عسكرة الطائفة الشيعية

عدد القراء 361

1438-2-2

2016-11-2

 

على مدى العقدين (الماضيين)، شهدت جهود (عسكرة) الطائفة الشيعية في العالم العربي زخماً كبيراً من قبل النظام الإيراني تحت مسوّغات وذرائع مختلفة ومتعددة منها مقاومة إسرائيل، ومنها النصرة للمظلومين والمستضعفين، ومنها التضامن الإسلامي ...الخ
لقد تتوّج هذه الجهد المتمثّل بالتدريب والتسليح والتهيئة الأيديولوجية والمذهبية بخلق جيوش موزاية من الميليشيات الطائفية في الدول المستهدفة باتّباع نموذج حزب الله اللبناني الذي يعتبر فخر الصناعة الإيرانية في هذا المجال. 
هذه الميليشيات ستشكّل الخطر الحقيقي الأكبر خلال المرحلة المقبلة، وليس داعش أو القاعدة، فالأخيرة تنظيمات ظهرت كردّة فعل وهي فوضويّة ولا تحظى بدعم أو غطاء، أمّا الميليشيات الشيعية فهي ولدت نتيجة جهد مدروس ومنظّم وبغرض واضح، بعضها يتمتع بمستوى عالي من الاحترافية والتقنية والبعض الآخر في طور تطوير قدراته وخبراته القتالية بشكل دائم. 
على الصعيد المالي، لا يوجد عائق حقيقي يحول حتى الآن دون إستلامها للمزيد من الأموال. ففي الوقت الذي كانت فيه الجهود الدولية تركّز على حرمان داعش والقاعدة من مصادر التمويل، بقيت قدرة ايران على تمويل الميليشيات الشيعية في عدّة دول عربية قائمة دون أي مشاكل تذكر، ناهيك عن القدرات الذاتية لدى هذه الميليشيات من اموال خمس والتجارة غير المشروعة..إلخ.
على المستوى الديني، هناك إجماع في العالم الإسلامي على أنّ داعش والقاعدة ليست حركات دينية وأنها تسعى الى اختطاف الدين، ولذلك انخرطت المؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية التي تحظى بوزن في العالم الاسلامي في نزع الشرعية عن هذه الحركات ومحاربة افكارها الشاذة ومقارعة حجّتها، لكن في المقابل يكاد لا يوجد اي جهد يذكر من قبل رجال الدين الشيعة لمحاربة الميليشيات الطائفية التي أنشأتها إيران، باستثناء بعض الجهود الفردية الذاتية المعزولة والتي لا تمثّل عموم الطائفة. 
ليس هذا فقط، بل في كثير من الأحيان يتزعّم رجال الدين الشيعة هذه الميليشيات الطائفية المسلّحة، غالبيتهم يتّبع النظام الإيراني مباشرة، ومن لا يتبع الولي الفقيه الايراني يحظى ايضا بغطاء من قبل من يسمى مرجعيات شيعية أخرى كالسيستاني والصدر وغيرهم. بمعنى آخر، هذه الميليشيات محمية ومحصنة من قبل رجال الدين !
على الصعيد العسكري، أصبح تجنيد أبناء الطائفة في السلك العسكري لهذه الميليشيات ثقافة عامّة يتم تهيئة وتحضير وتعبئة الكوارد اللازمة في سن صغير ة تحت يافطات مختلفة أهمّها الكشّافة. وفي كثير من الأحيان لم يتم الاكتفاء بالزج بالبالغين في معارك عسكرية، بل تمتّ الاستعانة بالقصّر كما هو الحال مع حزب الله في لبنان والميليشيات الشيعية العراقية.
هذه الميليشيات أصبحت تمتلك قدرات تستطيع من خلالها تهديد دول قائمة بذاتها في المحيط الإقليمي. حزب الله على سبيل المثال يمتلك قدرات صاروخية قادرة على ضرب أهداف في بلد مثل الأردن. ميليشيات الحوثي تمتلك مفاتيح الوصول الى صواريخ بالستية قادرة على ضرب نقاط في عمق دول الخليج العربي.
أمّا الميليشيات العراقية التي يبلغ تعدادها لوحدها ما بين 80 الى 100 ألف مقاتل، فأصبحت تمتلك دبابات وطائرات من دون طيار وأسلحة متطورة من بينها أسلحة أمريكية، ولن تكون بعيدة أيضا على تهديد أو ابتزاز الدول المجاورة فور الإنتهاء من مشاكلها الداخلية.

 

 

المصدر: أخبار تركيا




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع