بعثوا إلينا رئيساً

عدد القراء 1471

بعثوا إلينا رئيساً


عزل الرئيس القديم بعد ما شاع فساده المالي والأخلاقي في جميع دوائر الحكومة وفي بيوت الموظفين وحتى غير الموظفين، فجاء حكم عزله من طهران. وكالمعتاد حاول الرجال أن يختاروا رئيساً من شباب نفس المحافظة، فاتصلوا بالمندوب في مجلس الشورى الإسلامي، وبالقائم مقام، وبجميع الوجهاء الذين لهم باع في إدارة شؤون محافظتنا، ولكن دون جدوى! وسرعان ما بعثوا رئيساً جديداً من العاصمة جلس على الكرسي الدوار الذي كان يجلس عليه الرئيس السابق! كان آخر يوم من رمضان، أمر الرئيس الجديد بعقد جلسة للتعارف ودعا جميع الموظفين إلى الحضور في هذه الجلسة. حان موعد الجلسة وتصدّر الطاولة المستطيلة، وقبل أن يبدأ بالكلام، أخرج مشطاً من جيبه ومشّط لحيته! ثم أخرج سبحة من جيبه الثاني وكبر بثلاث وثلاثين خرزة وحمد الله بثلاث وثلاثين وسبحه بأربع وثلاثين جهراً! ولما وصل إلى آخر خرزة، أدار السبحة مرة ثانية وبدأ يهلل ويستغفر ويسأل الله أن يتوب على ما سلف من ذنوبه وذنوب الحاضرين! ثم قرأ الفاتحة على أرواح شهداء الثورة الإسلامية! وبدأ بالكلام فقال: أوصيكم بتقوى الله وقراءة القرآن، طوبى لمن ختم هذا الكتاب العظيم مرة في شهر رمضان، أنا ختمته عشر مرات! وأوصيكم أن تستمروا بتلاوته بعد هذا الشهر الكريم أيضاً، والآن اسمحوا لي أن أبارك جلستنا بقراءة آيات من كتابه جل جلاله، ثم تبسم وقال: صحيح أنكم عرب وقد تتلونه أفصح مني ولكن اسمحوا لي، أنا أنال شرف القراءة، ثم تعوذ من الشيطان بلحن أعجمي وبدأ يورق الكتاب! ـــ هل اقرأ من البداية؟!... أو من الوسط؟!... أو من النهاية؟! ثم تبسم وقال: سأختار سورة من آخر القرآن، كي لا تستغرق وقتاً طويلاً! ثم بحث وبحث حتى وجد السورة التي تناسبه وقرأ ما يلي: كتب هذا المصحف الكريم وضبط على ما يوافق رواية حفص بن سليمان بن المغيرة الاسدي الكوفي لقراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعي عن أبي عبد الرحمن عبد الله ابن حبيب السلمي عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم!!!!!!!!!!ِِ ثم طلب من الحضور أن يصلوا على النبي محمد! وختم فقال: صدق الله العلي العظيم!!!!! ثم وضع المصحف الشريف على جانب واستدار نحو الموظفين قائلاً: قد قرأت تفسيراً مبهراً لهذه الآيات التي قرأتها على مسامعكم في كتاب تفسير الميزان للمفسر العظيم الطبطبائي ونظراً لضيق الوقت استغنى عن التفسير الآن!!! نظر الموظفون العرب إلى بعضهم ثم استمعوا إلى تتمة حديث الرئيس الجديد بسخط قاتل!

 

عادل العابر - الأحواز




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع