"قومجي عربي" بنكهة فارسية

عدد القراء 113

قالت العرب قديما سعيد من وعظ بغيره، إلا أن عرب هذا الزمان لا يبدو أنهم بوارد الاتعاظ بالآخرين ولا حتى بأنفسهم، على عكس إيران "عدوتهم المعلنة" التي تقطف ثمار الدماء العربية السنية منها والشيعية، ولا توفر الاستفادة والاستثمار والمتاجرة في القضية الفلسطينية أيضا.

بالأمس القريب أصدرت الحكومة العراقية قرارا يقضي بضم ميليشيات "الحشد الشعبي" إلى تشكيلات الجيش العراقي لتنطبق عليه قوانين الحكومة العراقية، وبالتالي يكون تابعا بشكل مباشر لرئيس الوزراء، وهذا من الناحية النظرية أمر جيد، فهو شكليا على الأقل يضبط حركة الميليشيات بحركة الجيش العراقي ويفقدها الحالة الطائفية التي أوجدت هذه الميليشيات أصلا، فالحشد الشعبي تشكل بفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني لمواجهة تمدد تنظيم "الدولة" الذي سيطر على مساحات شاسعة تقدر بثلث مساحة العراق خلال العام 2014.

إيران التي أوعزت لإنشاء الحشد وأشرفت عليه واختارت له قيادات هي أصلا خاضعة للقرار الإيراني منذ ما قبل تشكل الحشد، لا ترى فيه سوى أكثر من ذراع عسكري تحركه وفق مصالحها، وهذا ليس بتحليل، بل إن وزير الدفاع الإيراني "حسين دهقان" أعلن صراحة أن لبلاده القدرة على استخدام ميليشيات الحشد لمواجهة أي طرف إقليمي يقف في صف التحالف الإسلامي العربي الذي تقوده السعودية.

هذا التصريح قابله قادة تشكيلات الحشد بإعلان الولاء للولي الفقيه "علي خامنئي"، فيرى على سبيل المثال قائد كتائب "سيد الشهداء" أن تشكيله عقائدي مرتبط بولاية الفقيه في إيران ولا يخضع للساسة العراقيين.

المقدرة الإيرانية على إدارة وتحريك ميليشيات الحشد، والبلاهة التي يتعامل بها قادته، هي مسألة من الناحية السياسية تسجل لإيران وليست عليها، فمن البدهيات أن تسعى الدول لمصالحها وتوسيع نفوذها بما يزيد قوتها، خصوصا إن كان هذا النفوذ لا يتعزز عن طريق سفك الدماء الإيرانيين، بل العرب، وبأموالهم أيضا، فالميزانية التي تضخ لميليشيات الحشد هي من نتاج النفط العراقي، ووفق هذا ترفع القبعة لإيران التي تبرع في ترسيخ مصالحها، لكن الغريب في الموضوع أن بعض العرب الذين يملكون أدوات وإمكانيات التحول إلى قوة إقليمية فاعلة، لا يتورعون عن التصرف بطريقة تخسرهم المزيد من الحلفاء ويتعاموا عما يحدث في المناطق التي يفترض أن تشكل بالنسبة لهم راس حربة في مواجهة إيران وغيرها وعلى رأسها المعارضة السورية.

والأبشع من هذا التعامي، أن نجد من المثقفين العرب من يؤيد ذلك ويبرره ويدعو إليه، فمنذ أيام قليلة، وعلى واحدة من الشاشات طرح مثقف أردني "قومجي" ضرورة أن يتم تجاهل ما يحدث في سوريا لاسيما في الغوطة وعدم التعاطي معه لا سياسيا ولا إعلاميا وأن تترك الأمور حسب رأيه للمعارضة وللنظام، متناسيا أن الهلال الشيعي الذي كان الأردن أول من حذر منه يكاد يتحول إلى بدر يطبق على كامل المنطقة.

ويبدو أن هذا المثقف ومثله كثر من "القومجيين" العرب المطعمين بالنكهة "الفارسية" لم يستمعوا أيضا لتصريحات القادة الإيرانيين من أن خمس دول عربية باتت خاضعة للنفوذ للإيراني.."العراق، لبنان، اليمن، سوريا"، مضافا إليها غزة والكلام للمسؤولين الإيرانيين.

رغم النكسات المتوالية على أمتنا، الكثر من "سحرة فرعون" من مدعي العروبة يدافعون عن الديكتاتوريات ويروجون للمشروع الفارسي، أما فراعنة العرب فمازالوا يفقؤون عيونهم وهم يتربصون بعدوتهم إيران.

حسين الزعبي

المصدر : زمان الوصل

25/6/1439

13/3/2018

 

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع