علاقة "حماس" بإيران .. والتعذر بالضرورة - دراسة تأصيلية تطبيقية

عدد القراء 1334

دأبت "حركة حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية ومن فترة ليست بالقريبة  في المدح والثناء وخلع جلباب البطولة والفداء على إيران وحكامها ,, فإن أصابها فرح تجدهم في عداد المهنئين وإن أصابهم ترح تجدهم أول معزين وهذا التصرف سبب ألما وحزنا واعتراضا لجمهور أهل السنة بل هنالك اعتراضا على هذا الصنيع من داخل "حركة الإخوان المسلمين" العمق الفكري والمنهجي لـ"حركة حماس" بل هنالك اعتراضات من داخل المنتمين لـ"الحركة" نفسها ..

إذ كيف لـ"حركة" تدعي بأنها سنية تثني على الرافضة الطاعنين والمحاربين للصحابة ,, وزيادة على ذلك يدعمون بكل قواهم كل مشروع لاجتثاث أهل السنة عقيدة ووجودا ..

وكان آخرهذه المواقف ترحمهم على قاسم سليماني المسؤول عن قتل وتهجير ملايين من أهل السنة في سوريا والعراق ولبنان ....

ومن ضمن هؤلاء فلسطينيين كانوا من ضحايا سليماني هذا ..

لقد ساء هذا الصنيع كما ذكرنا جمهور المسلمين حتى انهالت الاتهامات لـ"حماس" انتقادا لسوء صنيعها,, وفي المقابل هنالك من شمر عن ساعديه من المتعاطفين معها للذب والدفاع عنها وكان جل ذخيرتهم وزادهم في هذا المضمار هو الضرورة أو الإكراه وأشياء أخرى تعود وتحوم بالنتيجة حول هذا المصطلح " الضرورة أو الإكراه " ولو أن الإكراه يكون بفعل فاعل والضرورة وضع حل بالمسلم ألجأه لاقتحام محرم .. إلا إنهما في النتيجة يلتقيان في بعض الجوانب ..

الذي نريد أن نضعه على مائدة البحث هل الضرورة عذر لـ"حماس" وبقية الفصائل في الثناء على الرافضة وتوقيرهم ..؟؟

نسأل الله العون والسداد :

تعريف الضرورة  إصطلاحا :

 هي  ما يلحق الإنسان ضرر بتركه ، وهذا الضرر يلحق الضروريات الخمس وهي الدين ، والنفس ، والعرض ، والعقل ، والمال 

قال الإمام السيوطي : الضرورة بلوغه حدا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب هـ[1] ..

 وعرفها ابن تيمية : الضرورة التي يحصل بعدمها حصول موت أو مرض أو العجز عن الواجبات هـ[2]

والضرورة وردت في القران الكريم بكل مشتقاتها ثماني مرات ..

الضروريات الخمس :

هو ما تقوم عليه حياة الناس ولا بد منه لاستقامة مصالحهم واذا فقد اختل نظام حياتهم , ولم تستقم مصالحهم وعمت فيهم الفوضى والمفاسد .

وعندما يناقش الأصوليون هذه الضروريات في باب المقصد العام للتشريع وقبل الحاجيات والتحسينيات

فإنهم يقدمون حفظ الدين على بقية الضروريات :

يقول الأستاذ عبدالوهاب خلاف :  والأمور الضرورية للناس بهذا المعنى ترجع الى خمسة أشياء : الدين , والنفس , والعقل , والعرض , والمال .[3].

فبما أن الضروري إذا تعارض مع حاجي فإنه يقدم عليه وكذلك الحاجي إذا تعارض مع تحسيني فإنه يقدم عليه ,,

كذلك فإن الضروريات تتفاضل فيما بينها فيقدم حفظ الدين على النفس وهكذا وآخرها حفظ المال :

يقول د. عبدالكريم زيدان : فكذلك الضروريات لا يراعي أقلها أهمية إذا كان في هذه المراعاة تفويت لما هو أكثر أهمية منها ..[4]..

هل يُعْمَل برخصة الضرورة في كل الأحوال :

كما هو معلوم أن الأحكام الشرعية يعمل بها عند توفر شروطها وانتفاء موانعها ..وسلامتها من المعارض ..

فالمانع من الحكم هو : " ما يترتب على وجوده عدم وجود الحكم بالرغم من وجود سببه المستوفي لشروطه "

وإنما كان المانع حائلا دون وجود الحكم ,لأن فيه معنى لا يتفق وحكمة الحكم [5]..

كالأبوة المانعة من القصاص إذا قتل الأب إبنه

واختلاف الدين الذي يمنع من الإرث .. وهكذا

لقد كف الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين بسبب وجود مانع أو معارض لتطبيق الحكم الشرعي وهو "خشية أن يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه" ..

ولم ينفذ علي رضي الله عنه القصاص بحق  قتلة عثمان رضي الله عنه خشية الفتنة ..

والأمثلة كثيرة وزاخرة في هذا الباب ..

فالترخص بالضرورة كذلك هو خاضع لهذا المفهوم وليس شاذا عنه  :

فلربما يوجد مانع من الترخص بالضرورة ,, ذلك لحصول ضرر أكبر من دفع الضرر المرجو باستعمال الرخصة ..

فقيدت قاعدة (( الضرورات تبيح المحضورات ))  بقيود شرعية للعمل بها ,,, ونذكرمنها ما يخص موضوعنا دون التوسع في ذكر الضوابط والقيود :

  1. تقدر الضرورات بقدرها : أي يَقتصِرْ المضطر من المباح للضرورة على الحد الأدني الذي يدفع ضرورته دون التوسع فيما يباح من الضرورة ..
  2. أن يكون الضرر المترتب على اقتحام المحظور لأجل الضرورة أقل من الضرر المترتب على التجوز بالضرورة فإن كان يساويه أو أكثر منه فلا يشرع الترخص بالضرورة ..

وهذا يدخل تحت قاعدة : الضرر لا يزال بالضرر ..

كالإكراه على القتل أو الزنا فإنه لا يباح لما فيه من المفسدة الراجحة,, إذ ليس نفس القاتل وعرضه أولى من نفس المقتول وعرضه ..

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : إذا أكره إنسان على قتل إنسان فالمباشر والمُكْرِه يَضْمَنان فيُقتلان ..[6]

يقول الأستاذ عبدالوهاب خلاف : لا يجوز للإنسان أن يدفع الغرق عن أرضه بإغراق أرض غيره , ولا يحفظ ماله بإتلاف مال غيره ولا يجوز للمضطر أن يتناول طعام مضطر آخر .[7].

مسألة : إذا تعارض ضرران ضرر جسدي مقابل ضرر يخص العقيدة فأيهما يقدم ..؟

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في هذا تفصيل :

إذا كان موافقته أو خضوعه لداعي الإكراه يكون فيها ضرر عام على المسلمين فالواجب أن يصبر لأن هذا من باب الجهاد ,, والجهاد واجب إما فرض عين أو فرض كفاية أو سنة .

فإذا كان هذا الرجل الذي أكره على الكفر , إذا فعل ما أكره عليه إختل نظام الدين بسببه فالواجب عليه ان يصبر ولو قتل , فإن قتل فهو شهيد لأن الأمر الآن لا يتعلق بوقاية نفسه من القتل وإنما يتعلق بوقاية الدين من الخلل فكان ذلك من باب الجهاد في سبيل الله ..

ثم يستشهد الشيخ بواقعة الإمام أحمد فيقول :

ومثاله ما جرى للإمام أحمد رحمه الله أكره على أن يقول القرآن مخلوق , ولكنه أبى , مع أنه كان يستطيع أن يتخلص بالتأويل لكنه إذا تخلص من ذلك حمى نفسه ,, إلا أنه لا يحمي حوزة الإسلام والدين , فلهذا أصر على أن يبقى على قوله بأن القرآن كلام الله رب العالمين عز وجل وأنه منزل غير مخلوق , ولا يعد ذلك من المعايب والمثالب ولكنه من حسناته أن صبر من أجل حماية الإسلام ...الخ ..[8]

وهذا من دقيق فقه الإمام أحمد كذلك الشيخ ابن عثيمين رحم الله الجميع , فإذا كان الأخذ بالرخصة يضر العموم وخاصة في جانب العقيدة فإنه يترك الترخص به حينئذ ولو أدى إلى هلاك نفسه ..

وكلنا يتذكر ما فعله مسيلمة الكذاب بالصحابي "حبيب بن زيد" حيث قطع جسده على أن يشهد بأن مسيلمة رسول الله لكنه لم يفعل .. لأنه بثباته هزيمة نفسية لمسيلمة وأتباعه فهنا راعى الصحابي جانب الدين وليس الجانب الشخصي ..

ومثلها قصة أبي بكر النابلسي مع الفاطميين والأمثلة كثيرة ..

قاعدة يرتكب أخف الضررين اتقاء اشدهما :

أو كما صاغها  القرافي :  التزام المفسدة القليلة لدفع المفسدة العظيمة ..[9]

وصاغها أبو عبدالله المقري : إذا تقابل مكروهان أو محظوران أو ضرران ولم يمكن الخروج عنهما وجب ارتكاب أخفهما , وقد يختلف فيه..[10]

وجعلها تاج الدين السبكي رحمه الله من مستثنيات قاعدة : الضرر لا يزال بالضرر فقال : يستثنى من ذلك ما لو كان أحدهما أعظم ضررا وعبارة ابن الكتاني لا بد من النظر لأخفهما وأغلضهما..[11]

فالمعول عليه في ميزان المصالح والمفاسد أنه إذا تعارضت مفسدتان بحيث كانت إحداهما أكثر فسادا وأعظم ضررا ,, واضطر المكلف الى فعل واحدة فإن قواعد الشريعة ومقاصدها توجب عليه التلبس بأقلهما ضررا ومفسدة وهذا هو مقتضي الحكمة والنظر الصحيح لأنه دفع أعظم الشرين بأدناهما , قال تعالى : { واتبعوا أحسن ماأنزل اليكم من ربكم }

قال عثمان بن علي الزيلعي :  من ابتلي ببليتين وهما متساويتان يأخذ بأيهما شاء وإن اختلفا يختار أهونهما لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا لضرورة , ولا ضرورة في حق الزيادة ..[12]

 

هذا والذي قبله عن كتاب.. ( قواعد المصلحة والمفسدة عند شهاب الدين القرافي من خلال كتابه الفروق رسالة ماجستير ط. دار ابن حزم  ,, ص 233- 234- 235)

وبالرجوع إلى تأصيل الشيخ ابن عثيمين وما قبله فإن الضرر العقائدي أكبر وأخطر من ضرر فقدان النفس أو ضررها , فيقدم حفظ العقيدة على حفظ النفس وهذا حسب تسلسل الضرورات الخمس كما بيناه آنفا ..

نناقش الآن حجج حماس في الثناء على الرافضة وتوقيرهم :

طبعا لن نتطرق هنا على موضوع بداية سيطرة "حماس" على غزة بالقوة وطردها لـ"حركة فتح" ودخولها الانتخابات وضعف البعد والنظرة الاستراتيجية لديها في توقع حصارها وعدم السماح لها بموطئ قدم,, وهذا مما تسبب في جلب المعاناة لأهل غزة فلربما سيطرت عسكريا لكنها ضعفت شعبيا ولا نريد فتح هذا الملف أو التوسع فيه ..

يقول المنظرون المدافعون عن "حماس" بأنها في حالة دفع الصائل ( أي اليهود) وقد أوصدت الأبواب في وجهها وليست عندها ما تصارع به هذا الصائل فلذلك لجأت إلى إيران التي أمدتها بما تحتاج إليه من مال وسلاح,, وبشرط عدم التنازل من قبل "حماس" عن المبادئ .. أي أن هذا الدعم غير مشروط .. فمن باب الإضطرار الذي أباحه الشارع نأخذ هذا المال والسلاح وهو كأكل الميتة للمشرف على الهلاك ..

إيران هل هي دولة محايدة أم عدوة محاربة :

إيران دولة باطنية غالية في التشيع والرفض تعلن الشرك بالله والغلو بآل البيت وتعطيهم صفات الألوهية , وتعلن سب الصحابة وخيار المؤمنين والطعن فيهم وتسعى جاهدة بكل وسيلة تستطيعها من نشر هذا الفكر المنحرف في أوساط المسلمين من أهل السنة ..

إيران ومنذ مجيء الهالك خميني عام 79 وهي تفتك بأهل السنة وبشتى الطرق الإجرامية والهمجية بل لم يسلم من بطشها شعبنا الفلسطيني في العراق ولبنان وسوريا فقتلت من قتلت وهجرت من هجرت منهم كل ذلك لأنهم أهل سنة ..

وهذا أصبح من المسلمات ويعرفه الصغير قبل الكبير ولا نتوسع به لأنه أصبح من العلم الضروري .

وننقل هنا نصا واحدا للباطني كبير القوم ومؤسس دولتهم وهو " خميني " يؤيد ما سبق ذكره :

يصف خميني : أم المؤمنين وطلحة والزبير ومعاوية بأنهم أخبث من الكلاب والخنازير في كتاب الطهارة له (ج3ص337) حيث يقول جزاه الله بما يستحق : فلو خرج سلطان على أمير المؤمنين عليه السلام لا بعنوان التدين بل للمعارضة في الملك أو غرض آخر كعائشة وزبير وطلحة ومعاوية وأشباههم ...إلى أن قال : وإن كانوا أخبث من الكلاب والخنازير ..هـ

هذا غير لعنه وطعنه بأهل السقيفة وأبي بكر وعمر وكل هذا موثق ومعروف ..

قضية "حماس" :

"حماس" في مواجهة عدو صائل يهودي

وهي في نفس الوقت تتقبل دعم عدو صائل باطني لمواجهة العدو الصائل اليهودي

نضع الحالين في كفتي الميزان 

اليهودي عدو يهدد الأرض والأنفس والأخلاق ,, ولم نر أن مسلما أصبح يهوديا إلا نادرا والنادر لا حكم له ..

إيران عدو تهدد الأرض والأنفس والأخلاق والعقيدة ذلك أننا شاهدنا الكثير من أهل السنة تشيع من أفريقيا إلى الفلبين مرورا بالدول العربية سواء طمعا بمال أو اقتناعا أو خوفا من بطش ..

إذا بالمقارنة لو افترضنا بأن شرهما متساويان ..

نرجع إلى قاعدة : الضرر لا يزال بالضرر ..

وإن كان شر إيران أشد وهذا المشاهد مع الأسف : فالضرر لا يزال بأشد منه ..

ثم لو رجعنا ترتيب الأولويات من الضروريات الخمس ..

نرى أن حفظ العقيدة مقدم على حفظ النفس ..

فلا يدفع الضررعلى الأنفس بتحمل الضرر العقائدي ..

كيف ..؟؟

 إيران دولة باطنية غالية وليست جمعية خيرية ..

ففي معرض كلام الشيخ الألباني في أحد الأشرطة عن قبول بعض "الجماعات الإسلامية" المعونة من إيران منع من ذلك لأنها عندما تعطي تستفيد أكثر مما تخسره فتسلم قرشا لتكسب قرشا .

وذكر رحمه الله المثل القائل : أطعم الفم تستحي العين .

إذا إيران تستفيد من دعمها لـ"حماس" وبقية فصائل المقاومة ثناءهم عليها لتبرز على أنها "زعيمة المقاومين",, وبلباس الزور هذا تعرض نفسها على أهل السنة شرقا وغربا فيعجب بها نفر ويتأثر بها منهجيا وعقائديا نفر آخر ولا يستطيع أحد إنكار هذه الحقيقة حتى في غزة نفسها فقبل أربعين عاما لم نكن نسمع بأن هنالك شيعي فلسطيني واحد,, أما الآن فهنالك متشيعين عقائديا أو سياسيا و"حركة الجهاد" و"الصابرين" مثال على هذا ,, بل إن هنالك مؤسسات إيرانية تعمل في داخل غزة تقدم طبق الطعام مع صورة خميني السابق ذكر انحرافه, مثل "جمعية امداد خميني" وغيرها وهنالك وسائل إعلام تعمل لصالح إيران وهي عبارة عن مجسات للتغلل في هذا الوسط

أليس هذا ثمنا عقائديا يُدفع في مقابل بعض المعونات للتصدي لليهود ..

إن هذه الضرورة المدعاة أصبحت حالا و"ديدنا" تلوكه "حماس" وليس من وقت قريب ..

فهذا خالد مشعل في 2006 يمدح خميني فيقول : "إن "حماس" " الأبن الروحي للإمام الخميني "" وهذا على موقع وكالة مهر الإيرانية ووضع إكليل من الزهور على قبره ..

وأما إسماعيل هنية فيقول : "يوم القدس يوم لتخليد رجال الإسلام وعلى رأسهم خميني" ..وهذا في 2012..

وهو الآن في 2020 في ايران ليعزي بسليماني ..وينعته بـ"شهيد القدس" .. ويصلي عليه وخلف خامنئي متخذه إماما .. ومن قبله صلى وفد كبير من قادة "حماس" قبل أشهر خلف اراكي في طهران .

وهذا غيض من فيض تنازلات "حماس" ..

ألا تغرر كثرة تلك المواقف وديمومتها بشباب المسلمين... ؟؟ بل تغرر بشباب "حماس" نفسها ..فكثرة المساس تزيل الإحساس كما يقال ..نحن لا نقول أنهم تشيعوا لكن هذا تأسيس لجيل لا يعطي العقيدة والذود عنها حقها ..وهذه بداية خطيرة ..

بل أن هذه التصريحات تزيد من ثبات أتباع إيران وتوهمهم بأنهم على حق ..

فماذا ربحنا نريد إزالة اليهودي وثبتنا الرافضي ..

أخي الكريم هذه المعادلة نزل ما سبق من القواعد الأصولية عليها فبماذا تخرج وماذا ترجح ..؟؟؟

مسألة :

لو افترضنا جواز أخذ المعونة من كافر لقتال كافر ..

وقلنا شكرا لمن قدم إلينا تلك المعونة ..

أي قلنا بجواز أخذ المساعدات الإيرانية من قبل "حماس" للضرورة التي يعانيها قطاع غزة حكاما ومحكومين ومكافئتهم أي إيران بالشكر بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : لا يشكر الله من لا يشكر الناس ..[13]

لو وقف الأمر إلى هنا لهان الخطب ,, ولو تنزلا كان الشكر والثناء من مسؤول واحد في "حماس" وفي فترات متباعدة لتقبل الكثير من المسلمين هذا تحت ضغط الضرورة ..

لكن واقع الحال هنالك وفود تذهب إلى إيران والى قبر خميني وزعماء في "حماس" أصبح "ديدنهم" الثناء على إيران ..

نسأل عقلاء "حماس" أهكذا تكون الضرورة وأكل الميتة  ...؟؟؟؟

أيكون أكل الميتة بالثناء عليها أم بكُرْهِها ..؟؟

مسألة أخرى :

البعض من مؤيدي "حماس" يحتج بقبول الرسول صلى الله عليه وسلم السلاح من صفوان ابن أمية كذلك قوله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر :  لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له  [14]...

وأنه أوصى الصحابة بعدم قتل ابي البختري في الغزوة ذاتها ..وغيرها من الأدلة ..

وينزلون تلك الأدلة على جواز تعامل "حماس" مع إيران ...

نقول : أن هذا قياس مع الفارق فالفرع ليس متناظرا ولا شبيها بالأصل المقيس عليه ..

فعندما أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم الدروع والسلاح من صفوان بن أمية في غزة حنين كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأعلى والمنتصر وذلك بعد فتح مكة وصفوان وغيره ممن أعار السلاح من الكفار حينها هم تحت جناحه صلى الله عليه وسلم والعكس تماما فيما بين إيران و"حماس" ..

ولا يُخشى على عقائد المسلمين من صفوان وغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو القوي والمنتصر والناس تتأثر بالقوي وليس بالضعيف وخاصة إن كان القوي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤيد من الله ..

أما ذكر المطعم بن عدي وأبي البختري فهذا من باب جزاء المعروف ورد الجميل فهؤلاء لم يكونوا محاربين للدعوة في مكة ولم يعتدوا على الرسول صلى الله عليه وسلم بل العكس هو الصحيح قاموا بحمايته ونصرته ..ولم يطعنوا في الدين ولم يطعنوا بعرض النبي صلى الله عليه وسلم ..إلا ماكان من أبي البختري عندما خرج في بدر مع الكفار ..لكن الرسول صلى الله عليه وسلم حفظ معروفه السابق ..

في المقابل لم يصحح الرسول صلى الله عليه وسلم مذهبهم[15]

كما تفعل "حماس" عندما تدعي بأن رؤوس الشر في إيران أنهم "شهداء" ,, وأنهم الآباء الروحيين لـ"الحركة"..وتحتفل بأيامهم ومناسباتهم .. بل بالعكس كانت القوارع القرآنية تتنزل عليهم في تسفيه مذهبهم وإبطاله والإنكار عليهم مع حفظ جميلهم ومعروفهم ,, وهذا لا نراه هنا من قادة "حماس" تجاه الرافضة ..

فملخص القضية :

أن جل ما يستدل به القوم لتبرير موقفهم هو عليهم لا لهم ..

ففي حالة الضرورة حفظ العقيدة مقدم على حفظ النفس ..

ولا توجد فرقة جمعت من الشر ومن حرب عقيدة أهل السنة مثل الرافضة فتوقيرهم والثناء عليهم وزيارة قبورهم والترحم عليهم هو  إقرار وترويج لما هم عليه من الشرور ..

الحل :

نقر بأن أهل غزة في ضيق لا يعلمه إلا الله ,, و"حماس" هي التي أوقعت أهل غزة وأوقعت نفسها في هذا الفخ الذي نصبه لها أعدائها ,, بسوء التدبير وعدم فقه الواقع ..وهذا "ديدن" الحركات المنتسبة للإسلإم وحالنا وما وصلنا إليه أكبر دليل ..

ونحن هنا لسنا بأهل للإفتاء أو إيجاد حلول لهذه النازلة ..

لكننا نقول والحال هذا فعلى "حماس" والفصائل اللجوء إلى الله والتضرع إليه وتحكيم شرعه في أنفسهم أولا قبل غيرهم ..

والرضا بما يقدم لهم من مال أهل السنة دولا وجمعيات وأفرادا وهذا ليس بالقليل ..

نعم مساعدات الدول السنية تذهب لشعب غزة وليس للفصائل وهذا مهم جدا ولا يجب إهماله والتنكر له ..

ومن ثم البراءة من كل جماعة رافضية تطعن بأمهات المؤمنين والصحابة لأن هؤلاء صحبتهم ضعف وبلاء وخور وسفينتهم غارقة لا محالة ومن يركب معهم يغرق بغرقهم ..

فإن علم الله حالهم وتركهم الدراهم والدنانير المغمسة بدماء أهلنا.. لله .. فإن الله ناصرهم بإذنه فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ,, قال تعالى : { ولينصرن الله من ينصره } .

وقال جل وعلا : { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } .

وهذا عين ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم عندما حوصر في شعب أبي طالب ففرج الله عنه ونصره ,, وعين ما فعله الكثير من سلفنا الصالح منهم الإمام أحمد وأبي حنيفة ومالك وابن تيمية وابن القيم وغيرهم كثير رضوا بالسجون والموت ولم يتنازلوا عما اعتقدوه حقا ولم يبرروا لأنفسهم بالحجج والأعذار لأنهم فقهوا أن أخذهم بالرخص ربما ينجيهم لكنه يضر بالأمة ,, فقدموا مصلحة الأمة ووجودها على وجودهم وحياتهم .

ولم نعرف فيما نعلم على مدى تاريخ المسلمين فرقة أو جماعة سنية قد استعانت بالرافضة .

فالرافضة على مدى تاريخ المسلمين كانوا خنجرا مسموما في خاصرة الأمة ومن لم يتعظ بتاريخه يفشل في إدارة حاضره على الوجه الصحيح .

نسأل الله أن يهدينا سبل الرشاد فإنه ولي ذلك والقادر عليه .

 

إعداد : موقع الحقيقة

لجنة الدفاع عن عقيدة أهل السنة في فلسطين

12/5/1441

7/1/2020

 

 

 

 

 


[1] ..(الاشباه والنظائر ص61)

 

[2] (مجموع الفتاوى 31\ 226)

[3] (علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ص232ط دار الحديث)

[4] (الوجيز ص358ط مؤسسة الرسالة ناشرون )

[5] (الوجيزص57)

[6] .(شرح الأصول من علم الأصول ص252 ط ابن الجوزي )

[7] (علم أصول الفقه ص 240)

[8]  ( شرح الأصول من علم الأصول ص 241- 242)

[9] ..(الفروق 2\693 السلام)

 

[10] (القواعد 2\456)

[11] (الأشباه والنظائر للسيوطي ص178)

[12] (تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 1\98 المعرفة )

 

[13] (رواه أحمد وأبو داود .. وصححه الألباني)

[14] ...(رواه البخاري )

[15] أي بجعلهم مسلمين مجاهدين كما تفعل الحركة

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع