كيف يتحايل الخامنئي على أهل السنة في إيران !!!

عدد القراء 1192

مصطفى الأحوازي

على الرغم من أن أهل السنة في جغرافية إيران، تراوح أعدادهم بين 20 إلى 25 مليون من 80 مليون نسمة من الشعوب في هذه الجغرافية وتشكل أكبر أقلية دينية إلا أن النظام أهمل هذه الطائفة اجتماعياً وسياسياً وادارياً ، حيث يعيش أهلها في أسوأ حالاتها تحت الظلم والحرمان والفقر والاعتقالات والإعدامات اليومية.

من جهة أخرى يسعى الخامنئي ورجاله جاهداً لإغراء المجتمع الدولي وهؤلاء المسلمين السنة والتحايل عليهم بالمواد الدستورية التي كانت ولازالت مجرد حبر على ورق إلا أنه اضطر النظام أخيرا تحت ضغط الصحافة ووسائل الإعلام، إلى الاعتراف بأن عدداً من رجال النظام ومسؤوليه قاموا بأعمال عنف ضد المسلمين السنة، غير أن السلطات زعمت أن ذلك لم يحدث بأوامر من القيادة أو من الولي الفقيه .

و سنذكر في هنا بعض الحقائق الثابتة حول أوضاع المأساوية التي يعيش فيها أهل السنة و الجماعة في جغرافية أيران في ظل نظام الخميني. حيث يتكلم حكام إيران لتضليل الناس و تشويه الحقائق عن حرية أهل السنة في بيان عقائدهم و ممارسة طقوسهم. وتبيين أنه رغم مشاركة السنة في الثورة، ورغم الوعود التي أطلقاها الخميني ,ثم نائبه الخامنئي لهم إلا أنه اتضح أن سياسة التمييز ضدهم ضلت قائمة وربما أخذت بُعداً قانونياً.

في هذه المادة نسلط الضوء على العديد من الحقائق، حول مظاهر التحديات التي يعاني منها أهل السنة في جغرافية إيران، ثم المواد الدستورية التي تضمن حقوق أهل السنة والتي جاءت للتحايل عليهم ولتضليل الرأي العام، ومنها :

1: الاضطهاد الاجتماعي ويأتي في مايلي :

أ: تقييد حرية بناء مساجد الخاصة بهم. وإغلاق أماكن الصلاة في المناطق ذات الأغلبية الشيعية ,ومنع إقامة الصلوات فيها.

ب: هدم المساجد والمدارس و المراكز الدينية لأهل السنة. مثل: هدم جامع شيخ فيض، الواقع في شارع خسروي في مدينة مشهد بمحافظة خراسان في 18/7/1994 م و تحويله إلى حديقة للأطفال.

ت: إغلاق عشرات المساجد و المراكز الدينية.

ث: إبطال بطاقات الهوية لكثير من أبناء أهل السنة , سيما القبائل البلوشية والأحوازيين على الساحل الشرقي للخليج العربي وطردهم من البلاد.

ح: احتجاز جوازات السفر لبعض علماء السنة وفرض حظر السفر عليهم.

خ: منع التراخيص لإصدار النشرات ، الرقابة على الكتب الخاصة بهم، وعدم تفويض شؤون الأوقاف السنية لهم.

د: ﻣﻨﻊ أﺋﻤﺔ ﺟﻮاﻣﻊ أهل اﻟﺴﻨّﺔ ﻣﻦ حرية بيان ﻋﻘﺎﺋﺪهم ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺎﺑﺮ يوم اﻟﺠﻤﻌﺔ.

ذ: تنفيذ اﻹﻋﺪاﻣﺎت بتهمة الوهابية.

ز: تسخير جميع وﺳﺎﺋﻞ اﻹﻋﻼم ﻟﻨﺸﺮ العقيدة الشيعية ﻓﻲ اﻷوﺳﺎط السنية.

س: ﺗﻨﺸﺌﺔ أﺑﻨﺎء أهل ااﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺎﺋﺪ الشيعة وترغيبهم بها، ﻋﻦ طﺮيق اﻟﻤﺪارس والجامعات.

ش: حرمان أهل السنة من تأسيس منظمات أو تنظيم ندوات و اجتماعات خاصة بهم.

ص: منع أئمة و علماء أهل السنة من إلقاء الدروس و الخطب في المدارس والمساجد والجامعات، و يجب أن يكون بأمر من "وزارة الإرشاد الإسلامي" و تحت مراقبة وزارة الأمن و الاستخبارات.

ظ: ﻓﺮض ﺣﻈﺮ ﻋﻠﻰ تسميات و مواليد السنة، ﺑﺄﺳﻤﺎء ﺗﺮﻣﺰ إﻟﻰ ﺑﻌﺪ ﻋﺮﺑﻲ أو سني.

ع: واخيرا الاعتقالات والاغتيالات، والتي لا تعد ولا تحصى.

2: ثم التحدي السياسي ويأخذ هذا التحدي العديد من الأبعاد من بينهما:

أولاً: البعد التمثيلي: والذي تمثل في عدم منح أهل السنة تمثيلا في البرلمان يتناسب مع حجمهم الحقيقي، إذ لا يمثلهم في البرلمان سوى 13 نائبا فقط، بينما يصل اعدادهم الى أكثر من 20 مليون نسمة، في حين يمثل الشيعة في البرلمان نائب عن كل 200 ألف نسمة، كما يتهم السنة الحكومة بإنجاح العناصر السنية الموالية لها ,وليست المعبرة عن مطالبهم.

ثانياً: التناقض بين النصوص الدستورية والواقع المعاش فعليا، والممارسات التي تقوم بها السلطات الحكومية ضد أهل السنة: فقد نص الدستور على العديد من الحقوق والحريات لمختلف الأقليات الدينية. في حين لم تنفذ حتى هذه اللحظة، ومنها:

أ : الاحترام وحرية أداء المراسم والشعائر الخاصة، حيث نصت المادة 12 على أن، الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الإثنى عشري، وهذه المادة تبقى إلى الأبد غير قابلة للتغيير. وللإغراء والتحايل على أهل السنة أضافت المادة 12 من الدستور قائلة : وأما المذاهب الإسلامية الأخرى، والتي تضم المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي والزيدي فإنها تتمتع باحترام كامل، وأتباع هذه المذاهب أحرار في أداء مراسمهم المذهبية حسب فقههم، ولهذه المذاهب الاعتبار الرسمي في مسائل التعليم والتربية الدينية والأحوال الشخصية، وما يتعلق بها من دعاوى من المحاكم، وفي كل منطقة يتمتع أتباع أحد هذه المذاهب بالأكثرية، فإن الأحكام المحلية لتلك المنطقة تكون وفق ذلك المذهب. بينما شاهدنا قبل أيام قليلة منعت الحكومة الفارسية إقامة صلاة الجمعة لأهل السنة بإمامة المولوي عبدالحميد في العاصمة الإيرانية. والمثير للسخرية كانت هذه الممانعة بعد المؤتمر 28 العالمي للوحدة الاسلامية في العاصمة طهران.

ب: حرية استخدام اللغات الخاصة: حيث نصت المادة 15 على "أن لغة الكتابة الرسمية والمشتركة؛ هي الفارسية للشعوب في جغرافية إيران، لكن يجوز استعمال اللغات المحلية والقومية الأخرى في مجال الصحافة ووسائل الإعلام العامة، وتدريس آدابها في المدارس إلى جانب اللغة الفارسية"، كما نصت المادة 16 على أن "بما إن لغة القران والعلوم والمعارف الإسلامية العربية، وأن الأدب الفارسي ممتزج معها بشكل كامل، لذا يجب تدريس هذه اللغة بعد المرحلة الابتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية في جميع الصفوف والاختصاصات الدراسية". في حين لا يجيزالنظام استعمال اللغة العربية في مجال الصحافة والإعلام ويعاقب من يشكل صفوفا لتدريس اللغة العربية ويزج بهم في السجون كما الحال في الأحواز ويكتفي بتدريس كتيب صغير لا يفهم منه الطالب حرفاً واحداً. وشأنها شأن اللغة الإنجليزية حيث كانت المادة تدرس منذ زمن الشاه البهلوي: حرية منع تشكيل التنظيمات والهيئات تشير المادة 26 على أن "الأحزاب والجمعيات، والهيئات السياسية، والاتحادات المهنية، والهيئات الإسلامية، والأقليات الدينية المعترف بها، تتمتع بالحرية بشرط ألا تناقض أسس الاستقلال، الحرية والوحدة الوطنية، والقيم الإسلامية، كما أنه لا يمكن منع شخص من الاشتراك فيها. لكن تبقى هذه المادة من الدستور الفارسي حبراً على ورق، ولا تنطبق على الواقع.

3: اﻻﺿﻄهاد اﻹداري:

ﺗﺘﺮاﻓﻖ اﻻضطهادات الاجتماعية والسياسية، ﺑﺎضطهاد ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻹداري، وﺗﺸﻤﻞ ﻗﺎﺋﻤﺔ اﻟﻮظﺎﺋﻒ اﻟﻤﻤﻨﻮﻋﺔ ﻋﻦ أهل السنة، ﻣﺠﺎﻻت واﺳﻌﺔ ﻓﻲ الهيكل اﻹداري ﻟﻠﺪوﻟﺔ، حسب مادة72 من الدستور وتكررت في مادة 85 ومنها :

أ: اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺘﺎﺑﻌﺔ لقيادة اﻟﺜﻮرة، ﻛﻤﺠﻠﺲ صياﻧﺔ اﻟﺪﺳﺘﻮر، وﻣﺠﻠﺲ تشخيص ﻣﺼﻠﺤﺔ اﻟﻨﻈﺎم.

ب: رﺋﺎﺳﺔ الجمهورية. ولا بد للرئيس أن يكون إيرانياً ويحمل الجنسية الإيرانية مادة 115. وعند القراءة تتضح الامور أنه يجب أن يكون فارسياً وشيعياً.

حيث تأتي المادة 121 وهي التي تحدد طريقة أداء رئيس الجمهورية لليمين الدستوري ,حيث توجب عليه القول التالي : أقسم بالله أن أكون حاميا للمذهب الرسمي للبلاد, وهذا القسم يدل على أن المذهب فوق الإسلام أو هو الإسلام في العقلية الفارسية, حيث تنص المادة 12 من الدستور الإيراني على أن المذهب الجعفري الاثنى عشري يبقى إلى الأبد المذهب الرسمي لإيران وغير قابل للتغير.

ج: رﺋﺎﺳﺔ اﻟﻮزراء، واﻟﻮزراء، وﻧﻮابهم.

د: أجهزة اﻻﺳﺘﺨﺒﺎرات.

ذ: اﻟﻘﻮات اﻟﻤﺴﻠﺤﺔ واﻟﺸﺮطﺔ. يجب أن يكون جيش جمهورية إيران الإسلامية جيشاً إسلامياً (يعني شيعياً) و ذلك بأن يكون جيشاً عقائدياً، وأن يضم أفراداً لائقين مؤمنين بأهداف الثورة الإسلامية حسب المادة 144.

و: اﻹذاﻋﺔ واﻟﺘﻠﻔﺎز اﻟﺮﺳﻤﻲ ﻟﻠﺒﻼد.

ن: اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎت.

ه: اﻟﺴﻔﺮاء.

ي: ﺑﻌﺜﺎت علمية خارجية (ﻟﻠﺪراﺳﺎت واﻟﺒﺤﻮث)

وإضافة الى التحديات التي أسلفناه، هناك العديد من المواد الدستورية التي تنص حقوق المذاهب الدينية الأخرى. في حين إنها ليست إلا للتحايل وللعمل على اغراء أهل السنة بها، ومن ضمنها:

ينص الدستور في المادة 19 قائلا: يتمتع أفراد الشعب الإيراني –من أي قومية أو قبيلة كانوا- بالمساواة في الحقوق ولا يعتبر اللون أو العنصر أو اللغة أو ما شابه ذلك سبباً للتفاضل.

وتذكر المادة 20 من الدستور قائلة: حماية القانون تشمل جميع أفراد الشعب –نساءً ورجالاً– بصورة متساوية ,وهم يتمتعون بجميع الحقوق الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضمن الموازين الإسلامية. كما تمنع المادة 23، محاسبة الناس على عقائدهم, ولكن يبدو أنه الدستور الإيراني تغطّى بجلاء الشك والريب وتعطلت هذه المواد منذ إقرارها.

ومن الاغراءت الأخرى للنظام الفارسي وتحايله على أهل السنة يمكننا القول ، جاء تنظيم السياسة الخارجية للبلاد على أساس المعايير الإسلامية والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين، والحماية الكاملة لمستضعفي العالم في المادة 152, حيث تنص المادة، "تقوم السياسة الخارجية لجمهورية إيران الإسلامية على أساس الامتناع عن أي نوع من أنواع التسلط أو الخضوع له، والدفاع عن حقوق جميع المسلمين وعدم الانحياز مقابل القوى المتسلطة وتبادل العلائق السلمية مع الدول غير المحاربة". والمؤسف نرى خلاف ذلك في اضطهاد أهل السنة وحتى الشيعة العرب.

ومن التحايلات الأخرى في الدستور الإيراني أنه تنص المادة 13 ، " أن الإيرانيين الزردشت )المجوس( واليهود والمسيحيون وحدها الأقليات الدينية المعترف بها دستوريا وتتمتع بالحرية في أداء شعائرها". بينما يحرم الاعتراف باتباع الطائفة المندائية " الصابئة " الذين يبلغ عددهم أكثر من سبعين ألف, ويعود الأمر إلي كونهم عربا أحوازيين.

وعلى أثر ذلك قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في 24 يناير 2011 إن أزمة حقوق الإنسان تفاقمت في إيران عام 2010 واعتبرت المنظمة أن "قيود مفروضة على حرية التعبير والتمييز على أساس الدين". وتاييداً لما أسلفناه، نشرت صحيفة فاينانشال تايمز قبل أيام تحقيقاً تحدث فيه عما اسمته "تنامي معاناة السنة في جغرافية إيران" وشكاويهم من التضييق عليهم. وقالت الصحيفة إنه على الرغم من أن الدستور الإيراني يكفل حرية اعتناق الأديان المعترف بها إلا أن السنة محرومون من حقوقهم.

وعلى أثر هذا التحايل والاضطهاد والاغراءات الكاذبة، طالب علماء أهل السنة، على ضرورة أن تراعى جميع الحقوق الإنسانية والدينية والقومية لها وفق البنود الثالث والخامس عشر ,وما نص عليه في الفصل الثالث من الدستور الإيراني ,وما نصت عليه المادة الثانية والعشرون والمادة الثالثة والعشرون من المنشور الإسلامي لحقوق الإنسان الصادر عن إعلان القاهرة في عام 1990م ,والتي تؤكد جميعها على ضرورة أن يتمتع جميع المواطنين بحقوقهم الأساسية. ورداً على ما أسلفناه وبسبب المعاناة، وجه 300 عالماً من أهل السنة من الشعوب في جغرافية إيران رسالة الى المرشد الإيراني الخامنئي مطالبين للاجتماع معه لشرح أوضاعهم السيئة، لكنه لم يرد عليها. وبذلك أتمم الحجة وأنهى الشكوك.

أختم بتحايل بدر من الخامنئي بعد زيارة لكردستان ,حيث وعدهم بإذاعة الأذان السني في التلفزيون الرسمي ,فضلا عن تنشيطه التصوف في السنة تمهيدا لتشييعهم ,والمبالغة في الترويج البشع لكلمة(وهابية) كشكل من أشكال التحايل الفج.

المصدر : موقع المثقف الجديد




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع