الشيخ عزالدين القسام ومواجهته للتصوف والقبورية والخرافة

عدد القراء 212

لقد تصدى الشيخ عزالدين القسام للقبورية والخرافة والتصوف المنحرف كما تصدى للعدو الغازي المحتل , ذلك أن هذا العدو لن يتمكن من السيطرة على الأرض إلا بعد انحراف الناس عن العقيدة الإسلامية الخالصة من شوائب القبورية والشرك والخرافة .

 فالفرق الضالة التي انحرفت عن جادة الإسلام الصافي هي مخالب للعدو يغرسها في جسد الأمة الإسلامية ,, ولا نرى عجبا بأن كل غازي لبلاد المسلمين يدعم ويشجع تلك الفرق الباطنية من النصيرية والرافضة وصنوها التصوف وما نشاهده الآن أمام أعيننا لهو أكبر دليل .

وذكرت الكتب التي ترجمت له : أن همَّ القسام الأول : تخليص الدين من الشوائب ، وإخلاص العقيدة لله وحده ؛ لأنّ العقيدة الخالصة لله هي مصدر القوة ، ففي سبيل إخلاص العقيدة لله وحده، وطلب العون منه، حارب القسام حج النساء إلى (مقام الخضر) ، على سفوح جبال الكرمل، لذبح الأضاحي ... "شكراً على شفاء من مرض أو نجاح في مدرسة"، وكنّ -بعد تقديم الأضحية- يرقصن حول المقام الموهوم، فدعا القسامُ الناسَ إلى أن يتوجَّهوا بنذورهم وأضاحيهم إلى الله - سبحانه وتعالى - فقط ؛ لأنه – وحده - القادر على النفع والضرّ، وأما أصحاب القبور فلا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، فكيف ينفعون الآخرين؟![1]

يقول الشيخ مشهور بن حسن  سلمان عن القسام :

محمد عزالدين القسام - رحمه الله تعالى - ، كان منبرا للدعوة السلفية في فلسطين وقبل ذلك في سوريا قبل أن يلتحق بكتائب المجاهدين في فلسطين؛ والدليل على ذلك أنه ألَّفَ سنة ألف وتسعمائة وخمس وعشرين كتابا مطبوعا بعنوان: “النقد والبيان في دفع أوهام خزيران” رد في هذا الكتاب على صوفي عكي مخرف ناصر للبدعة، ومما ذكر فيه - في الصفحة الخامسة والعشرين - أنه قال : وكنا نود أن نرشد الأستاذ الجزار وتلميذه -أي خزيران- وكلاهما صوفي، إلى الإستفادة من كتاب الاعتصام للشاطبي[2]، الذي لا ندّ له في بابه، ولكننا خشينا أن يرمينا هؤلاء بالنزعة الوهابية...!!!

فكان معروفا بسلفيته وكان أعداؤه يقولون عنه: أنه وهابي، ذاك الوسام الذي يعلق على صدر كل داعي بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ..

ومن تأمل كتابه وهو مطبوع كما أومأت يجد فيه نفسا سلفيا ظاهرا واضحا.[3]

وقال الشيخ مشهور في مقدمة كتابه السلفيون وقضية فلسطين عن هذه الرسالة : فإن هذه الرسالة نادرة وهامة، وذلك من وجوه عديدة :

الوجه الأول: أنها من تأليف المجاهد الفلسطيني محمد عزالدين القسام ..
الوجه الثاني: أنها تُثْبتُ شيئاً مجهولاً عند مترجمي (القسام)، لم أر من ركز عليه منهم؛ وهو: أنه (سَلَفي)، ولا سيما في منهجه واستدلاله، وكل سطر فيها يدل على ذلك ..هـ

قالا مؤلفا النقد والبيان : ونحن من أشد الناس تمسّكاً به- أي : بخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ... وأكبر دليل على تمسّكنا بسنَّة نبيِّنا، وسنة الشَّيخين من بعده: نهينا الناس عن مخالفة سنَّة الخلفاء الراشدين في تشييع الجنازة برفع الصَّوت ..[4]

وقالا أيضا : فهل يرضى أهلُ الاختصاص أن يتركوا سنّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ويتركوا ما كان عليه الصحابة والأئمة المجتهدون، وما كان عليه السلفُ الصالح، ثم يتبعوا بدعةً ...[5]

وذكرا -أيضاً- ضرورة الاستدلال بالصحيح من قوله - صلى الله عليه وسلم -، وترك الضعيف، والواهي، والموضوع .. [6]

 

ومما قام به القسام في محاربة البدع والقبورية والخرافة :

أنه منع زيارة قبر جده ووالده من قبل أفراد "الطريقة القادرية" بالعراق، وذلك لأن السفر لزيارة القبور من الأمور التي نهى عنها الشرع .

وحارب البدعة الشركية في حج النساء إلى مزار الخضر على سفوح جبل الكرمل وتقديم القرابين له.

أنكر قراءة "المولد النبوي" بالغناء والتمطيط، والمبالغة بتوقيعه على ألحان الموسيقى، ورفض ما أدخل في سيرة مولده صلى الله عليه وسلم من الأمور التي لم تَثبُت، ودعا إلى العناية بأحوال وشمائل النبي صلى الله عليه وسلم، والتزام سُنّته العملية وسيرته الطاهرة .

أنكر على فرقتي البهائية والقاديانية اللتان تتواجدان في حيفا وعكا، وأنكر على من شارك في جنازة عباس البهائي ..

تصدى لبدعة رفع الأصوات بالتهليل والتكبير أثناء تشييع الجنائز. وهي القضية التي كَبُرَت حتى أصدر هو والشيخ كامل القصاب كتابه الوحيد (النقد والبيان في دفع أوهام خزيران، والدفاع عن سُنّة خير الأنام فيما يتعلق بالسُنّة، والبدعة، والمولد، وآداب قراءة القرآن، والصياح والنياح في الجنائز، والمآتم والمقابر) ..[7]

والشيخ كامل القصاب من رؤوس السلفيين في الشام وأحد الشخصيات التي اعتمد عليها الملك عبدالعزيز بن سعود في تأسيس إدارة المعارف بمكة.

ومن الدلائل أيضاً ثناء وتأييد كِبار السلفيين في عصره عليه وعلى الشيخ القصاب بسبب كتابهما "النقد والبيان"، وهذا يُؤشر لوجود علاقات ومعرفة بينه وبينهم سواءً كانت علاقة مباشرة أو من خلال علاقته بالقصاب، فمن هؤلاء في الشام: الشيخ محمد بهجة البيطار، الشيخ عبد القادر بدران، محمد جميل الشطي ومنهم العلامة محمد بهجت الأثري بالعراق ، والعلامة محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية. ومن الإشارات المهمة على ترسيخ القسام للسلفية في نفوس طلابه وتلاميذه ما نقله الأستاذ " زهير الشاويش" عن ملازمة أحد أبرز تلاميذ القسام والقادة القساميين وهو "أبو إبراهيم الصغير" عند إقامته بدمشق لدروس العلامة الألباني. ومن الإشارات اللطيفة في هذا الباب أن العلامة الألباني كان يحضر دروس العلامة محمد بهجت البيطار لكتاب الحماسة لأبي تمّام مع عدد من أساتذة المجمع العلمي منهم الأستاذ عزالدين التنوخي شريك القسام في بيع الهريسة بالقاهرة[8]!![9]

 

 

موقع الحقيقة

لجنة الدفاع عن عقيدة أهل السنة في فلسطين

6/5/1441

1/1/2020

 


[1] من كتاب السلفيون وقضية فلسطين ..

[2] إهتمام الشيخ القسام بكتاب الإعتصام لهو الدليل على سنية وسلفية هذا الإمام فكتاب الإعتصام لا يهتم به المبتدعة

[3] موقع الشيخ مشهور

[4] النقد والبيان ص 90 عن طريق السلفيون وقضية فلسطين ...

[5] النقد ص 94

[6] النقد ص142

[7] من مقال رموز الإصلاح للشيخ أسامة شحادة

[8] والقصة اليتيمة التي رُويت عن حياة القسام في أثناء دراسته بالأزهر، هي حين انقطع المصروف عنه وعن رفيقه عزالدين التنوخي من أهلهما، فاقترح القسام أن يصنعا هريسة ويبيعاها للطلاب، فخجل التنوخي وقال: أنا أخجل أن أنادي على بضاعتنا، فقال له القسام: أنا أصيح على بضاعتنا، وهكذا تمكنا من إكمال دراستهما.

 

[9] من مقال رموز الإصلاح ..

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع