نظرات نقدية لبعض ما جاء في كتاب محمد بن المختار الشنقيطي : " أثر الحروب الصليبية على العلاقات السنية الشيعية " من تحريفات وأخطاء فادحة وأبرزها تمجيد ماضي الرافضة الإمامية وافتعال بطولات كاذبة لهم في جهاد الصليبين. وتشويه رموز وقادة أهل السنة

عدد القراء 211

نظرات نقدية لبعض ما جاء في كتاب .د/ محمد بن المختار الشنقيطي :

" أثر الحروب الصليبية على العلاقات السنية الشيعية "
من تحريفات وأخطاء فادحة
وأبرزها تمجيد ماضي الرافضة الإمامية وافتعال بطولات كاذبة لهم في جهاد الصليبين.
وتشويه رموز وقادة أهل السنة مثل محمود الغزنوي ، وعماد الدين زنكي ، وابنه نورالدين محمود ، وصلاح الدين الأيوبي .
والتحامُل على شيخ الإسلام ابن تيمية بسبب نقده للرافضة.
والسير على خطى المستشرقين المغرضين وتبني مقالاتهم واطروحاتهم في دراسة عصر الحروب الصليبية.

نظرات نقدية لبعض ما جاء في كتاب محمد بن المختار الشنقيطي ( أثر الحروب الصليبية على العلاقات السنية الشيعية ).
يتضح للقارئ اللبيب ما أراده هذا المؤلف من تزوير هذا الموضوع وتحريف حقائقه ، بل وقلبها رأسا على عقب في سبيل تبييض تاريخ الرافضة سيما الإمامية زمن الحروب الصليبية وتصويرهم مجاهدين للصليبيين في خندق واحد مع أهل السنة ، من مقدمته ومن مدخل دراستة.
فقد جعل عنوان مدخل كتابه بهذه الصيغة :
ترميم الذاكرة التاريخية
الحاجة إلى بناء ماض جديد.
وقال في المدخل ص 14
ما نصه : كانت الدكتورة غريتشِن آدمز أستاذة المنهج التاريخي بجامعة تكساس - وهي ممن جمع العمق المعرفي والروح الإنسانية - كثيرا ما تردد أمامنا : " من أجل بناء مستقبل جديد نحتاج إلى بناء ماض جديد". وتلك رسالة هذا الكتاب على وجه التحديد .
وهذا منهج مأسوني يهدف الى تزوير تواريخ امم الأرض عامة وتاريخ المسلمين بخاصة حتى يمكن إخضاعهم للهيمنة الماسونية . كما أن وصف الكاتب لاستاذته بتلك الصفات الآنفة تشير إلى ماسونيتها حيث يتظاهر اقطاب الماسونية بهذه الصفات لاجتذاب الأتباع.
وفي المدخل الكثير من الطوام مثل قوله " بأسلمة الترك وتتريك الإسلام .... "
ولا يتسع المجال لذكر كل التحريفات ونقدها لأن هذا سيجعل النقد يفوق كثيرا حجم الكتاب نفسه.
لكن يجب أن أُشير الى أن هذا الموضوع قد قُتِل بحثا في بحوث ورسائل وكتب لا حصر لها بدءا برائد دراسة الحروب الصليبية في العالم العربي استاذنا الدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور رحمه الله وتلاميذه وتلاميذ تلاميذه وغيرهم ، ولم يعد هناك شيء جديد يمكن أن يضيفه أي باحث آخر سوى التزوير والتحريف الذي قام به الشنقيطي.

وقبل عرض أهم التحريفات والأكاذيب وتغيير الحقائق التاريخية في كتاب الشنقيطي يجب أن أُشير إلى انه حاول في كتابه تصوير الشيعة وكأنهم يشكلون نصف أمة الإسلام والسنة النصف الأخر ، ولذلك جاهدوا الفرنج جنبا الى جنب مع أهل السنة حسب زعمه الكذوب .
والحقيقة الثابتة والمعروفة لدى علماء المسلمين قديما وحديثا أن كل الفرق والنحل التي خرجت عن عقيدة أهل السنة مثل الشيعة بطوائفها المختلفة والخوارج وغيرهم كانوا بمجموعهم أقليات ضئيلة لا تضاهي مجتمعة بأي حال أعداد أهل السنة.
وإذا كان الشيعة الإسماعلية مثل العبيديين والقرامطة وغيرهم من طوائف الشيعة مثل البويهيين قد سيطروا على مناطق واسعة من ديار الإسلام في القرن الرابع الهجري فإن غالبية سكان العالم الإسلامي من حدود الصين شرقا حتى المغرب والأندلس غربا ظلوا على عقيدة السنة.
ولكي أُقدًم لكم برهانا حاسما على هذه الحقيقة (حقيقة تصوير الشنقيطي للشيعة وكانهم نصف الأمة وزعمه الكذوب أنهم اتحدوا مع أهل السنة في جهاد الصليبيين)
أنقل لكم ما نقله عن المستشرق اليهودي الفرنسي كلود كاهن وتعليقه على قوله ص 22 - 23
قال الشنقيطي ما نصه : أما المؤرخون المعاصرون فربما كان كلود كاهن من بينهم هو الذي أدرك أثر الحروب الصليبية في توحيد المشرق الإسلامي الممزق ، فكتب يقول :
( لقد كان من آثار الحروب الصليبية تقارب بين المجموعات المسلمة التي كانت - إلى عهد قريب - تسود في علاقاتها الريبة وعدم الثقة. ومن هذه الجماعات التي كانت تنظر بريبة إلى بعضها البعض ، العرب من سكان الحضر والسهوب ، والترك المنضوون تحت لواء العساكر الرسمية الخاضعة للحكم السلجوقي ، والتركمان الذين كان ينقصهم الانضباط لكنهم طامحون الى الغزو ، والكرد ذوو الروح العسكرية الذين أنضموا إلى العساكر التركية التي كانوا يقاتلونها الى عهد قريب ).
وإذا تأملنا وأمعنا النظر في قول كلود كاهن هذا نجد أن كل المجموعات التي وصفها نصا بالمسلمة هم أهل السنة.
وقد استاء الشنقيطي من قول كلود كاهن الواضح والصريح الذي ليس فيه ذكر للشيعة مطلقا.
ولذلك علًق تعليقا يفضحه على رؤوس الأشهاد وهو لا يدري فقال معلقا مانصه :
"
وكان على كلود كاهن - لكي يكون دقيقا في استقرائه - أن يضم السنة والشيعة إلى هذه الجماعات التي وحدها اقتحام الفرنج للشرق الإسلامي ".
فهل هناك تزوير وتدليس في رسالة دكتوراة مثل هذا التدليس والتزوير المتصف بالغباء!!!!!!!

الفصل الأول من كتاب الشنقيطي وعنوانه " دماء على ضفاف المتوسط : القافلة التركية في مواجهة الهجمة الفرنجية"
والعنوان خطأ من الناحية المنهجية ، فقد حصر الصراع الذي دار بين المسلمين والغرب في عنصرين فقط هما الترك والفرنجة!!! وهذا قبل كل شيء ينقض أكاذيبه وتحريفاته التي زعم فيها أن الشيعة قاتلوا الصليبيين جنبا الى جنب مع السنة.
وثانيا : يشهد الواقع التاريخي ومن المصادر الأصلية أن الأكراد - وهم سنة - كانوا يشكلون عددا مساويا للاتراك في جيوش عماد الدين وابنه نورالدين وصلاح الدين وحتى أواخر الدولة الأيوبية. بل ونجد القادة الأكراد هم الذين حققوا التحولات الكبرى لصالح الإسلام ، وعلى رأسهم أسد الدين شيركوه واخيه نجم الدين أيوب - والد صلاح الدين - فقد كانا من كبار قادة عماد الدين وهما اللذان مكًنا نور الدين ووطدًا حكمه في حلب بعد اغتيال والده سنة 541 هجرية.
وهذان الأخوان الكرديان هما الأداة التي حققت لنورالدين إقامة الجبهة الإسلامية المتحدة من نهر دجلة شرقا الى ليبيا غربا ومن جبال طوروس شمالا الى خليج عدن جنوبا.
فنجم الدين أيوب هو الذي تسلل مع رجاله الى دمشق وفتح أبوابها سنة 549 هجرية لنورالدين فدخلها وضمها الى مملكته.
واسد الدين شيركوه هو الذي قاد الحملات الثلاث التي ارسلها نورالدين الى مصر في سنوات 559 ؛ 562 ؛ 564 هجرية وانتهت بالاستيلاء على مصر وضمها الى الجبهة الإسلامية المتحدة. وقد خلف صلاح الدين عمه شيركوه في حكم مصر وارسل القائد الكردي بهاء الدين قراقوش فضم ليبيا الى الجبهة الإسلامية المتحدة ، كما ارسل صلاح الدين اخاه الكردي تورانشاة الى الحجاز واليمن وضمهما الى الجبهة المتحدة. هذا بالاضافة الى العرب الذين شاركوا في جهاد الصليبيين وقد ذكرهم كلود كاهن كما في العبارة التي اقتبسها الشنقيطي وأوردناها سابقا.
وأقرأوا بحث رائد دراسة الحروب الصليبية استاذنا الدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور ( البنية البشرية لجيوش صلاح الدين )
علما ان الشنقيطي لم يطلع ولم يعتمد على كتب وبحوث سعيد عاشور في تاريخ الحروب والتي تصل الى نحو 50 عنوان ، واعتمد بدلا منها على ما كتبه اتباع حسن نصر الله في لبنان!!!!
اما الفرنجة فلم يكونوا العنصر الجرماني الوحيد الذي شارك في الحروب الصليبية فقد شاركت عناصر جرمانية أخرى في هذه الحروب بفعالية مثل النورمان والسكسون والأنجليز واللمبارديين والدانيين (وهم سكان شمال اوربا) مثل السويد والنرويج. ليس هذا فحسب بل شاركت عناصر سلافية - غير جرمانية- في الحروب الصليبية مثل الهنغار.

وفي الفصل الأول ايضا أخطاء فادحة وتحريفات شنيعة لانه يريد تحقيق هدفين هما :
1 - إبراز دور الترك بوصفهم من حمل راية الجهاد فقط وتقليل دور العناصر الأخرى من المسلمين سواء الكرد او العرب السنة.
2 - التمهيد لافتعال دور جهادي للشيعة الإمامية في المقام الاول ( حيث يلاحظ القارئ من حديثه الطويل والودود عنها وإيراد مقولات كبار علمائها في "نظرية الإمامة" شدة تعاطفه مع هذه "الطائفة" في الوقت الذي يرمي فيه رموز أهل السنة من حكام وعلماء بالتعصب بسبب أرائهم في الشيعة مثلما ما كتبه عن محمود الغزنوي ونورالدين وابن كثير وابن تيمية وغيرهم ) ثم للشيعة الإسماعيلية في المقام الثاني.
ومما زاد الاضطراب في هذا الفصل ان الشنقيطي لم يطلع على المصادر الاساسية للموضوع.
فحين تحدث عن ظهور السلاجقة ذكر بعض ماجاء في رسالة ابن فضلان وزعم أن البلغار دخلوا في الإسلام بصورة سطحية للغاية وتوهم ان البلغار عنصر تركي ، وغاب عنه أنهم عنصر سلافي من جنس الروس اعتنقوا النصرانية في القرن الثالث الهجري على يد مبشرين بيزنطيين ( روم ) وأصبحوا ضمن عناصر المرتزقة في الجيش البيزنطي في المواجهات مع السلاجقة الأوائل ومع سلاجقة الروم.
ثم أصبح البلغار رأس الرمح الغربي في مواجهة العثمانيين. ولكن غياب كل هذه الحقائق عن الشنقيطي سببها جهله بالتاريخ.
ومن أمثلة الخلط والاضطراب النص التالي ص 47 : " لقد كان من أعظم المنجزات الثقافية للدولة السامانية 204 - 389هجرية/819 - 999م) - وهي دولة فارسية سنية - إدخال القبائل التركية القاطنة في آسيا الصغرى في الإسلام ، بمن فيها السلاجقة والبلغار".
وهذا خطأ فادح فآسيا الصغرى وقلبها الأناضول كانت تُسمى بلاد الروم - وهي تشمل تركيا الحالية بدون الجزء الأوربي منها - وليس فيها طوال عصر الدولة السامانية سلاجقة ولا بلغار!!!!.
ولا نجد للشنقيطي مصدرا أصليا لهذه المعلومة سوى كاتبة تتصف دراساتها بالسطحية. وغاب عنه المصدر الأساسي الذي يوضح اعتناق الترك للإسلام وليس للسامانيين دور في هذا التحول الفريد.
وهذا المصدر هو : مسكويه ؛ تجارب الأمم وتعاقب الهمم حيث قال في حوادث سنة 349 هجرية في ج 2 ص 181 مانصه : ( وفيها أسلم من الأتراك نحو مائتي ألف خركاه ) وخركاة كلمة تركية معناها خيمة ، والخيمة كان يعيش فيها عدد كبير من الترك البدو الرعاة وقد تحوي الخيمة الواحدة عددا كبيرا مثل الجد وابنائه واطفالهم ونسائهم .أي ان عدة ملايين من الترك دخلوا في الإسلام في تلك السنة الحاسمة . وهذا الخبر المقتضب يحوي وراءه جهودا جبارة ومخلصة قام بها عدد من الدعاة ، لم يحفظ التاريخ أسمائهم لأنه لا يمكن أن تدخل أمة بمثل هذا العدد من فراغ. ولعل عدم حفظ التاريخ لأسماء أولئك الدعاة المجهولين وجهودهم زيادة في موازين حسناتهم يوم يلقون ربهم.
وإذا كان قد غاب كتاب مسكوية عن الشنقيطي فإن ابن الأثير نقل عنه هذا الخبر في الكامل ج 8 ص 532 وقد أشار الشنقيطي الى ابن الأثير في مصادره!!!.
كما نقل الذهبي الخبر نفسه في كتابه : دول الإسلام ج 1 ص 215 .
وموطن هؤلاء الترك الذين اعتنقوا الإسلام هو منطقة تركستان في بلاد ما وراء النهر (وليس آسيا الصغرى كما توهم الشنقيطي) واشهر تلك القبائل التي اعتنقت الإسلام هم الغز ومنهم سلجوق بن دقاق الذي تُنسب إليه دولة السلاجقة.
ومن الملاحظ شغف الشنقيطي بمقولات المستشرقين حيث أورد الكثير من أقوالهم ، ليس هذا فحسب بل نجده يُقلد اطروحاتهم وهنا نضرب مثالا على هذا التقليد البائس إذ يقول في ص 44 ما نصه : ( فالمقاومة الإسلامية للحملات الصليبية يمكن إدراجها ضمن سياق تاريخي اجتماعي ثقافي هو ظاهرة " تتريك" الإسلام ، و"أسلمة" الترك).
ثم يأتي في ص 46 ويفسر مقولته هذه بقوله: ( أما العلاقة بين ما وصفناه هنا ب"أسلمة الترك" و"تتريك الإسلام" فهي شبيهة بنظرية جيمس روسل حول " تمسيح الجرمانيين وجرمنة المسيحية" اي اعتناق الشعوب الجرمانية للديانة المسيحية وما أدى إليه ذلك من إمساكهم بمصائر العالم المسيحي ردحا من الزمان).
انظروا الى هذا الشغف بمقولات المستشرقين وتقليدهم مع الجهل المطبق بالسنن التاريخية الإلهية التي يمكن دراسة التاريخ في ضوئها لمن كان له قلب أو القى السمع وهوشهيد.

ومن الأخطاء الفادحة المضللة للقراء في الفصل الأول ما كتبه الشنقيطي عن أثر ظهور السلاجقة على علاقات المسلمين بالروم حيث قال في ص 62 مانصه : ( وكان من نتائج ذلك أن أحيت القافلة التركية الصراع بين المسلمين والروم البيزنطيين. وكان ذلك الصراع نائما منذ قرون، باستثناء مناوشات هنا وهناك نجد صداها في سيرة سيف الدولة وفي شعر "المتنبي" وأبي فراس، وهي مناوشات لم تغير الحدود الفاصلة بين الدولتين الإسلامية والبيزنطية تغييرا جوهريا، منذ نهاية الفتوح الإسلامية الاولى )!!!.
وهذا القول غير صحيح جملة وتفصيلا : فهو يدل على جهل الشنقيطي المطبق بالتاريخ ، أو تجاهله لما حدث في القرن الرابع الهجري عشية ظهور السلاجقة بغية تغييب الكوارث التي حلًت بالمسلمين على أيدي الروم زمن قوى الرفض الثلاث التي سيطرت على قلب عالم الإسلام وهي الدولة الفاطمية، والقرامطة، والدولة البويهية.
ففي سنة 351 هجرية قاد امبراطور الروم نقفور فوكاس اسطولا ضخما وانتزع جزيرة كريت من المسلمين التي كان قد فتحها الربضيون من أهل الاندلس سنة 212 هجرية وأقاموا فيها إمارة إسلامية مجاهدة دوخت الروم طوال 140 عاما.
وبعدها بسنة اتنزع نقفور فوكاس جزيرة قبرص من المسلمين ثم توجه الى الثغور الاسلامية ( الثغور الشامية الواقعة جنوب جبال طوروس واحتلها كلها خلال سنوات 352 - 354 هجرية بمدنها المشهورة طرسوس - ترسيس الحالية في تركيا - وادنة والمصيصة وعين زربة وغيرها) .
وكان القائد الرومي حنا كركواس قد انتزع من المسلمين الرها " أورفة الحالية " قبل ذلك بسنوات. ثم انتزع الروم زمن نقفور فوكاس كل الثغور الإسلامية الأرمنية والجزرية.
وفي سنة 358 هجرية تقدم نقفور فوكاس الى داخل الشام وأحتل مدينة أنطاكية المشهورة أي في نفس السنة التي احتل فيها الفاطميون مصر وكأنهم على موعد وتنسيق محكم مع الروم للإطباق على قلب بلاد المسلمين!!!!.
وفي السنة التالية 359 هجرية حاصر نقفور فوكاس حلب وأخضعها واجبر قرغويه غلام سيف الدولة على توقيع معاهدة حماية مذلة أصبحت بمقتضاها حلب الشهباء محمية رومية ونصوص هذه المعاهدة المذلة موجودة بوضوح في كتاب ابن العديم ( زبدة الحلب في تاريخ حلب ) الذي زعم الشنقيطي انه اعتمد عليه وأورده في قائمة مصادره.
وبعد هلاك نقفور فوكاس تولى حكم الروم الامبراطور يوحنا تزيميسكس ( الذي تسميه المصادر الإسلامية حنا الشمشقيق ).
فغزا الشام وتوغل فيهاواحتل شيزر ومعظم وادي العاصي واحتل صور، وذكرت المصادر أنه سيطر على قرى وبلدات كثيرة من بينها 80 بلدة بها منابر تقام فيها صلاة الجمعة . وحاصر دمشق حتى أجبرها على دفع الجزية وكان يريد احتلال القدس ولكنه سمع بهجوم البلغار على حدود دولته عبر نهر الدانوب فعاد لحماية بلاده.
وتفوق مساحة البلدان التي احتلها الروم من المسلمين زمن نقفور فوكاس ويوحنا تزيميسكس مساحة فلسطين المحتلة بعشرات المرات!!!!!.
وللأستاذ الدكتور عمر كمال توفيق كتاب مفصل ومطبوع عن هذا العدوان سماه " مقدمات العدوان الصليبي " ولكن الشنقيطي لم يقدم دراسة علمية جادة حتى يستفيد من كل الدارسين وإنما هدفه تبييض تاريخ الروافض وتصويرهم مجاهدين مع أهل السنة ضد الصليبيين!!!
ومن الأخطاء أيضا في هذا الفصل قوله في ص 49 :
( والسلاجقة 447 - 511 الذين تمددت امبراطوريتهم من الأناضول الى أفغانستان)
وهو الخلط نفسه الذي ذكره سابقا حين زعم ان اسيا الصغرى (وليس تركستان) هو الموطن الاصلي للترك.
وهناك خطأ في 70 حيث ذكر الشنقيطي ان عماد الدين أسر عام 532هجرية ملك بيت المقدس فولك اوف انجو وهذا غير صحيح فقد أسر عماد الدين ريموند الثاني أمير طرابلس وليس فولك.
ومن الاخطاء في الفصل الاول قوله في ص 71 :(ومرة اخرى أغتال الإسماعيليون النزاريون المعروفون بإسم الحشاشين عماد الدين زنكي عام 541 هجرية فأصابوا المقاومة الإسلامية في مقتل).
وهذا غير صحيح فلا صلة للإسماعيليين بمقتل زنكي، فالذي قتله خادم من غلمانه واسمه يرنقش ويُقال انه من أصل فرنجي.

ومن عجب ان المصادر والمراجع التي ذكرها الشنقيطي ليس فيها الأخطاء والاضطراب الذي نلحظه في معظم صفحات كتابه. وسوف أُورد لكم هنا كمثال نص من كتابه في ستة أسطر ونصف عن نورالدين ثم أُبين مافيه من أخطاء وخلط واضطراب :
قال في ص71 - 72 ما نصه : ( ولعل أعظم مآثر نورالدين أنه أنقذ مدينة دمشق من السقوط في أيدي الحملة الصليبية الثانية. وهو الذي هزم جيوش الفرنجة في معركة عينتاب عام 544 / 1149م وهي المعركة التي قُتل فيها أمير أنطاكية ريموند دي بواتيي. كما نجح نورالدين بعد ذلك في أسر أميرين آخرين من أمراء أنطاكية الذين خلفوا ريموند دي بواتيي في إمارتها وهما على التوالي : جوسلين الثاني الذي أسره عام 445 هجرية1150م ومات في أسره عام 554 هجرية/ 1159م ، ثم ريموند دي شاتيون الذي مكث في أسره ستة عشر عاما ).وإليكم ما في هذا النص من أخطاء وخلط واضطراب :
أولا : ليس نورالدين الذي أنقذ دمشق من السقوط في أيدي الحملة الصليبية الثانية ، لأنه لم يشتبك عسكريا البتة مع تلك الحملة.
فالملك الألماني كونراد الثالث تعرض لهزيمة ساحقة في غرب آسيا الصغرى على يد سلطان سلاجقة الروم مسعود وفقد كونراد 90 % من جيشه وأصيب بجروح وأخيرا وصل بفلوله الى عكا.
أما لويس السابع ملك فرنسا فقد وصل الى انطاكية وحاول ريموند بواتييه أمير أنطاكية وجوسلين الثاني أمير الرها السابق - حيث انتزعها منه عماد الدين زنكي سنة 539 هجرية - حاول كل منهما استغلال الحملة لمصلحته. فطلب بواتييه بمهاجمة نور الدين في حلب لأنه يشكل تهديدا لأنطاكية. أما جوسلين الثاني فطلب ان تتجه الحملة لاسترداد الرها لأنها ما جاءت إلا ردا على سقوطها!!!.
ولكن لويس السابع رفض طلبهما ولحق بوكنراد في عكا حيث عقد الأثنان مجلسا حربيا مع قادة مملكة بيت المقدس الصليبية وقرروا احتلال دمشق التي كان يحكمها معين الدين أنر وكان - حليفا لمملكة بيت المقدس الصليبية.
وفوجئ أنر بقدوم الحملة نحو دمشق فحصًنها وارسل يستنجد بسيف الدين بن زنكي أمير الموصل - وهو الشقيق الأكبر لنورالدين واقوى منه عسكريا وماليا - فجاء سيف الدين بجيشه الى حلب وأتفق الاخوان سيف الدين ونور الدين على إرسال رسالة الى أنر يطلبان منه فتح ابواب دمشق لهما " فإن هزما الفرنج انسحبا منها وعادا الى بلادهما وإن انتصر الفرنج تحصنا بأسوار دمشق ".
وكان أنر يدرك أنه لو دخل الزنكيون الى دمشق فلن يتركوها أبدا لذلك لم يجب على رسالتهما وصمد في دمشق وحث المسلمين في دمشق على الجهاد وجعل مكافأة لكل من ياتي برأس فرنجي قدرها مئة دينار . وشن الدمشقيون حرب عصابات شرسة ضد الصليبيين مستغلين بساتين غوطة دمشق في غرب دمشق. فاضطر الصليبيون للانتقال الى الجهة الشرقية حيث الصحراء فعانوا من نقص المياة. واستخدم أنر احتشاد الزنكيين في حلب للمناورة مع الصليبيين وهددهم اذا لم ينسحبوا بتسليم دمشق لملك الشرق - يقصد سيف الدين - وقال للفرنج : وانتم تعلمون أنه لو ملك دمشق لما بقي لكم معه في بلاد الشام مقام. كما اختلف الصليبيون على من يمتلك دمشق قبل الحصول عليها واتصل أنر بزعماء مملكة بيت المقدس وعرض عليهم تسليمهم قلعة بانياس على هضبة الجولان مقابل انسحابهم فقبلوا العرض وانسحبت الحملة وعاد لويس السابع وكونراد الثالث الى أوربا . فالذي أنقذ دمشق هو معين الدين انر - رغم خياناته السابقة بمحالفة مملكة بيت المقدس وزيارتها لحماية مملكته الدمشقية التي كان عماد الدين يسعى للإستيلاء عليها ضمن مشروعه بناء جبهة اسلامية متحدة.
ثانيا : معركة عينتاب التي ذكر الشنقيطي ان نورالدين هزم فيها جيوش الفرنجة لم تكن البتة مع جيوش الحملة الثانية ، وإنما مع عسكر إمارة انطاكية بقيادة ريموند بواتيه . وما لم يذكره الشنقيطي هنا لقرائه عن هذه المعركة الحاسمة (لأنه لا يريد ظهور المزيد من الصفحات السود عن تاريخ الرافضة ) هو ان ريموند بواتييه تحالف مع زعيم الإسماعيلية النزارية في بلاد الشام علي بن وفا ووحد الإسماعيليون بقيادة هذا الباطني - علي بن وفا - قواتهم مع قوات ريموند بواتييه والتقى بهم نور الدين في المعركة التي ذكرها الشنقيطي وذلك سنة 543 هجرية وأباد قواتهما في المعركة وقتل ريموند بواتييه وعلي بن وفا ، وارسل رأس ريموند بواتييه وذراع علي بن وفا في صندوق من الفضة الى بغداد هدية وبشارة للخليفة العباسي كما قال المؤرخ الصليبي المعاصر لحوادث هذه الفترة وليم الصوري ( وكان أسقفا لمدينة صور المحتلة من جانب الصليبيين). فلماذا تجاهل الشنقيطي أو تكتم على هذه الحقيقة التاريخية عن هذه المعركة علما أن وليم الصوري ضمن قائمة مصادرة كما تجدونه في صفحة 288 من كتابه في أول تلك الصفحة. والأعجب أن الشنقيطي يشن على نورالدين هجوما شرسا ويزعم كما في ص 166 انه " بدأ حملة تصفية شاملة ضد الشيعة الإمامية والنزارية على حد سواء...." ويتهمه بالتشدد ضدهم في حين يتجاهل هنا اتحاد الدم الرافضي الصليبي ضد الدم السني!!!!!!.
ثالثا : وذكر الشنقيطي ان نور الدين اسر اميرين من امراء انطاكية وهما على التوالي جوسلين الثاني..
وهذا خطأ فجوسلين هذا لم يتول انطاكية البتة وإنما هو أمير الرها التي حررها منه عماد الدين. ثم استغل جوسلين موت عماد الدين سنة 541 وانقض على الرها واستولى عليها ما عدا القلعة فهب نورالدين مسرعا واستردها منه ، وهرب جوسلين إلى إحدى قلاعه وكان له بعض القلاع في غربي الفرات فكلف نورالدين جواسيسه بمراقبته فرصدوه في رحلة صيد وأسروه ومات في أسره بحلب.
اما الأمير الثاني فليس ريموند دي شاتيون وإنما رينو دي شاتيون (أو ريجنالد) وهو الذي تسميه المصادر الإسلامية " أرناط" صاحب القصة المعروفة مع صلاح الدين.
وفي ص 72 قال الشنقيطي ما نصه : وأخيرا نجد أن سلاطين المماليك الأتراك في مصر هم من حرروا الساحل الشامي من فلول الفرنجة ومن هؤلاء ركن الدين بيبرس " 626 - 676 هجرية/1228 - 1277م " سلطان مصر والشام الذي هزم جيش ملك فرنسا لويس التاسع في معركة المنصورة المشهورة بمصر عام 647 هجرية/1250م.
والصحيح ان بيبرس لم يكن أثناء معركة المنصورة سلطانا لمصر والشام وكانت الدولة الأيوبية لا تزال قائمة وكان قائد معركة المنصورة هو فخر الدين بن الشيخ الذي قتل فيها وكان بيبرس جنديا في جيش الايوبيين خلال تلك المعركة.
ولم يصبح بيبرس سلطانا على مصر والشام إلا سنة 658 هجرية اي بعد أكثر من عشر سنوات من تاريخ معركة المنصورة.

ولم يكتف الشنقيطي بالخطأ الذي وقع فيه عن بيبرس عندما جعله سلطانا على مصر والشام سنة 647 هجرية زمن معركة المنصورة والدولة الأيوبية لاتزال قائمة
بل في الصفحة نفسها 72.
يقع الشنقيطي في خطأ آخر شنيع - يدل على جهله بالتاريخ - وعن بيبرس نفسه فيقول عن منجزاته : ( على أن الأنجاز العسكري الأعظم لبيبرس لم يكن ضد الفرنج ، بل هو نصره المظفر على الجيوش المغولية في معركة عين جالوت عام 658 هجرية/ 1260م وهو نصر أنقذ العالم الإسلامي من خطر مميت لم يواجه مثله من قبل )!!!!.
وهذا الخطأ - المميت - لا يمكن أن يقع فيه طلاب الابتدائية والإعدادية من المحيط إلى الخليج .لأنهم يعرفون جميعا أن السلطان المظفر سيف الدين قطز هو الذي قاد المعركة بنفسه وأبلى فيها بلاء حسنا ، بل هو الذي أعد لها وقتل رسل هولاكو وأمر بتعليق رؤوسهم على باب زويلة ، وحشد كل موارد مصر لخوض المعركة.
بينما كان بيبرس في نزاع وحرب شديدة مع قطز وكان هاربا منه في بلاد الشام مع المئات من زملائه المماليك ، وأخيرا راسله واصطلح معه عندما أدرك أن الخطر المغولي سوف يعصف بهم جميعا فعاد الى مصر وانظم مع زملائه الى قطز واصبحوا جزءأ من جيشه الزاحف إلى الشام.
ولم أجد ذكرا لقطز في كتاب الشنقيطي!!!
وفي الصفحة التالية 73 نجد عبارة مليئة بالأخطاء
وإليكم نصها قبل عرض الأخطاء التاريخية فيها.
قال : ( وحتى الخوارزميون الأتراك - الذين وصلوا الى الشام وهاربين من العاصفة المغولية - كان لهم إسهامهم في المقاومة الإسلامية للحملات الصليبية. فبعدما دمر المغول الدولة الخوارزمية في بلاد فارس وعاثوا فسادا في أرجائها هربت فلولهم إلى الشام ، فكان لهم فضل استرجاع القدس من أيدي الصليبيين ، الاسترجاع الثاني عام 642 هجرية/ 1244م ، بعدما سلمها لهم الملك المتخاذل الكامل بن العادل الأيوبي. وفي العام ذاته شارك الخوارزميون مع القائد المملوكي بيبرس في معركة غزة التي قُتل فيها قائد فرسان الهيكل " الاسبطار " ومساعده).
والأخطاء هي
1 - استرداد الخوارزميون للقدس ليس الاسترداد الثاني مثلما قال الشنقيطي بل هو الاسترداد الثالث.
ذلك ان الكامل سلم القدس للملك الألماني فردريك الثاني سنة 626 هجرية
واستردها الاسترداد الثاني الناصر داود بن المعظم عيسى بن العادل سنة 637 هجرية.
وخلال الحرب الأهلية بين الأيوبيين تحالف بعض ملوك الشام الأيوبيين بقيادة ابي الخيش الصالح اسماعيل بن العادل ضد الصالح أيوب صاحب مصر
وسلم ابو الخيش القدس للصليبيين سنة 641 هجرية واستردها الخوارزميون في السنة التالية 642 هجرية وهو الاسترداد الثالث.
٢ - ظن الشنقيطي ان بيبرس الذي شارك مع الخوارزمية في معركة غزة هو القائد المملوكي المشهور الذي أصبح سلطانا والذي جعله الشنقيطي صاحب نصر عين جالوت!!!
والحقيقة أنه شخصية أخرى اسمه بيبرس الصالحي لانه مملوك للصالح أيوب وقد مال الى الخوارزمية بعد انقلابهم ضد الصالح أيوب فاستدرجه الصالح ايوب واعتقله بقلعة الجبل سنة 644 هجرية فكان آخر العهد به.
٣ - فرسان الهيكل الذين فسرهم الشنقيطي بين قوسين ب ( الاسبطار ) خطأ ففرسان الهيكل هم الداوية وليس الاسبتارية!!!.

 

المصدر : قناة حركة التاريخ

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع