تناقض الخطاب الإيراني إزاء الثورات العربية

عدد القراء 89

محمد مصطفى العمراني*

ثورة في البحرين مؤامرة في سوريا والعراق ولبنان

من يتابع الشأن الايراني يدرك مدى القلق الذي يعيشه النظام الإيراني بسبب التظاهرات المتواصلة في العراق ولبنان فإيران تخشى على أن يهتز مركز حلفاءها في الدولتين ولذا تعتبر أن هذه التظاهرات مؤامرة خارجية لزعزعة استقرار العراق ولبنان وادخاله في أتون العنف والفوضى .

 لقد تعامل النظام الإيراني بازدواجية وتناقض مع الثورات العربية فبعد أن رحب بها وباركها في تونس ومصر واليمن مطلع العام 2011م وقال "المرشد" الإيراني علي خامنئي حينها أن الثورات العربية تستلهم روح الثورة الإسلامية الإيرانية عاد النظام الإيراني ليتخذ موقفا متشددا من الثورات العربية حين بدأت تهدد عروش حلفاءه .

* عند اندلاع الثورة السورية تعامل النظام الإيراني معها باعتبارها مؤامرة إرهابية تستهدف زرع الفوضى والعنف والإرهاب في سوريا وعمل إعلامها على شيطنة الثوار في سوريا ووصمهم بكل الجرائم ورماهم بكل التهم ولم تكتف إيران بشيطنة الثورة السورية والسعي لاختراق فصائل الثورة السورية التي اتجه بعض فصائلها للعمل العسكري ردا على عنف جيش النظام وقمعه المفرط للثوار وتعامله الوحشي معهم بل أرسلت الآلاف من جنودها إلى سوريا وحشدت الآلاف من "حزب الله" اللبناني ومن فيلق " فاطميون " الأفغاني ومن شيعة العراق وغيرهم واستخدمت العامل المذهبي حيث بثت إيران دعايات بأن هؤلاء الجنود والمسلحين ذاهبون إلى سوريا للدفاع عن "مراقد الأئمة من آل البيت عليهم السلام وللدفاع خصوصا عن مرقد أم المؤمنين زينب عليها السلام" .

* من يتابع تعامل النظام الإيراني مع الثورات الشعبية يدرك مدى هذا التناقض  والازدواجية فالنظام الإيراني مع ثورة شعبية عارمة في البحرين لكنه ضد ثورة شعبية انطلقت بمطالب حقوقية عادلة في سوريا أو في العراق ولبنان - كما يحدث الآن - مع أنه لا مقارنة بين الوضع في البحرين والوضع في سوريا ولبنان والعراق اذ أن الوضع في البحرين بكثير من الوضع في سوريا ولبنان في كافة النواحي فقط لأن النظام البحريني يعادي النظام الإيراني بينما النظام السوري حليف تاريخي لإيران وكذلك في لبنان حيث يتحكم حلفاء إيران "حزب الله" بالدرجة الأولى ثم حركة أمل بمفاصل السلطة الفاسدة ويسير الرئاسة ويعرقل الحكومة ويدير مجلس النواب .

* يمثل العراق أولوية لإيران من كافة النواحي وتعتبر سلطاته الغارقة في الفساد والفشل والمحاصصة الطائفية حليف هام لإيران ان لم نقل أن النظام الإيراني هو من يتحكم بالسلطة في العراق عبر حلفاءه وأدواته في الداخل ولذا استنفر النظام الإيراني مع اندلاع التظاهرات في العراق وشكل غرفة عمليات لإدارة الوضع وأرسل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني إلى بغداد ليدير اجتماعا سريا بالقيادات الأمنية والسياسية الموالية وينقل إليها خبرات النظام الإيراني في قمع التظاهرات ويحثها على التعامل الأمني مع المتظاهرين ولذا استخدمت السلطات الأمنية العنف مع المتظاهرين مما ادى لاستشهاد أكثر من 140 شهيدا إضافة لمئات الجرحى واتخذت السلطات العراقية قرارات تجرم التظاهرات وتشيطنها رغم ان مطالب المتظاهرين حقوقية وعادلة والجميع يعترف بصعوبة الأوضاع الاقتصادية وسوء الأحوال المعيشية وتغول الفساد وتفشي البطالة رغم كثرة الموارد وعلى رأسها الموارد النفطية . 

* أظهرت الثورات العربية انتهازية النظام الإيراني وازدواجية خطابه وبعده عن الشعارات التي يرفعها كمناصرة المظلومين والوقوف ضد المستكبرين وغيرها حيث وقف مع الطاغية السوري بشار الأسد ضد شعبه وشاركه في جرائمه ضد شعبه ويقف الآن ضد المتظاهرين المظلومين في لبنان والعراق الذين يطالبون بحقوق عادلة وحياة معيشية كريمة وسيقف مع كل حلفاءه مهما كان فسادهم وجرائمهم ومهما كانت مطالب من يتظاهرون ضدهم عادلة ومشروعة .

والخلاصة : النظام الإيراني مع كل ثورة تحقق مصالحه ومصالح حلفاءه مهما كانت باطلة وضد أي ثورة تستهدف حلفاءه مهما كانت عادلة!!

* باحث في الشأن الإيراني

 

المصدر : إيران بوست

7/3/1441

4/11/2019




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع