بيان في نصرة الشيخ القرضاوي صادر عن مجموعة من الدكاترة والأكاديميين في الجامعة الإسلامية (غزة)

عدد القراء 1411

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بيان في نصرة الشيخ القرضاوي

صادر عن مجموعة من الدكاترة والأكاديميين في الجامعة الإسلامية (غزة)

 

 

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

إن من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين تأليف القلوب، واجتماع الكلمة، وصلاح ذات البين، فإن الله تعالى يقول: "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم" ويقول: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" ويقول: "ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم".

وإن كافة العقلاء في أمتنا، يتفقون أن الأمة العربية والإسلامية في هذا العصر تمر بمرحلة عصيبة وقلقلة، وأن الأخطار تحدق بها من كل صوب وناحية، ولذا فإن ما به جماع كلمة المسلمين أصل لا بد للأمة أن تلتف حوله وأن تعتصم به، وأن تعض عليه بالنواجذ.

وإن من أهم الأسباب التي تفرق بين أبناء الأمة، وجود بعض الغلاة المتنطعين الذين يكفرون الناس أو يضللونهم بمجرد مخالفتهم أهواءهم ورغباتهم.

والأمة الإسلامية قد ابتليت في هذا العصر خصوصاً – وما قبله بالتأكيد – بأناس جعلوا همهم الأول وشغلهم الشاغل تفريق كلمة الناس، وتمزيق أوصال الأمة، ونبش خلافاتها، وتحريف تاريخها، وتشويه سيرة رموزها، وإعادة منازعاتها جذعة، يسفهون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويجهرون بتكفير خيار الخلق بعد الأنبياء، وسبهم وشتمهم على المنابر والقنوات، ويطعنون في أمهات المؤمنين، ويرجمون من يعترض على صنيعهم هذا بوصف "النصب" ومعاداة أهل البيت رضي الله عنهم، ثم بعد ذلك كله يتساءلون عن مصير الوحدة الإسلامية والتقارب المذهبي! وخير شاهد على ذلك ما حصل مع فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي على يد مثيري الفتنة، وصانعي الكراهية، فإن فيه دلالة واضحة أنهم أبعد الناس عن مبادئ الوحدة الإسلامية وروح التقارب المذهبي، مهما ملئوا الدنيا حديثاً عن ذلك.

فإنه من المعلوم أن فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي أكد مراراً – بقوله وفعله – أنه من أشد المؤمنين إيماناً عظيماً بوحدة الأمة الإسلامية بكل فرقها وطوائفها ومذاهبها، لا يخرج فرقة منها عن كونها جزءاً من الأمة، ويعتقد أنهم مؤمنين وليسوا بكفار، وقد رد على من كفروهم، في كتابه (مبادئ في الحوار والتقريب).

وقد وقف مع إيران بقوة في حقها في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وأنكر بشدة التهديدات الأمريكية لها، وقال: "إننا سنقف ضد أمريكا إذا اعتدت على إيران، وإن إيران جزء من دار الإسلام، لا يجوز التفريط فيها". وهو من الذين حاربوا اليهود والصهاينة منذ الخامسة عشر من عمره، وهو من أبرز الذين ناصروا حزب الله، ودافعوا عنه، وكتب في الرد على من يخالفه في ذلك.

يقول الشيخ القرضاوي: (أني عشت حياتي كلها أدعو إلى توحيد الأمة الإسلامية، فغن لم يمكن توحيدها فعلى الأقل تأكيد التضامن فيما بينها، وأني أيدت دعوة التقريب، وشهدت مؤتمراتها، وقدمت إليها بحوثاً مهمة).

ومع هذه المواقف المشهورة التي يتمسك بها الشيخ ويصفها بأنها تغليب لمواقف التيسير والتسامح، إلا أنها لم تشفع له في السلامة من ألسنة أهل الفتنة وأقلامهم.

فقد وصف – بعد بيانه الجديد – من قبل إيران وعلماء الشيعة ووكلاء المرجعيات بأنه: وكيل عن زعماء الماسونية العالمية وحاخامات اليهود، وأنه يتسم بالنفاق والدجل، وأنه طائفي، وأن كلامه يصب في مصلحة الصهاينة وحاخامات اليهود، وأنه متعصب جاهلي.

ثم رفع محامون وناشطون شيعة دعوى قضائية مستعجلة أمام المحكمة الشرعية بالعاصمة القطرية، مطالبين بـ "سحب الجنسية القطرية منه وطرده" من قطر، ومعاقبته وتعزيره.

ثم أخيراً وصفوا الشيخ القرضاوي بأنه "ناصبي"، وهذا إعلان رسمي صريح من الشيعة بأن الشيخ القرضاوي كافر، وحلال الدم والمال والعرض، وهذا هو مصير الناصبي في مدونات المذهب الشيعي الجعفري!

والسبب في التكفير والهجوم غير الأخلاقي كله هو أن الشيخ –حفظه الله- حذر من عمليات التبشير الشيعي في البلاد السنية، لما يترتب عليها من فتنة وتمزيق للوحدة الإسلامية، وخبر هذه العمليات التبشيرية قد أكدتها وكالة (مهر) للأنباء الإيرانية، واعتبرتها معجزة إلهية، ودعت الشيخ القرضاوي للاستسلام والإذعان لها، والقبول بسياسة الأمر الواقع رغماً عنه وعن علماء أهل السنة قاطبة.

ولعلنا بعد هذا العرض الموجز لما حصل حديثاً، نود أن نبين ما يلي:

أولاً: نعلن تمسكنا أهل السنة والجماعة كما نحن دائماً- بكل ما يجمع الأمة الإسلامية ويوحد صفها، وفق منهج الكتاب العظيم وهدي نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ونؤكد اعتزازنا بسيرة آله وأصحابه، وعلى رأسهم الأئمة الخلفاء الراشدين الأربعة وأمهات المؤمنين، تمسكاً يمثل عقيدة ومبدأ لا تقية مداراتية أو من أجل مصالح سياسية، وإن الأمة في هذا العصر لهي بأشد الحاجة لما يجمع كلمتها ويوحدها على الحق الذي جاءت به آيات الكتاب الحكيم وأحاديث النبي الحليم صلى الله عليه وآله وسلم.

ثانياً: نعلن في الوقت نفسه تأيدنا لموقف فضيلة الشيخ د.يوسف القرضاوي الرافض لنشر ثقافة الكراهية والوقيعة في خيار الأمة وأئمتها، ونعتقد جازمين أن إشاعة مثل هذه الثقافة بين أهل الإسلام من أكبر عوامل تمزيق الأمة وتشويه نموذجها الصافي المتمثل في أعيان الصدر الأول  كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم جميعاً. ونضم صوتنا مع صوت الشيخ يوسف في إدانة الدعم السياسي والمادي الإيراني المقدم لدعم مثل هذه الأنشطة الإيرانية المغذية لروح الكراهية والفرقة بين الأمة.

ونتساءل بحيرة وقلق: لماذا هذا الموقف المجحف والإقصائي والعدائي من الشيخ الدكتور القرضاوي؟ فهو كما يعلم الجميع من أبرز دعاة الوحدة والتقارب بالمفهوم الذي ينادي به الشيعة. فلماذا يكفر ويشتم ويتهم بالعمالة لليهود والماسونية العالمية؟ وهل لا بد أن يطأطئ الشيخ رأسه، ويسكت عن نشر ثقافة الكراهية والشتيمة والسباب لخيار الأمة، حتى يسلم له لقب داعية التقارب والوحدة؟!

وما الذي أوجب وصفه عندكم بتهمة "النصب" والعمالة لليهود والماسونية، فالشيخ حينما رفض نشر ثقافة الكراهية والسباب للسلف، لم يتكلم إلا بما يؤمن به أهل السنة جميعاً؟ أم أن الجميع عندكم نواصب وكفار وماسونيون وصهاينة؟

ثالثاً: نطالب جميع مراجع الشيعة ووكالة الأنباء الإيرانية ووكلاء المراجع بسحب فتواهم بكفر الشيخ واستحلال دمه وماله وعرضه، والتوقف الفوري عن ما صدر منهم من شتائم وسباب مشين، وإعلان اعتذار رسمي للشيخ القرضاوي بأسرع وقت، كما نطالبهم بوقف كافة النشاطات المغذية للفرقة بين المسلمين، كما نطالبهم بالوقف الفوري لحملة التكفير واللعن الموجهة للصحابة رضوان الله عليهم، والتي تنطلق من القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت التي تعود ملكيتها للشيعة، وتنطلق أغلبها من إيران.

نريد بياناً صريحاً بالبراءة من ذلك وممن قاله، حتى لا تكون فتنة عمياء صماء بسبب ما قلتموه وما أعلنتموه في وكالاتكم الإخبارية، ومنابركم الدعوية، وعن طريق وكلاء مرجعياتكم الدينية الرسمية.

وعليه فإننا نعلن أن أي اعتداء أو ضرر يتعرض له سماحة الشيخ القرضاوي –لا قدر الله- فإن إيران ومراجع الشيعة هم من يتحمل المسئولية كاملة، ونحن إذ نعلن ذلك فبناء على ما يقتضيه مفهوم "الناصبي" عند الشيعة وخطورة تبعاته الأمنية والعقدية، والذي أطلق على الشيخ القرضاوي من قبل (المهري) وكيل السيستاني.

رابعاً: نوجه عتابنا الأخوي الحار لتلاميذ وأصحاب الشيخ القرضاوي الذين خذلوه وقعدوا عن نصرة الحق، ووقفوا مع إيران ضد شيخهم، ونطالبهم بالاعتذار الرسمي عن موقفهم المشين، فإنا لم نجد لهم كلمة واحدة تطالب الشيعة بسحب تكفيرهم للشيخ القرضاوي واتهامه بأنه ناصبي، أو تطالب بوقف الهجوم البذيء عليه من قبل إيران، وكأن الأمر لا يعنيهم، أو كأن الوحدة الإسلامية لن تمس إلا إذا تحدث متحدث عن إيران أو حزب الله، أما تكفير الصحابة والطعن في أمهات المؤمنين، ونشر التشيع في بلاد أهل السنة، وتحريك مليشيات القتل والموت ضد أهل السنة، واتهام الشيخ يوسف بأنه ناصبي، كل هذا لا يخدش الوحدة الإسلامية، ولا يعكر صفو التقارب!

فلنطالبهم بالتراجع عن موقفهم السلبي، وغير اللائق بالأحرار الذين يقفون في وجه الإقصاء والتطرف والإرهاب الفكري، وليعلموا أن الشيخ القرضاوي قد تم تكفيره وإهدار دمه حسب لغة المذهب الشيعي، فما هم صانعون للشيخ؟ وما هم فاعلون لصيانة الوحدة الإسلامية وحقوق علماء أهل السنة؟

نسأل الله تعالى أن يكف عن أمة الإسلام دعاة الفرقة ووكلاء الفتنة، والمفرقين لصف المسلمين، والساعين بالدسائس بين المؤمنين، وأن يوحد هذه الأمة على كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين المهديين، والصحابة المرضيين وأهل البيت الميامين، آمين.

 

الموقعون على البيان:

1-   د.صالح حسين الرقب – كلية أصول الدين – الجامعة الإسلامية (غزة).

2-   د.عصام العبد زهد - كلية أصول الدين – الجامعة الإسلامية (غزة).

3-   د.جمال محمود الهوري - كلية أصول الدين – الجامعة الإسلامية (غزة).

4-   د.زكريا إبراهيم الزبيد- أستاذ مشارك - كلية أصول الدين – الجامعة الإسلامية (غزة).

5-   د.محمود هاشم عنيد – أستاذ التفسير المساعد - كلية أصول الدين – الجامعة الإسلامية (غزة).

6- د.عبد السلام حمدان اللوح – أستاذ مشارك في التفسير وعلوم القرآن - كلية أصول الدين – الجامعة الإسلامية (غزة).

7-   د.محمد محمود أبو زور – أستاذ التفسير المساعد - كلية أصول الدين – الجامعة الإسلامية (غزة).

8-   د.عماد الدين عبدالله الشنطي – أستاذ العقيدة المساعد - كلية أصول الدين – الجامعة الإسلامية (غزة).

9-   د.محمود يوسف الشوبكي - كلية أصول الدين – الجامعة الإسلامية (غزة).

10-                     د.نسيم شحدة ياسين – عميد كلية أصول الدين – الجامعة الإسلامية (غزة).

11-                     أ.إبراهيم عيسى صيدم – محاضر بالجامعة الإسلامية.

12-                     أ.تيسير كامل إبراهيم - محاضر بالجامعة الإسلامية.

13-                     أ.رائد طلال شعث - محاضر بالجامعة الإسلامية.

14-                     د. إسماعيل أحمد الأسطل - محاضر بالجامعة الإسلامية – كلية الشريعة.

15-                     د.عطا الله عبد العال أبو المسبح – أستاذ الفقه – الجامعة الإسلامية (غزة).

16-                     أ.يوسف محي الدين فايز الأسطل - كلية أصول الدين – الجامعة الإسلامية (غزة).

 

 

نسخة: لجنة الدفاع عن عقيدة أهل السنة – فلسطين.




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع