هل الانتحارهو خيار الطائفة العلوية ؟؟

عدد القراء 618

 محمد أمين

25-11-2015

تتجه الطائفة العلوية إلى حواف الانتحار بكل أشكاله، بعد أن سلمت قيادها بالمطلق لبشار الأسد الذي اختصر الطائفة كلها بشخصه بحيث بات "هو الطائفة، والطائفة هو".

منذ الأيام الاولى للثورة حرص السوريون على توجيه رسالة واضحة لا لبس فيها للطائفة العلوية وبقية الاقليات الأخرى فحواها أن "الشعب السوري واحد"، ولكن الطائفة ضربت شعار الثورة الشهير بعرض الحائط باستثناء مجموعة من الاشخاص الذين لم يكن لصوتهم كثير صدى لدى الطائفة التي سارت في ركاب بشار الأسد الذي اختار الحل الأمني والعسكري في التعامل مع الثورة منذ اللحظات الأولى , وكان واضحاً أنه دبّر هذا الحل بليل، واستعد له جيداً، ولكن فاته أن الشعب السوري تعلم من درس الثمانينيات، وأنه قرر المضي في ثورته حتى النهاية مهما كلف الأمر، مع يقينه أن بشار الاسد سوف يوغل في دمائهم، وسلاحه في ذلك طائفة مسلوبة الإرادة ,ومنقادة بالمطلق لهذا الديكتاتور الضعيف الذي أوردها مهاوي الردى والرفض من قبل قطاعات واسعة من السوريين الذين ذاقوا المر على مدى أربع سنوات ونيّف , على يد شبيحة الطائفة وعساكرها وضباطها.

ليست هناك إحصائيات موثقة توضح أعداد العلويين في سوريا , ولكن هناك تقديرات تشير إلى أنهم يشكلون 5 % من السكان ربما تنقص أو تزيد قليلاً. عاشت الطائفة طيلة قرون في جبال الساحل السوري، وبدأت بفك عرى العزلة مع خروج العثمانيين من سوريا في عام 1918، حيث بدأ عدد منهم بالنزول من الجبال للعيش في مدن سورية. ورغم وجود وثيقة لدى الخارجية الفرنسية وقعها عدد من زعماء الطائفة (منهم جد بشار الاسد) تطالب بدويلة علوية تحت الحماية الفرنسية، إلا أن الطائفة شاركت بعد ذلك في المشروع الوطني السوري مع تشكل الجمهورية الاولى في عام 1946. اختار أبناء الطائفة الجيش طريقاً لهم فانتسبوا بالمئات للكليات العسكرية حتى باتت لهم شوكة في الجيش السوري، فكان ضباط الطائفة في مقدمة من قاموا بانقلاب 8 آذار في عام 1963، ومنهم محمد عمران، صلاح جديد، وحافظ الأسد، كما هيمن هؤلاء على حزب البعث العربي الاشتراكي، واتخذوه وسيلة للقفز على السلطة , والشروع بوضع اليد على سوريا كلها مستفيدين من ظروف إقليمية ودولية دفعت باتجاه تولي الأقليات لمقاليد السلطة في دولة تقع على الحدود الشمالية لـ (اسرائيل) .

بعد هزيمة عام 1967 بدأ حافظ الاسد التخطيط لإزاحة الجميع والجلوس وحده على كرسي الحكم، وهذا ما تحقق له في أواخر عام 1970، ليبدأ عهد جديد للطائفة التي انتقلت لمرحلة مفصلية في مسيرتها، حيث باتت الأقوى في سوريا، وخاصة بعد أن فتح لها حافظ الأسد كل الأبواب للولوج أكثر في مؤسسات الدولة وخاصة الجيش، مع قيامه بتضييق المدخل إلى هذه المؤسسة أمام أبناء السنة، كما أنشئ أجهزة أمنية خصيصاً لها (المخابرات الجوية).

وقرّب الأسد الغلاة من ضباط الطائفة ,وأعطاهم الصلاحيات المطلقة لتركيع السوريين وإبعادهم بالمطلق عن المشهد السياسي والعسكري. شعرت الطائفة أن هذا الرجل انتشلها من القاع فأعطته ولاء مطلقاً تجلى في قمع السوريين بوحشية وخاصة في عام 1982 عندما ثار إسلاميون واتخذوا حماة، وحلب، وجسر الشغور قواعد لثورتهم. بعد ذاك العام صار حكم الطائفة لسوريا مطلقا، فوضعت يدها على مقدرات البلد، واقتصاده وكل نواحي الحياة فيه.

وبقي الحال كما هو حتى عام 2000 حيث توفي حافظ الأسد وورث السلطة لابنه بشار الذي قاد سوريا من فشل إلى فشل حتى حانت ساعة الثورة في بدايات عام 2011، ليكتشف السوريون ما هو أدهى وأمر. أخرجت الطائفة فائض قسوة غير مسبوقة مدفوعة من خوف دفين بالعودة إلى القاع بعد أن جربت العيش في الذرى. أقنعها بشار الأسد أنها المستهدفة من الثورة، وأن خلاصها يتأتى من وأدها والقضاء عليها مطلقاً العنان لشبيحة الطائفة للفتك بالسوريين حتى اتسعت الهوة بينها وبينهم وربما بات من الصعب – على الاقل في الوقت الراهن- تجسير هذه الهوة، فالجرح غائر، ونزفه أدى إلى ضياع وطن كامل. قُتل آلاف الضباط والعناصر من الطائفة في الثورة، وهناك من يتحدث عن أرقام مرتفعة، ورغم ذلك لا تزال سادرة في غيها، لا تلتفت إطلاقا لأصوات بعض مثقفي وعقلاء الطائفة الذين يدعون إلى إيقاف ما يجري كي لا تُفنى.

المعطيات تؤكد أن الطائفة مصرة على الانتحار، وأنها باتت على حوافه، وربما لن يعيدها إلى الوراء إلا صوت رصاصة في رأس بشار الأسد شريطة أن يكون مطلقها أحد أبناء هذه الطائفة التي سلمت قيادها لمن لا يفكر الا بنفسه، وحتى هذه لم تعد ملكاً له، بعد جلب المحتل لسوريا. محتل رحبت به الطائفة العلوية ما يعني أنها اختارت السباحة في بحر دماء السوريين. بحر ستغرق فيه ولو بعد حين.

المصدر : موقع المثقف الجديد

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع