رحلة المخدرات والحشيش من مصانع "حزب الله" إلى الأردن عبر السويداء

عدد القراء 64

بات معروفاً لدى أهالي ريف السويداء الجنوبي، أن كل يوم ضبابي سيشهد اشتباكات على الحدود الأردنية الملاصقة لقراهم، فمهرّبو المخدرات والحشيش لا يضيعون هذه الفرصة الذهبية لاستنفار جميع العاملين في شبكات التهريب ونقل أكبر كمية ممكنة. وهذا ما حصل في نهاية الشهر الفائت، وتكرر يوم أمس الجمعة عندما أعلن الجيش الأردني مقتل مهربين والقبض على ثالث.

حصل موقع تلفزيون سوريا على معلومات تقاطعت عندها مصادر عديدة بينها مصادر أمنية وعسكرية، تؤكد أن ميليشيا "حزب الله" شكلت شبكات محلية لتهريب المخدرات والحشيش عبر محافظة السويداء، إلى الأردن ومنها إلى دول الخليج العربي.

استغلت ميليشيا "حزب الله" موقع المحافظة وحالة الفقر فيها وضعف القبضة الأمنية من قبل الفصائل المحلية المقاتلة في السويداء؛ لشق طريق تهريب بديل عن بادية التنف المراقبة من القوات الأميركية والتي تسير فيها قوات مغاوير الثورة دوريات بشكل دوري، ونجحت خلال العامين الماضيين في إحباط عشرات عمليات تهريب المخدرات والحشيش، ما أدى إلى توقف عمليات التهريب عبر بادية التنف إلى الأردن والعراق.

وادي خازمة.. طريق المهربين إلى الأردن

استيقظ أهالي ريف السويداء الجنوبي في الساعة العاشرة من ليلية الـ 30 من الشهر الفائت، على أصوات اشتباكات قوية جداً، وبعد السؤال والتحري تأكدوا مما كانوا يظنونه، فقد رصد الجيش الأردني عملية تهريب كبيرة تجري على الحدود، حيث استغل المهربون الضباب الكثيف، وهو الوقت الأنسب على الإطلاق، حيث إن القنابل المضيئة التي أطلقها الجيش الأردني لم يكن لها فائدة.

وقال مصدر خاص من مدينة صلخد جنوبي السويداء لموقع تلفزيون سوريا إن أكثر من 10 سيارات من نوع بيك آب، تحمل كل منها ما يزيد على 700 كيلو غرام من الحشيش والمخدرات، وصلت تلك الليلة إلى "وادي خازمة" شرقي بلدة متان جنوبي السويداء، وأفرغ المهربون حمولتهم بجوار الحدود، ثم بدأ أكثر من 20 شخصاً بحمل "البضاعة" ومحاولة العبور بها سيراً على الأقدام.

وكشف أحد هؤلاء العتالين وهو من أبناء المحافظة، لموقع تلفزيون سوريا، أن كل شخص يحمل ما بين 15 إلى 25 كغ ويبدأ السير باتجاه الأراضي الأردنية من خلال مناطق محددة لا يوجد فيها خندق على الحدود، فالجيش الأردني حفر خندقاً لكنه منقطع في بعض المناطق القصيرة.

ووضع الجيش الأردني إضافة للخندق، أسلاكاً شائكة، لكن وبحسب ما أكده مصدرنا، فإنه لا يشكل عائقاً كبيراً أمامهم، خاصة عندما يكون هنالك ضباب كثيف.

سعر الحشيش في الأردن أضعاف سعره في سوريا

وقال "العتّال" إن المرابح الكبيرة تستحق المخاطرة في اجتياز الحدود، حيث يبلغ سعر الكيلو غرام الواحد من الحشيش في المحافظة 250 - 350 ألف ليرة سورية بحسب النوعية والجودة، وفي الأراضي الأردنية يبيع الكيلو بأكثر من ضعف هذا السعر، ويقبض ثمنه بالعملة الأردنية.

السويداء.. خيار "حزب الله" بعد خسارة بصرى الشام

أفاد مصدر من أحد الفصائل المسلحة المحلية في المحافظة لموقع تلفزيون سوريا، أن محاولات تهريب مادة الحشيش المخدر ازدادت بعد عام 2015، وتحديداً بعد سيطرة الجيش الحر على مدينة بصرى الشام في محافظة درعا، وطرد ميليشيات "حزب الله" وقوات النظام منها، حيث كانت المدينة المعقل الرئيسي لميليشيات "الحزب" في المنطقة ومنها تنطلق شاحنات المخدرات والحشيش إلى داخل الأراضي الأردنية.

وبما أن السويداء أصبحت الآن طريق ميليشيات "حزب الله" لتهريب المخدرات والحشيش إلى الأردن، فمن الطبيعي أن تنتشر بشكل كبير في المحافظة، حيث جنّد "حزب الله" العشرات من العملاء من أبناء المحافظة، بعد إغرائهم بالمال، مستغلاً حالة الفقر وانهيار الوضع المعيشي، وتنحصر مهمة هؤلاء على ترويج مادة الحشيش بين الشبان والشابات.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة السويداء 24 نهاية العام الفائت أن المخدرات انتشرت في المحافظة منذ دخول ميليشيا "حزب الله" إلى المنطقة، وقال مشاركون في الاستطلاع إن نشر المخدرات بين المراهقين في السويداء أمر مدروس، لضرب المجتمع من قواعده، ولفتوا إلى أن نظام الأسد يعرف جميع الجهات التي تعمل على إدخال المخدرات إلى السويداء لكنه صامت ولا يتحرك، وهو مشارك في هذه الجريمة.

وبالإضافة إلى تجارة المخدرات، فإن "حزب الله" بدأ بزراعة "الحشيش" في السويداء، إلى جانب تهريب كميات كبيرة منه عبر الجنوب السوري نحو الأردن.

الرمثان .. مندوب "حزب الله" بعد أحمد جعفر

وأوضح المصدر أن التجار والمروجين والمهربين هم من أبناء المحافظة من الدروز بالإضافة إلى البدو، ويبرز اسم "مرعي الرمثان" وهو من أبناء قرية الشعاب شرق السويداء المجاورة للحدود السورية الأردنية كأحد أكبر المهربين، فقد سلّم "الحزب" الرمثان ملف تجارة مادة الحشيش في الجنوب السوري بعد اغتيال المهرب أبو ياسين أحمد جعفر في عام 2018 من قبل الفصيل المسلح المحلي "قوات شيخ الكرامة". وينحدر أبو ياسين من مدينة بصرى الشام التي يقطنها عدد من الشيعة ، وهو من أصول لبنانية وتربطه علاقة قديمة بـ"حزب الله".

انتقل أبو ياسين من مدينته إلى السويداء عام 2013، وسكن في مزرعة بين بلدتي حوط والقريّا التي ينحدر منها سلطان باشا الأطرش، وقد عمل أبو ياسين على التجارة بالجمال والأغنام ظاهراً، لكن الحقيقة أنه كان يدير شبكة تجارة وتهريب المخدرات، وهو ما تم تأكيده حين داهمت قوات شيخ الكرامة وفصائل محلية مزرعته في عام 2015 وعثر فيها على كميات كبيرة من المخدرات، فاعتُقل أبو ياسين وأحد أبنائه وسُلما لفرع الأمن العسكري الذي بدوره قام بإطلاق سراحهما سريعاً.

إطلاق سراح جعفر وابنه من قبل الأمن العسكري فسره مقاتلو قوات الكرامة بأنه مخطط أوسع مما يبدو عليه، ولذلك اعتقلوه في "آذار" من عام 2018، وبثت قوات الكرامة مجموعة من الفيديوهات لاعترافات أبو ياسين جعفر، بتنسيقه مع مسؤولين من مليشيا "حزب الله" اللبناني وفرع الأمن العسكري بالسويداء بقيادة وفيق ناصر وبأنهم خلف التخطيط والتنفيذ لتفجيرات "أيلول" 2015 على طريق ظهر الجبل وأمام المستشفى الوطني في المدينة لاحقاً عندما قُتل مؤسس جماعة "رجال الكرامة" وحيد البلعوس. بعد أيام أُعدم جعفر ورميت جثته على دوار المشنقة وسط مدينة السويداء.

وهكذا بات مرعي الرمثان مندوب ميليشيات "حزب الله" الأكبر لتجارة المخدرات والحشيش وتوزيعها وبيعها وتهريبها.

وإلى جانب الرمثان، تنشط "الفرقة الرابعة" التابعة لـ قوات نظام الأسد والمحسوبة بشكل مباشر على إيران (الداعم الرئيسي للميليشيا)، في تجارة المخدرات والحشيش في محافظة درعا عبر شبكة من التجار والمروجين، وذلك بعد سيطرة النظام على ريف درعا الشرقي عام 2018.

شرطة النظام تصادر كيلوغرام من الحشيش والأطنان تملأ المستودعات

في السابع من الشهر الجاري أعنت وزارة الداخلية في حكومة النظام القبض على شخصين من مروجي المخدرات حيث عثرت في منزلهما على كمية كيلوغرام من مادة الحشيش المخدر، الأمر الذي أثار سخرية أهالي السويداء، "فالكميات المنتشرة في المحافظة والتي يتم تهريبها كبيرة جداً" بحسب ما قاله أحد أبناء المحافظة لموقع تلفزيون سوريا، وأضاف "إن أجيالاً كاملة في السويداء ضاعت بسبب تعاطيها للمادة"، وأكد أن ميليشيا "حزب الله" "هي من تقف وراء ترويج مادة الحشيش المخدر في المحافظة وتهريبها إلى الدول المجاورة .. هناك أطنان من المادة تعبر الحدود قادمة من لبنان الى سوريا".

وكذلك أكد مصدر مقرب من أحد تجار مادة الحشيش في السويداء لموقع تلفزيون سوريا، وهو من أبناء منطقة صلخد جنوبي المحافظة أن الحدود السورية الأردنية من الجهة الجنوبية لمحافظة السويداء تعتبر معبراً لتمرير كميات كبيرة من مادة الحشيش المخدر إلى داخل الأراضي الأردنية، ويعتبر "حزب الله" اللبناني المسؤول عن هذه العمليات وخاصة الكميات الكبيرة منها.

وأشار إلى أن السيارات من نوع بيك آب المحملة بالمادة المختومة، تصل من لبنان إلى السويداء بعد أن تمرّ عبر عشرات الحواجز التابعة لقوات النظام وأجهزة مخابراته، ولا يتم تفتيشها إطلاقاً، ثم يتم تخزين الحمولة في مستودعات في السويداء الى أن يحين الوقت المناسب لتهريبها إلى داخل الأراضي الأردنية، وتلك المستودعات محمية من مجموعات مسلحة تابعة لـ"حزب الله" اللبناني وفرع الأمن العسكري.

ولفت العديد من أبناء المحافظة لموقع تلفزيون سوريا إلى أن "أسماء المهربين والمروجين في المنطقة معروفون للجميع وخاصة للأجهزة الأمنية، ولكن الأجهزة الأمنية تغض النظر عنهم لأنها شريكة معهم في المرابح، فهي تقوم بحمايتهم وتأمين طرق نقل مادة الحشيش المخدر لهم التي تأتي إلى محافظة السويداء من لبنان".

وكانت آخر عملية تهريب إلى الأردن، فجر يوم الجمعة، حيث أعلن الجيش الأردني مقتل شخصين والقبض على ثالث بعد الاشتباك مع مجموعة من المهربين، وذلك بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات.

وعثر الجيش الأردني بعد تفتيش المنطقة على 1262 "كف حشيش" ومئة ألف حبة كبتاغون.

 

تلفزيون سوريا

8/7/1442

20/2/2021

 

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع