أدرجوا مليشيات إيران في قوائم الإرهاب

عدد القراء 1011

أنور مالك

21-12-2015

لم يشهد العالم الاهتمام والحديث عن الإرهاب كما يجري حالياً، حتى صارت لكل دولة قوائمها الإرهابية الخاصة بها.

وبسبب غياب تعريف دولي أممي متفق عليه لهذه الظاهرة العابرة للحدود، تتناقض الدول فيما بينها؛ فالإرهابي عند هذا هو مناضل عند ذاك، وكل يضع التكييف الخاص به.

- تناقضات تصنع الإرهاب

في ظل هذه المتناقضات التي تجري دولياً وبما يتناقض مع القوانين والمواثيق الدولية، نرى أن تكييف الجماعات والتنظيمات والأشخاص وإدراجها في قوائم الإرهاب، لا يخضع أبداً لأي معايير أخلاقية ولا قانونية بل الأمر لا يتجاوز المصالح القائمة لهذا عند ذاك، وللأسف على حساب الإنسان والأوطان.

لو عدنا إلى ما يجري الآن، وبناء على بعض التعريفات الخاصة بالإرهاب التي وضعتها الأمم المتحدة أو هيئات ودول أخرى، لوجدنا أن القاسم المشترك بينها على مستوى التعريف هو تهديد أمن الإنسان والدول وحتى الحكومات، غير أنه على مستوى الممارسة لا نلمس ذلك أبداً، فالكل يصنع قائمته الخاصة ويدرج فيها حتى من عرفوا عالمياً بمحاربة التطرف والغلو، والسبب فقط أن هذه الأطراف تختلف مع سياسته أو تهدد نظام حكمه.

إن كان الإرهاب يعني التمرد على سلطة الدولة فيوجد من تمرد عليها في عدة دول ومنها لبنان، الذي تحول إلى مجرد مقاطعة تابعة لـ"ولاية الفقيه" الإيراني وصارت تسمى "حزب الله".

وإن كان يعني تلك المليشيات والتنظيمات المسلحة التي لا تخضع للجيش الرسمي، فيوجد الكثير منها في العراق الذي زعمت أمريكا أنها أخرجته من ظلمات الاستبداد إلى أنوار الديمقراطية، وأيضاً في سوريا التي تشهد ثورة عارمة منذ سنوات، وتوجد في اليمن ولبنان وغيرها.

وإن كان الإرهاب يعني قتل الأبرياء من المدنيين وقصفهم والتحريض عليهم من منظور أيديولوجي أو طائفي أو عرقي، فهذا يجري في سوريا والعراق حيث نرى الحكام فيهما يمارسون شتى أنواع الجرائم الممنهجة ضد البشر، من خلال إبادة المدنيين في مجازر قذرة لا يمكن أن يتخيل إنسان حجم بشاعتها.

وإن كان الإرهاب هو تشكيل مليشيات وغزو دول أخرى، فهذا يحدث منذ سنوات وترعاه دولة الملالي وتقوده من إيران، بل وصل الحال إلى الحرس الثوري وهو هيئة عسكرية رسمية تابعة للمرشد الأعلى للدولة الإيرانية، ويوجد هذا الحرس في العراق وسوريا ويقوم بجرائم إرهابية في عدة مناطق من دول العالم.

أما إن كان الإرهاب يعني الاغتيالات وتصفيات الآخرين وتفجيرات بسيارات مفخخة، فهذه من أبرز الجرائم التي يقوم بها الحوثيون و"حزب الله" ومليشيات عراقية شيعية في مناطق مختلفة، وصلت حتى إلى السعودية وتم استهداف الحجيج وسالت الدماء على إسفلت بيت الله الحرام.

- ماذا حدث لحرب أمريكا على الإرهاب؟

أمريكا تدعي أنها تحارب الإرهاب منذ 2001، غير أنها لم تحقق أي نتائج إيجابية في هذا المجال، بل الإرهاب الذي كان يعرفه العالم من قبل لا يعني شيئاً أمام ما نشاهده حالياً، ووصل الأمر إلى حد عمليات إرهابية تضرب عمق دول غربية بما لا يقل خطره عن أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

طبعاً هذا لا يفسر إلا بثلاثة أمور لا رابع لها، إما أن أمريكا:

1- انهزمت في حربها على الإرهاب، وهذا لا يجب أن يمر دون حساب على الأقل داخلياً، خاصة أن إدارة بوش وبعدها أوباما طالما تبجحت بانتصاراتها على الإرهاب والإرهابيين في عقر دارهم.

2- حساباتها واستراتيجيتها كانت خاطئة أدت إلى تزايد انتشار الإرهاب في العالم الذي يهدد حتى الداخل الأمريكي ومصالحها في العالم، وهذا ينطبق تماماً على التعريف الذي وضعته الولايات المتحدة للإرهاب.

3- أمريكا متواطئة وأرادت صناعة الإرهاب وليس مكافحته، وما تلك الشعارات التي رفعتها ودفعت دول العالم وأجبرت الكثير منها على اتخاذ تدابير، بينها التي لا تتماشى مع قيم القانون الدولي مثل السجون السرية في عدة دول، أو تلك المعلنة مثل غوانتانامو سيىء الصيت.

في كل هذه الحالات فإن أمريكا مدانة بصناعة الإرهاب سواء مع سبق الإصرار والترصد، أو لحسابات وتقديرات خاطئة أو لفشل عسكري حقيقي.

غير أنه من جهة أخرى، لو تأملنا ما يجري على أرض الواقع، حيث أن حرب أمريكا حولت الإرهاب من عناصر هاربة في أدغال تورابورا إلى دولة تمتد من الموصل إلى الرقة تعادل مساحة بريطانيا العظمى، فهذا يؤشر ويؤكد أن الممارسات كانت غير صحيحة بغض النظر عن النوايا، حيث أن أخطر ما حدث هو الكيل بمكيالين في قضايا الإرهاب ممّا ساعده على التمدد والانتشار.

- جرائم إيران الإرهابية

على سبيل المثال نرى أن المليشيات الشيعية الإيرانية مارست كل أنواع الإرهاب؛ فقد ذبحت المدنيين واختطفت واغتصبت، واقترفت ما لا يمكن وصفه من الجرائم بحق أهل السنة في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وأن مخابرات إيران استهدفت المساجد والمعابد في مناطق كثيرة بعمليات إرهابية مقززة لكل القيم الإنسانية.

لم يقتصر شأن المليشيات الشيعية التي تعيث قتلاً وتدميراً في سوريا وغيرها، بل أن المخابرات الإيرانية بالتواطؤ مع غيرها من الأجهزة والتنظيمات، ساهمت في صناعة بعبع تنظيم الدولة المعروف اختصاراً بـ"داعش"، كما أن إيران كانت تؤوي مقاتلي تنظيم القاعدة الذي تدعي الولايات المتحدة مطاردته في كل أنحاء العالم.

الأمر ليس اتهامات جزافية أو محاولة التنصل من واقع أو الهروب إلى الأمام، بل هذه حقائق ثابتة بالأدلة والبراهين التي لا يرقى لها شك، فوثائق استخباراتية سورية تكشف مثل هذه المعلومات، كما أن الأجهزة الغربية كانت تعلم بتردد عناصر القاعدة على إيران وتحويلها إلى مركز تخطيط أو إيواء أو عبور.

لم يقتصر شأن مليشيات الشيعة على خوض حروب في دول أخرى، ولا بجرائمها ضد أهل السنة، ولا أنها لم تدرج في قوائم الإرهاب الدولي رغم تهديدها للسلم العالمي، بل أنها تتلقى الدعم من قوى كبرى وعلى رأسها روسيا التي صارت تقاتل في صف واحد مع "حزب الله"، ولواء أبو الفضل العباس"، وفيلق القدس، وحزب الله العراقي، وكتائب سيد الشهداء، ولواء الإمام الحسين، وسرايا طلائع الخرساني، وعصائب أهل الحق، وكتائب الوعد الصادق وغيرها من المليشيات الإرهابية.

بل حتى تنظيم الدولة المعروف اختصاراً بـ"داعش"، لا تستهدفه روسيا فأغلب ضرباتها الجوية تستهدف القوات المعارضة المعادية لـ"داعش"، وهذه حرب داعمة للإرهاب وليست محاربة له.

إن الحرب على الإرهاب ستكون مجدية ونافعة إن شملت كل تنظيم يرهب البشر في أوطانهم وبيوتهم، أما إن مارست الكيل بمكيالين فهذا سيجعل الإرهاب يتصاعد لأن الضحية الذي يرى الجلاد مدعوماً من قوى العالم الكبرى سيتحول إلى وحش كاسر ينتقم من الجميع.

عدم إدراج المليشيات الشيعية في قوائم الإرهاب، وعدم محاربتها بالوتيرة نفسها التي تجري مع القاعدة و"داعش" سيدفع الكثيرين من الضحايا إلى دعم التنظيمات المتطرفة المحسوبة على السنة نكاية في الشيعة والمجتمع الدولي الذي يدعمهم.

كل المقاييس القانونية والأخلاقية والإنسانية تفرض على العالم أن يحارب مليشيات إيران الطائفية، بل التصدي لمصدر الشرور الإرهابية في إيران، وإن لم يفعل فسوف يصنع مستنقعات جديدة للإرهاب بوحشية أكبر بكثير على ما نراه الآن عند تنظيم "داعش" وغيره.

أمريكا أسقطت نظام صدام حسين بتهمة الأسلحة الكيماوية ودعم الإرهاب، ولم يثبت أي شيء عن هذه التهمة التي أدت إلى تدمير البلد الآمن وتحويله إلى مستنقع للإرهاب والجريمة العابرة للحدود والقارات، طبعاً نتحدث عن ذلك ولا يعني أننا نبرر صدام من أخطائه الجسيمة بحق العراقيين والكويتيين.

التهمة التي سقط بها صدام ثابتة بالدليل على نظام بشار الأسد، فهو استعمل الكيماوي عدة مرات ضد المدنيين بينهم الكثير من الأطفال، ومارس الإرهاب وصنعه وجلب تنظيمات إرهابية ومرتزقة من كل أنحاء الأرض كي يقتلوا الناس في بيوتهم بطائفية مقيتة.

للأسف هذا العالم المتبجح بالحقوق والحريات والديمقراطية لم ير ذلك، بل بسبب "داعش" التي صنعت قوتها مخابرات الأسد وإيران و"حزب الله" والعراق، وصل به الحال إلى التنازل عن رحيله وتحويله من مجرم حرب إلى شريك في الحل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

إن ما يسمى "الجيش العربي السوري" ومليشيات إيران التي تقاتل في سوريا والعراق واليمن ولبنان يجب أن تدرج سريعاً في قوائم الإرهاب الدولي، وإن لم يفعل العالم فهو يمهد الطريق إلى حرب عالمية ثالثة ستطال الجميع ولن تسلم أمريكا ولا أوروبا ولا غيرهم، بل شعوبهم ستكون الأكثر تضرراً لأنها ألفت الرخاء والأمن والاستقرار، في حين أن شعوب المنطقة العربية عانت منتهى المعاناة من ويلات الحروب النجسة، والكثير منها لم تعد تخشى شيئاً فقد خسرت ذويها ثم أوطانها وهذا أخطر ما في المعادلة كلها.

للأسف الشديد كل جماعة سنية تلد وتهمة الإرهاب في انتظارها، حتى ولو أنها لم تفعل شيئاً للعالم، في حين أن المليشيات الشيعية رغم جرائمها لا تدرج في قوائم الإرهاب الدولي بل تجد من يدعمها تحت قبلة مجلس الأمن ويحميها بقوى "الفيتو"، وهذا أخطر مؤشر سيحول الإرهاب إلى بعبع حقيقي وليس افتراضياً تصنعه أجهزة استخباراتية، وهذا ما ينتظر المجتمع الدولي إن لم يستدرك نفسه ويحرر طهران من سلطة الملالي التي تحولت إلى وباء يبحث عن مستنقعات للدماء والحروب القذرة.

المصدر : الخليج اونلاين




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع