مآلات الملالي في إشعال حرب غير مسببة

عدد القراء 90

أصبح الجميع على يقين أن النظام الإيراني يسعى إلى إشعال حرب في المنطقة، وأنه سيستمر في الاستفزازات واستهداف مراكز ومواقع حيوية وضرب إمدادات النفط العالمية، وهو قرار سياسي اتخذ من قبل "المرشد الأعلى" الطاعن في السن علي خامنئي، الذي لم يغادر إيران منذ ثلاثة عقود وليس من قبل الحكومة أو الرئيس الإيراني المنتخب.

ورغم عدم وجود أي توازن بين القوات الإيرانية ونظيرتها الأميركية في حال نشوب حرب، إلا أن ثمة أهداف جيوسياسية يسعى وراءها النظام الإيراني من إشعال حرب في المنطقة، وإن كانت جميعها تصب في قنوات المغامرة والانتحار، إلا أن الموت برصاصة العدو أرحم من القتل برصاصة الشعب بالنسبة لنظام استطاع البقاء على كرسي السلطة لأربعة عقود عن طريق المتاجرة بالدين وإطلاق الشعارات المزيفة وادعاء مقارعة الاستكبار ومواجهة الشيطان الأعظم والأصغر.

ما أغرى النظام الإيراني، وأطلق حبل تمرده، هو عدم الرد على استهداف ناقلات النفط في الخليج العربي، وإسقاط طائرة أميركية من دون طيار قيمتها 176 مليون دولار، واستهداف ناقلات نفط وقصف منشآت نفطية في السعودية، حيث حقق النظام الإيراني من عدم الرد هذا بعض المكاسب السياسية داخليا وخارجيا، ولا يزال يراهن على حكمة دول المنطقة، وعدم رغبة الدول الأوروبية والولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، إلا أن جميع المؤشرات وقراءة الأحداث تدل على وجود خطة عسكرية معدة من قبل الولايات المتحدة لضرب إيران وشل حركتها وقدرتها العسكرية في غضون يوم واحد، وتنتظر الولايات المتحدة المزيد من الأخطاء التي سجلت في صحيفة النظام الإيراني لتكون سببا مقنعا وذريعة وافية ليس فقط لضرب قوات النظام الإيراني العسكرية، بل لإسقاطه والخلاص منه بشكل كامل.

تكمن أهداف النظام الإيراني من إشعال حرب في هذه الأثناء في عدم القدرة على البقاء في ظل استمرار الأوضاع الراهنة، وقرب انفجار الداخل الإيراني، فالمعلومات تشير إلى أن إيران لن تكون قادرة على المضي قدما في ظل استمرار العقوبات المفروضة عليها، ومن المؤكد أن الحكومة الإيرانية لن تكون قادرة على دفع رواتب موظفيها بعد سنة أو سنتين، في وقت استنزفت فيه كل المحاولات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى رفع العقوبات أو جزء منها، في ظل إصرار أميركي ودولي على تغيير سياسات طهران ووقف تدخلاتها وأنشطتها الإرهابية كشرط أساسي لرفع العقوبات، ويعتقد النظام الإيراني أن إشعال حرب في المنطقة قد يؤدي إلى عرقلة إمدادات النفط العالمية التي تعتبر شريان الحياة بالنسبة للدول الأوروبية والمجتمع الدولي الذي سيضغط على الولايات المتحدة لأجل التفاوض مع إيران التي ستشترط رفع العقوبات لوقف الحرب.

ثانيا، صاحب قرار إشعال الحرب هو خامنئي رأس "التيار المتشدد"، ولهم في ذلك مصلحة سياسية داخلية كبيرة، تكمن في إبقاء منصب "المرشد" منحصرا في "التيار المتشدد"، وحالة الحرب تسمح بأن يحدد "الحرس الثوري" و"التيار المتشدد" الشخص الذي سيخلف خامنئي في حال استمر النظام، دون مضايقات أو معارضة من "التيارات الإصلاحية والمعتدلة"، فهذه الحرب قد تمهد الطریق لمن سيعقب خامنئي في تولي إدارة مستقبل “الجمهورية الإسلامیة الإيرانية”، ولیس مستقبل إيران، ذلك لأن أزلام النظام الإيراني يعتقدون بأن الوقت قد حان لأن تکون إيران هي “دار الإمامة” للعالم الإسلامي، كما ستعطي حالة الحرب الفضاء اللازم لـ"بيت المرشد والحرس الثوري" للخلاص من المعارضين والقضاء على أي حركات احتجاج شعبية قد تؤدي إلى ثورة عارمة تطيح بالنظام كاملا كما حصل عام 1979 عندما تم الإطاحة بنظام ملكي حكم البلاد لأكثر من نصف قرن.

ثالثا، يدرك النظام الإيراني أن السقوط هو المصير الحتمي الذي بات ينتظره في ظل الأوضاع الاقتصادية الداخلية السيئة، والعزلة الدولية الخارجية، وهي نهاية مريرة باستسلام مذل، بينما السقوط بحرب قد تكون أقل ألما وذلة، وفيها أمل وإن كان لا يذكر، وإشعال حرب قد تكون بمثابة قشة الغريق.

 

مركز المزماة للدراسات والبحوث

9/2/1442

8/10/2019




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع