إيران = "إسرائيل"

عدد القراء 242

29/6/1439

17/3/2018

ابراهيم شعبان

المقارنة بين الكيان "الإسرائيلي" والكيان الإيراني لم تعد صعبة كما يتصور البعض. ولكنها أصبحت سهلة للغاية ويمكن رؤيتها وإيجازها في نقاط محددة باعتبار الخطر الإيراني اليوم مساويًا تمامًا او ربما بحكم شواهد وأدلة عديدة يفوق الخطر "الاسرائيلي" في المنطقة.

فـ"اسرائيل" دولة محتلة مغتصبة للأرض العربية منذ عام 1948. ومن يومها وحتى اللحظة وهى جاثمة فوق أرض فلسطين التاريخية. وخلال هذه الفترة الممتدة لنحو 70 سنة، لم تتورع تل أبيب عن مد يدها الطولي لتسيطر على العديد من الأراضي العربية.

فقامت في عام 1967 باحتلال سيناء في مصر، وباحتلال هضبة الجولان في سوريا والضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة ثم في عام 1982 قامت باحتلال جنوب لبنان. ودعاويها التي كانت مرفوعة آنذاك أنها جزيرة وسط بحر عربي متلاطم وتريد أن تؤمن حدودها ولو على حساب الغير.

وعلى مدى العقود الماضية، لم تتحرر من القبضة "الاسرائيلية" سوى سيناء بالكامل، كما تحرر جزء من الجولان وانسحبت "اسرائيل" كذلك من جنوب لبنان وإن كانت قد بقيت في مزارع شبعا.

فـ"اسرائيل" كيان محتل غاصب للأرض العربية. وكان قد أعلن بعض قادتها من قبل أن حدود "اسرائيل" تمتد من النيل للفرات، كما أنه حتى اللحظة ليست هناك خريطة "لاسرائيل" توضح حدود النهائية كدولة!

على الجانب الآخر تبدو إيران تسير في نفس الخط، الذي سارت عليه دولة الاحتلال "الاسرائيلي" بالضبط.

وخلال الخمسة عشر عامًا الماضية، أصبحت "إيران الملالي" موجودة بحكم الأمر الواقع وبحكم احتلال فارسي تقوم به وتؤكده ميليشيات شيعية تأتمر بأمر الملالي موجودة في 4 دول عربية.

فإيران موجودة من خلال ميليشيات الحشد الشعبي في العراق. وقد أصبح كل شىء في العراق إيرانيًا. وأصبح قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني- ومدير خططها للتوسع بالخارج- هو الحاكم الحقيقي للعراق باعتراف العالم كله وباعتراف مجلة التايم الأمريكية قبل 7 سنوات.

وهو الرجل الذي تُسمع كلمته في مختلف أرجاء العراق، لأنه السيد على الجميع هناك سواء كانت التيارات السنية أو الشيعية.

والمختصر فإن العراق أصبح مستعمرة إيرانية من المقام الأول، والقرار العراقي الآن هو قرار إيراني من الدرجة الأولى.

الوضع في سوريا لم يكن مختلفًا عن العراق. فقد استطاع الكيان الإيراني وعبر خطة وحشية، وتحت حماية دولية من روسيا أن يدخل سوريا في كنف الثورة السورية عام 2011، ويطيح بمعادلات وديموغرافيات موجودة على الأرض بسوريا.

ووفق تقديرات دولية، فإن نظام الملالي الحاكم في إيران له ميليشيات تأتمر بأمره على الأرض السورية لا تقل بأي حال من الأحوال عن 130 ألف مقاتل يسّيرهم الحرس الثوري الإيراني. ويقبعون على الأرض تنفيذًا لأوامر المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، بالعمل على مدّ الهلال الشيعي الذي ينطلق من إيران ويعبر العراق باتجاه سوريا ولبنان حتى يصل إلى البحر المتوسط وهو ما كان بالفعل.

فإيران وعبر الميليشيات المسلحة المجندة من جانبها، وصلت فعلًا الى البحر المتوسط وأصبح القرار السوري يخرج أولا من طهران.

وفي لبنان لم يكن الموضوع مختلفًا عما كان في العراق وسوريا.

فميليشيا "حزب الله" في سوريا هى حركة إيرانية من الألف إلى الياء، وقبل ساعات خرج حسن نصر الله زعيم "حزب الله" ليقول في سفور إن ولاية الفقيه الإيرانية فوق الدستور اللبناني!

أما اليمن فإن الاحتلال الإيراني لها يحتاج إلى مجلدات ضخمة.

والخلاصة طهران تحتلها عبر ميليشيات الحوثي التابعة لها.

ومؤخرا كشفت تقارير دولية أن عناصر من الحوثي وبمساعدة "حزب الله" تدربت في طهران، على صناعة صواريخ محلية على أرض اليمن تهدد من خلالها الرياض والملاحة الدولية في باب المندب..

وهكذا وحتى لا نخرج عن صلب مقالنا..

فإيران هى "إسرائيل" الجديدة، واذا كان الكيان "الاسرائيلي" قد أكد وجوده في العديد من الأراضي التي احتلها عبر المستوطنات.

فإن إيران تؤكد احتلالها للعديد من الأوطان التي احتلتها وقسّمتها وفقا لخطط مذهبية وطائفية، سنتوقف أمامها لاحقا من خلال الميليشيات المسلحة التابعة لها.

في نفس السياق، اذا كانت "اسرائيل" قد حافظت حتى اليوم على العديد مما تحت أراضيها لقيام الولايات المتحدة الأمريكية بالدفاع عنها في مجلس الأمن ومساندة الغطرسة "الاسرائيلية" بالفيتو الأمريكي.

فإن روسيا تفعل نفس الدور الآن مع إيران ومؤخرا أفشلت موسكو وعبر الفيتو الروسي، قرارًا في مجلس الأمن ينتقد قيام إيران بتزويد ميليشيات الحوثي في اليمن بالاسلحة.

إيران = "إسرائيل"

كلاهما كيان مغتصب واحد

واذا كانت المنطقة لا تزال تعاني على مدى 70 سنة من احتلال "اسرائيلي" غاشم توقف- على الأقل حتى اللحظة – عند حدود 3 دول هى فلسطين وسوريا ولبنان.

فإن المنطقة تعاني على مدى 15 عامًا ماضية، ومنذ عام 2003 من الاحتلال الإيراني، والذي لم يتوقف مدّه ولم تهدأ خلاياه السرطانية حتى الآن.

فإيران تسيطر فعليَا على 4 عواصم عربية. ولم يتوقف عملها التخريبي انطلاقا من ثورتها الأيديولوجية الدينية عام 1979.

فهل من مقاومة عربية للاحتلال الإيراني كما هو الحال مع الاحتلال "الاسرائيلي"؟.

أم أننا سنظل في هذه المتاهة سنوات قادمة حتى نفاجأ بمستعمرات إيرانية على شاطىء الاطلنطي ..
تمدُ "ملك كسرى" الغابر على آخر حدود المغرب العربي.

 

المصدر : صدى البلد

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع