بتدني منزلتها.

·        يحرمون التزاوج مع غيرهم والصدقة عليهم ومساعدتهم كما يمنعون التعدد وإرجاع المطلقة.

·        لا يقبل الدروز أحدا في دينهم ولا يسمحون لأحد بالخروج منه.

 

أقسام المجتمع الدرزي المعاصر من الناحية الدينية إلى قسمين:

1.     الروحانيين:  وهم بيدهم أسرار الطائفة وينقسمون إلى رؤساء وعقلاء وأجاويد.

2.     الجثمانيين:  الذين يعتنون بالأمور الدنيوية وهم قسمان أمراء وجهال.

وأما من الناحية الاجتماعية فلا يعترفون بالسلطات القائمة إنما يحكمهم شيخ العقل ونوابه وفق نظام الإقطاع الديني.

 

أهم أماكن تواجدهم:

          يعيش الدروز في بلاد الشام فقط ولا وجود لهم في بلاد الشام وأكثر تواجدهم في لبنان وسوريا وفلسطين ونسبتهم في لبنان أكثر نسبة في العالم أما في فلسطين فقد أعطاهم اليهود حقوقا كثيرة وهم مخلصون لليهود ويدخلون الجيش الإسرائيلي ويدافعون عن دولة الاحتلال ولهم رابطة في البرازيل واستراليا.

وأخيرا إن النتيجة التي يخرج بها الباحث في المذهب الدرزي أن هذا المذهب لا صلة له بالإسلام والمسلمين مطلقا، وأن مزاعم إتباع هذا المذهب من إسلاميتهم لم يكن إلا تسترا ونفاقا أمام المسلمين، فالسرية والكتمان عقيدة واجبة عندهم فهؤلاء كما يقول الشيخ محمد أبو زهره قد خلعوا ربقة الإسلام، واطرحوا معانيه ولم يبقوا لأنفسهم إلا الاسم يستترون به عن حقيقتهم.

وقد نبذهم علماء المسلمين في القديم وقد كفرهم ابن تيمية وابن قيم الجوزية واعتبروهم خارجين عن الدين الإسلامي ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يصلي عليهم ولا يزوجوا وهم كاليهود والنصارى وهم أشد خطرا على المسلمين من اليهود والنصارى وقد قال فيهم ابن تيمية "هؤلاء الدرزية والنصيرية كفار باتفاق المسلمين لا يحل أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم بل ولا يقرون الجزية فإنهم مرتدون عن دين الإسلام ليسوا مسلمين ولا يهود ولا نصارى ولا يقرون بوجوب الصلوات الخمس ولا بوجوب صوم رمضان ولا وجوب الحج ولا تحريم ما حرم الله ورسوله من الميتة والخمر وغيرها".

          ونرجو من الله عز وجل أن قد وفقنا في عرض عقيدة الدروز لبيان الحقيقة وهم يعيشون بين ظهرانينا ويعتبرهم مع الأسف الكثير من أهل الإسلام بأنهم مسلمون بسبب جهل حقيقتهم وبسبب كتمانهم وتسترهم على عقيدتهم وإظهار أنفسهم كأنهم مذهب من مذاهب الإسلام.

 

المراجع والمصادر :

1-   (عقيدة الدروز)  عرض محمد أحمد الخطيب

2-   ( مجموع فتاوى ابن تيمية ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

3-   ( الدروز مؤامرات وتاريخ وحقائق ) تأليف فؤاد الأخرس

4-   (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ) الندوة العالمية للشباب الإسلامي

5-   (الحركات الباطنية في الإسلام) مصطفى غالب

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع