من دعاة الفتنة والضلال في عصرنا علي الجفري

عدد القراء 521

2016-9-5

 

من سنن الله عز وجل في الكون تدافع الحق والباطل، وأن الطبيعة تكره الفراغ، وأن أي فراغ يحدث يملؤه بديل آخر إيجابي أو سلبى، ولما كان ما يسعى له أعداء الإسلام هو حرب وحصار ما يسمونه بـ (الأصولية الاسلامية)، فمن الطبيعي أن يحدث نتيجة ذلك فراغٌ في العالم الإسلامي مما يدفع أعداء الإسلام على اختلاف مشاربهم لدعم وملء هذا الفراغ باستحداث جماعات ومناهج جديدة كالقاديانية مثلاً، أو تكييف جماعات أو أشخاص موجودة كالطرق الصوفية إبان الاحتلال الفرنسي، لتكون بديلاً يقبل بالأطماع والهيمنة الخارجية على مقدرات الأمة الإسلامية، يقول الكاتب الفرنسي المسلم إيريك جوفرا في كتابه (التصوف طريق الإسلام الجوانية): (السلطات السياسية في الغرب تشجع الصوفية وتدفعها لأن تكون المضاد الحيوي ضد ظاهرة الحركات الإسلامية ومختلف مظاهر التشدد الإسلامي، لا في الغرب فحسب، بل حتى في البلدان الإسلامية)!!!

وذكر هذا د. عبد الوهاب المسيري في مقال له بعنوان (عن القراءة الأمريكية للحالة الإسلامية) بالأهرام 10/8/2004م: (ومما له دلالته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام، يشجع الحركات الصوفية، ومن أكثر الكتب انتشاراً الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين بن عربي وأشعار جلال الدين الرومي(.

ليس المقصود من هذا الكلام تعميم الحكم على كل الصوفية، إنما المقصود أن استغلال الصوفية في تمرير مصالح أعداء الإسلام استراتيجية راسخة معتمدة ومطبقة على أرض الواقع، حيث توصي به مؤسسة راند المدعومة من وزارة الدفاع الأمريكية، أو من خلال رعاية روسيا بوتين المجرم من خلف ستار فعاليات مؤتمرات الصوفية في الشيشان لتشويه حقيقة الإسلام والمدافعين عنه في وجه الإجرام الروسي، وهذا مما يلقي علينا واجب كشف هذه العلاقات الخيانية ومحاولة تعريتها، دفاعاً عن الإسلام، وحفاظاً على دولنا العربية والإسلامية، ومراعاة لجانب الأمن في أوطاننا ممن يهدمون سياجها وينقضونه، ومن هذه الثلة شخصيتنا لهذه الحلقة!!

البداية..

علي بن عبد الرحمن بن علي بن محمد الجفري هو يمني الجنسية، لكنه ولد في مدينة جدة السعودية في 6/4/1971م، والده من القيادات اليمنية المعارضة ذات الميول اليسارية، وقد تسلم لمدة قصيرة منصب نائب رئيس الحكومة اليمنية في الجنوب، وبسبب سقوط هذه الحكومة فرّ للسعودية سنة 1968، وهو الآن يرأس حزب رابطة أبناء اليمن الذي ساند الحزب الاشتراكي في محاولة الانفصال سنة 1994.

رغم نشأة الجفري في السعودية وميل والده لليسارية إلا أنه درس وتعلم على جملة من شيوخ التصوف منهم محمد العلوي المالكي وعبد القادر أحمد السقاف وأحمد المشهور بن طه الحداد، وأبو بكر العطاس بن عبد الله الحبشي، ثم اتصل بغيرهم من المشايخ المحسوبين على طريقته لما شبّ واشتهر، كشيخه في الإجازة ناظم الحقاني المقيم في قبرص والذي كان يزعم أنه يتكلم مع النبي صلى الله عليه وسلم على الهاتف!!

اشتهر الجفري بلقب (الحبيب) وهو مصطلح اشتهر في حضرموت على من اشتغل بالعلم والدعوة من المنتسبين لآل البيت.

أخذ الجفري شهرته الزائدة من خلال أضواء (القنوات الفضائية) مثل: قناة اقرأ، ودريم، والمحور وcbc))، والتي يقف خلف بعضها أصحاب توجهات مشبوهة!

يشرف علي الجفري على مؤسسة (طابة) التي أسسها عام 2005، في الإمارات، بمدينة أبوظبي، حيث يقيم.

ويشارك "الحبيب" الجفري بالتدريس أحياناً بدار المصطفى بمدينة تريم اليمنية التي يشرف عليها شيخه عمر با حفيظ، وهي من الأربطة الصوفية التي يتلقى فيها "المريدون" علم التصوف، ويفد إليها الطلاب من داخل اليمن وخارجه، وللجفري مشاركات في مؤتمرات صوفية مشبوهة تحت الرعاية الأمريكية!!

رؤية من الداخل (سلطة الإعلام، الكذب لا يبني مجداً)!!

يتمتع الجفري بالقدرة على كسب ود المشاهدين بحسن مظهره وعذوبة لسانه من جهة، وقدرته على مزج الحق بالباطل تماشياً مع رغبات الجمهور، ولذلك راجت دعوة الجفري في البداية في أوساط الفنانين والفنانات!

كما أن الجفري يتقن توظيف الحيل الإعلامية للتلاعب بالنتائج مع ادّعاء الحيادية والموضوعية والشرف الزائف، وهذا ظاهر لمن تابع لقاءاته المتكررة مع الإعلامي المصري خيري رمضان، خصوصاً مع أصحاب الأفكار المعارضة له كحلقته مع بعض الشباب السلفي المتحمس وغير المؤهل وليس من طبقة الجفري، وهي حيلة معروفة في عالم الإعلام والمناظرات، تظهر تفوق الجفري وهزيمة الخصم لكنها في ميزان العقلاء والعلم لا تدل بحال على صحة المضمون، ودليل ذلك تهربه من اللقاء بالدعاة وطلبة العلم بحجج شتى، كان أشهرها طلبه أن يحاوره العلماء الكبار، وهو يعلم أنهم لا يحفلون به، وهو في ذلك يسوّق نفسه على البسطاء أنه عالم كبير رفض العلماء الكبار الجلوس معه!!

ومن المفارقات التي تستحق التأمل جيداً، أن الجفري، ومع قدرته على تسويق صورته الشخصية في قالب مشوق أمام مشاهديه على التلفاز، إلا أنه سرعان ما تظهر شخصيته الحقيقية والمختلفة تماماً عن الشخصية التلفزيونية وذلك في المجالس الخاصة التي تعقد له هنا أو هناك والتي توقعه في مزالق وفضائح منها غلوه الفاحش في الأولياء والصالحين كنسبة الخلق إليهم، ووقوعه في الكذب حتى في أمور الدين! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (وإن الكذب ليهدي إلى النار)!! ومن أمثلة الكذب عند الجفري([1]):

 -نسب الجفري في أحد دروسه لصحيح البخاري أن ابن عمر كان يتمسح برمانة المنبر! والحديث ليس في البخاري، بل ولا في الكتب الستة.

- ونسب لصحيح مسلم أن الصحابة كانوا يريدون دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند المنبر، والحديث غير موجود فيه، بل ولا في الكتب الستة.

-زعم الجفري أن الهيثمي في كتابه ”مجمع الزوائد” قد صحَّح حديثاً لأبي أيوب الأنصاري بأنه كان يسجد على قبر نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم! ولم يصدق في زعمه.

-زعم الجفري أنَّ الهيثمي أيضا في كتابه ”مجمع الزوائد” قد صحَّح حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توسل بحقه وحق الأنبياء! والواقع: أن الهيثمي قد ضعفه في كتابه.

- كذب الجفري على صحيح ابن خزيمة ونسب له حديثا أن بلال بن الحارث أتى القبر وطلب الاستسقاء، وليس فيه، ويقول الجفري أيضاً إنه بإسناد صحيح.

-كذب على الحاكم ونسب له حديثا أن بلال بن الحارث أتى القبر وطلب الاستسقاء، وليس فيه أيضاً، ويقول الجفري أيضاً إنه بإسناد صحيح.

- كذب على الحاكم ونسب له حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حياتي خير لكم ومماتي خير لكم.

- كذب الجفري على الإمام النووي أنه في شرح صحيح مسلم قال إن والدي المصطفى ناجيان، والنووي يصرح بأنهما مشركان، وأن قرابتهما للنبي صلى الله عليه وسلم لا تنفعهما، يعني كذب (180 درجة).

-وكانت الفضيحة الصارخة بكذب الجفري عندما حذف من وسط حديث أبي بصرة الغفاري سطوراً تقلب معنى الحديث من حجة عليه إلى حجة له، في مسألة شد الرحال.

الكذب عند الجفري لم يتوقف على محاضراته، بل هي طريقته بشكل عام، فعلى سبيل المثال: ذكر الجفري في كتابه (معالم السلوك للمرأة المسلمة) صفحة (73): "ما هو دعاء الحاجة؟ صلاة الحاجة، التي مرت عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه .. يصلي الإنسان ركعتين بنيّة الحاجة ويقول: (اللهم إني أتوجه إليك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد، يا أحمد، يا أبا القاسم إني أتوجه بك إلى الله في أن يقضي حاجتي)، تذكر حاجتها ثم تقول: (اللهم شفعه فيّ بجاهه عندك)"، وكتب الجفري في حاشية كتابه مخرجاً للحديث  ":1- رواه الترمذي في (الحديث: 3578) وابن ماجه في (الحديث: 1385)"، وحتى يظهر عظيم جناية الجفري على السنة النبوية هنا:

إليكم أولاً لفظ الترمذي في سننه: عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: "إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك"، قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في".

ولفظ ابن ماجه في سننه: عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلي الله عليه وسلم فقال: ادع الله لي أن يعافيني، فقال: "إن شئت أخرت لك وهو خير وإن شئت دعوت"، فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة يا محمد إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم فشفّعه فيّ".

والحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل (4 /138): "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى، وتُشَفّعُني فيه، وتُشَفِّعُهُ فيَّ"، قال: فكان يقول هذا مراراً. ثم قال بعدُ: أحسبُ أن فيها: "أن تُشَفِّعني فيه". قال: ففعل الرجل، فَبَرأ". انتهى.

هذه أطول رواية صحيحة للحديث وفيها كل الزيادات. ومع ذلك فهي لا تكفي عند الجفري ولا تفي بالغرض حتى يزيد فيها: (اللهم إني أتوجه إليك وأتوسّل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد، يا أحمد، يا أبا القاسم إني أتوجه بك إلى الله في أن يقضي حاجتي، اللهم شفّعه فيَّ بجاهه عندك). انتهى.

وإذا رجعتم إلى كل روايات الحديث عند الترمذي وابن ماجه والحاكم والطبراني وابن خزيمة وأبي نُعيم لن تجدوا هذه الزّيادات الجفريّة الواضح ما هو الغرض منها .

والسؤال الذي يطرح نفسه :هل يتعمد الجفري داعية التصوف الكذب في النصوص الشرعية التي تدور على مسائل الخلاف بين التصوف ومخالفيه لأنه يدرك ضعف حجته ومنهجه؟!

الغلو عند الحبيب الجفري

يصدم كل مسلم صاحب فطرة سليمة حين يستمع لما يصدر عن الجفري من عبارات كاذبة ومخالفة للشريعة الإسلامية وتمجها القلوب المؤمنة وتردها العقول السليمة، ومن تلك العبارات:

- قول الجفري: بأن الولي يستطيع أن يخلق طفلاً في رحم امرأة من غير أب([2]).

- قول الجفري: بأن الولي إن قال: كن فيكون(2).

- قول الجفري: بأن الأولياء يتصرفون في الكون حتى في الآخرة بل وفي إدخال الجنة وإدخال النار(3).

فيا جفري!!! ماذا أبقيت لربك؟؟!!

الدعم الغربي والدور المشبوه لمؤسسة طابة

لم يغب الجفري عن الساحة السياسية وإن ادعى أنه اعتزلها ظاهريا،ً فمنذ ظهوره وإلى الآن وهو منغمس في تحركات سياسية مريبة، فمن ذلك:

1- التماهي مع توصية تقرير مؤسسة راند الأمريكية بدعم الطرق الصوفية:

حيث دعا التقرير الذي صدر في عام 2007، إلى توجه جديد بشأن التعامل مع المسلمين ككل، وليس (الإسلاميين) فقط عبر ما أسماه (إعادة ضبط الإسلام)، ليكون متوافقا مع (الواقع المعاصر)، والدعوة للدخول في بنيته التحتية بهدف تكرار ما فعله الغرب لهدم التجربة الشيوعية.

ووفق تقرير راند المشار إليه فقد طرح فكرة بناء ما أسماه (شبكات مسلمة معتدلة( Building Moderate Muslim Network ، داعيا لتصنيف "المعتدل" أو مقياس هذا "الاعتدال" بأنه الشخص أو الجهة التي لا تؤمن بالشريعة الإسلامية، وتتبنى الدعوة العلمانية، وتتبنى الأفكار الدينية التقليدية كالصوفية، ومن الجدير ذكره هنا أن مؤسسة راند تدعمها المؤسسة العسكرية الأمريكية - وتبلغ ميزانيتها السنوية قرابة 150 مليون دولار!!

ويتحدث التقرير بوضوح عن التيار المعتدل (في التعريف الأمريكي) أنهم: من يزورون الأضرحة، والمتصوفون والرافضون للاحتكام للشريعة، ويروج التقرير لتيارين دينيين إسلاميين فقط هما: (التيار الديني التقليدي)، أي تيار رجل الشارع الذي يصلي بصورة عادية وليست له اهتمامات أخرى، و(التيار الديني الصوفي)، الذي يصفه التقرير بأنه التيار الذي يقبل الصلاة في القبور، وبشرط أن يعارض كل منها ما يطرحه التيار الوهابي. 

ومشاركة الجفري للنشاطات الصوفية التي يحضرها الأمريكان ظاهرة جدا للمتابعين لأخباره ولقاءاته، ومن آخر تلك الأحداث الجديدة الدالة على هذا؛ مشاركته والقائم بأعمال السفير الأمريكي بالسودان لمؤتمر صوفية السودان في 14/4/2016(1).

ومن جملة ما تكلم به القائم بأعمال السفير: (هذه الأفكار من المحبة والتسامح والصبر والتحمل هي الأفكار والسمات التي تراها الولايات المتحدة في الصوفية، وهذه المعلومة موجودة بقوة جداً في الولايات المتحدة لذلك الولايات المتحدة تحترم الصوفية وتحترم الإسلام في السودان)، طبعاً صفق الجمهور الصوفي المتابع لأحداث المؤتمر بحرارة!!!

لذلك لم يكن من الغريب أن يعقّب الجفري على حديث القائم بأعمال السفير بقوله: (كلام سعادة السفير الأمريكي بنجامين مرالد والله هذا الكلام جميل ولا أستغربه أن يصدر منكم بصفتك إنسانا أمريكيا) ثم قال: (أنا أحب اليهود وأكره احتلال المحتل منهم ولا يزايدنّ أحد على أهل الطربق منا في هذا الباب)!

ثم قال بعدها: (محبتنا للإنسان على أساس أنه إنسان أُبغض كفر الكافر، أُبغض معصية العاصي، أُبغض انحراف المنحرف، أُبغض إجرام المجرم لكن أحبه، ففيه نور (ونفخت فيه من روحي) لن نتراجع عن هذا)، وهذا كلام لا معنى له؛ فهل الجفري يحب أبا لهب وفرعون والنمرود لأنهم "إنسان"؟

ثم ذكر الجفري تقرير راند وقال: (وتقرير راند سنة 2007 قد تحدث عن أن الولايات المتحدة ستدعم التوجهات الصوفية حتى توجد نوعا من الشراكة مع ما تسمّيه الإسلام المعتدل، أي هذا موجود في تقرير راند، وراند مؤسسة بالنسبة لي مشبوهة لأنها مؤسسة تنفق عليها القوة الجوية الأمريكية التي نعاني نحن مما يهطل من طائراتها، لكن مَن قال إننا نحن تبع لقرار آخرين.

إذا جاء من يمدّ لي يده بالسلام سأمد يدي له، إذا جاء أمريكي أو روسي أو أي كان من أي بلد يخاطبني عن مسلّماتي الدينية ومشتركي الإنساني على وجه من الاحترام سأجلس إليه وسأناقشه وسأخالفه فيما نختلف فيه وسأقول: أنت مخطئ في هذه وأنت معتدٍ في هذه، وهذه أنت مصيب فيها) انتهى كلامه.

لم تكن الحفاوة الأمريكية للجفري في مؤتمر السودان فقط، فقد سبقها ما قبلها وسيتلوها ما بعدها، ثم يخرج علينا الجفري بزعم أن هذه كلها تهم فقط!!!

فقد شارك الجفري في عدد من المؤتمرات التي عقدها الصوفية برعاية أمريكية والداعية للحوار مع الغرب في الإمارات والمغرب بحضور سفراء ومندوبين أمريكيين وقساوسة، حيث شارك الجفري في مؤتمر (سيدي بوشقير) في المغرب، والذي حضره الأمريكي (داود كيزويت) رئيس اللجنة المغربية الأمريكية للتعاون الثقافي والتربوي، وبعض النساء غير المحجبات، كما شارك لاحقاً في مؤتمر في الإمارات تحت عنوان (15 قرناً من المودة) بحضور السفير الأمريكي وعدد من القساوسة، إضافة لعدد كبير من المؤتمرات بحجة إجراء حوارات إسلامية غربية. فما سر هذا الاحتفاء الأمريكي؟؟!!

2- الرعاية الروسية للجفري (طابة وأخواتها).

لم يكن من العجيب مشاركة روسيا (بوتين) ذات التاريخ الإجرامي العريق ضد المسلمين في الحرب على إخواننا في سوريا، كما لم يكن غريبا طلب الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف -نجل الرئيس الشيشاني الأسبق أحمد قاديروف الذي خان بلاده وأعان الدب الروسي على حرب المجاهدين هناك- مشاركة روسيا وبوتين في العدوان على إخوانه السوريين المسلمين بإرسال قوة من الجيش الشيشاني لمساندة روسيا في إجرامها ضد الشعب السوري بإدعاء أن الحرب إنما هي على داعش!!

بل كل العجب فيمن يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا ليشارك في مؤتمرات رمضان قاديروف (التصوف أمان) سنة 2014، ومؤتمر (أهل السنة) سنة 2016، لمنحه ومنح بوتين شرعية إسلامية تلمع صورتيهما وتخفي جرائمهما.

هذا هو حال الجفري الذي لم يكتفِ بالمشاركة في هذا المؤتمر بل وفي زيارة قبر الخائن أحمد قاديروف وتسميته بالشهيد وتسمية من قتله بالخوارج، ومن المستقر في أذهان المتابعين للقضية الشيشانية عمق تبعية رئيس الشيشان الشاب رمضان قاديروف لبوتين!!

فلو كان غاية هذه المؤتمرات هو حصار الفكر المتطرف، الذي على كل عاقل أن يحاربه، فلا ينبغي للعاقل أن يحارب التطرف بالتعاون المباشر أو الخفي مع التطرف والإجرام الروسي ضد أهلنا في سوريا، بمدح عدو إخواننا في سوريا أو بعدم فضحه والتنديد به!

والسؤال: هل الرسالة التي أرسلها الجفري في مؤتمر السودان بعدم رفضه فكرة الجلوس مع الروس هو ما يحصل الآن وما سيحصل من مؤامرة بعد جلوسه هو وبعض الشخصيات المحسوبة على التيار الصوفي؟؟!! وهل هذا هو تمام ما أراده الجفري من النزول تحت العباءة الأمريكية والعباءة الروسية؟؟!! لندع الأيام تكشف عن ذلك!

3- مواقف مشبوهة

لم تكتفِ مؤسسة طابة بما سبق ولحق من أعمال لها تدخلها في دائرة الشبهة هي ومشرفها الحبيب الجفري، بل كانت لهم هناك مجموعة من المواقف المخزية بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ وبالمثال يتضح المقال:  

منها: فعلى الرغم من قرار الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عام 2006 مقاطعة الدنمارك نتيجة نشر الرسوم السيئة للنبي صلى الله عليه وسلم من أجل الضغط عليها لتقدم اعتذاراً، إلا أن الجفري وعمرو خالد وطارق سويدان قاموا بخرق القرار وذهبوا هناك بحجة إقناع الدنماركيين بعدم شتم الرسول صلى الله عليه وسلم.

ومنها: حرص الجفري على زيارة البابا شنودة بسبب مرضه، مع إهماله زيارة كثير من العلماء المسلمين الأصحاء والمرضى، ومن مات منهم لم يعزِّ فيهم ولم يغرد لمحبيهم!!

في 6/10/2009 نشر موقع الحبيب الجفري خبر زيارته للبابا ووصفه بأنه (بابا العرب)؛ وقال إن: (كثيراً من الألقاب تأتي ثمرة لمواقف، وإن للبابا شنودة موقفاً منذ أكثر من ثلاثين عاماً في منع أقباط الكنيسة الأرثوذكسية من الذهاب إلى القدس في ظل الاحتلال الغاشم، وهو نوع من المواقف التي تدل بحق على شخصية الرجل وانتمائه)، والعجيب أن الجفري عقب وفاة شنودة قام بتاريخ 4/4/2012، بزيارة القدس في ظل الاحتلال بحجة تثبيت أهل فلسطين فما هذا التعارض الغريب (كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)، وهل كان شنودة أفضل منه بحسب موازين الجفري نفسه!!

ومنها: مؤتمر (التصوف منهج أصيل للإصلاح) الذي أيد نظام الأسد، وأقيم في القاهرة (24 – 26/9/2011) برئاسة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، ونظمته (أكاديمية الإمام الرائد لدراسات التصوف وعلوم التراث بالعشيرة المحمدية).

وشارك فيه رموز مؤسسة (طابة) ومنهم البوطي، وأعلن الحاضرون في المؤتمر أن ما يحصل في سوريا ليس ثورة بل فتنة، مما يؤكد أن القضية موقف صوفي عام وليس خطأ فردياً!!

ومنها: مؤتمر (نصرة القدس) بدمشق في 10/4/2012م، والذي تحول في الواقع إلى مهرجان لنصرة بشار الأسد ضد الثورة السورية، وكان أبرز قرارات المؤتمر إنشاء اتحاد لعلماء الشام برئاسة البوطي.

وفي الخاتمة:

إن نشاط الجفري الذي يقوم على الكذب في الدين ونشر الخرافات والغلو والشرك وخدمة أعداء الإسلام في الشرق والغرب نشاط كبير وممتد لا ينتهي سرده في مقال أو مقالين، فالمشكلة تكمن في بنية التفكير الصوفي الجفري التي تراعي مفهوم (الغاية تبرر الوسيلة) حالاً وإن ادعى خلافه مقالاً، والأيام حبلى تتحفنا بكل غريب وعجيب.

 

 

 

 

المصدر: الراصد




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع