لهذه الأسباب أغلقت 3 دول أوروبية مراكز شيعية على أرضها

عدد القراء 80

اتخذت حكومات الدنمارك وفرنسا وألمانيا، خلال شهر آذار الماضي، قراراً بوقف أنشطة عدة مراكز شيعية، والتي تعنى بالعمل الثقافي والديني، والمساهمة في الترويج والدعاية السياسية والأيديولوجية، للنظام في طهران، بحسب ما أعلنت عنه وكالة "فرانس 24"، وعدد من وسائل الإعلام الأخرى المحلية والعالمية؛ حيث أوضحت أنّ تلك الدول تعقبت الأدوار التي تقوم بها المراكز الشيعية في أوساط المهاجرين العرب والمسلمين، بعد أن ثبتت صلتها المباشرة بالدولة في طهران وسياستها، والحصول على دعم وتنسيق، سواء من المرشد الأعلى، علي خامنئي، أو من المؤسسة الأمنية والاستخبارتية؛ مثل الحرس الثوري وفيلق القدس.

أوروبا في مواجهة طهران

في 20 آذار (مارس)؛ قامت الحكومة في باريس بوقف أنشطة 4 مراكز شيعية، وفي العاشر من الشهر ذاته، حدث الأمر نفسه، في كوبنهاغن؛ حيث أعلنت السلطات في الدنمارك، عبر الوثائق التي كشفت عنها، وجود ارتباط وصلة بين "مؤسسة مسجد الإمام علي"، والتي تنضوي تحت مؤسسة أخرى هي "رابطة أهل البيت" في كوبنهاغن، والنظام الإيراني؛ حيث تنشط بين أوساط المهاجرين والمواطنين المسلمين.

اتخذت حكومات 3 دول قراراً بوقف أنشطة مراكز شيعية تعنى بالعمل الثقافي والديني والترويج والدعاية السياسية لنظام طهران

وفي بيان صادر عن وزير الداخلية الفرنسي، كريستوف كاستنير، اعتبر أنّ تلك الجمعيات "تضفي الشرعية على الجهاد المسلح بشكل منتظم، سواء من خلال الجلسات الدينية أو نصوص توضع بتصرف المؤمنين ومستخدمي الإنترنت".
وأكد في البيان ذاته، والذي غرد به على صفحته، عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أنّ "مبررات الجهاد المسلح، من دون ضوابط من أي نوع، يرافقه تلقين الشباب في مركز الزهراء أدبيات الجهاد وتقديم تبريرات عن طريق الإنترنت، لمنظمات مثل حماس والجهاد الإسلامي والجناح المسلح لحزب الله، وكلها مدرجة في قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي".

ومن جهتها، كشفت الاستخبارات الألمانية، في 24 من الشهر الماضي؛ أنّ مؤسسة مسجد الإمام علي تخضع لهيمنة وتوجهات المرشد الأعلى، وتعدّ بمثابة "ذراع دعاية مركزية للحكم الديني في إيران"، بحسب توصيفها.

ثمة دور رئيس لتلك المراكز الثقافية والدينية، يقوم على بناء أدوار فعالة لتعزيز إستراتيجية التغلغل الإيراني في القارة الأوروبية، وبناء قاعدة من المؤيدين والمتعاطفين مع سياستها، في أوساط العرب المهاجرين والمسلمين، والتأثير في الدوائر ذات النفوذ؛ سواء في المجتمع المدني أو وسط السياسيين، فيما يعدّ النشاط الثقافي، أحد الأدوات والصيغ الناعمة التي تمررها أجندة إيران السياسية، لدعم تأثيراتها ونفوذها في الساحة الدولية.

وبحسب ما تشير إليه إحصائيات الموازنة العامة في إيران؛ ثمة تضخم وارتفاع مستمر في حجم النفقات التي يجري تخصيصها، لدعم مثل تلك الأنشطة والتي تضخ بالأساس للمراكز الثقافية والدينية بالخارج؛ فقد تمّ تخصيص 31,1 تريليون ريال (853 مليون دولار) في الميزانية المنتهية، في آذار (مارس) عام 2019 لنحو 12 مؤسسة ثقافية ودينية، تهدف لتعزيز البرامج الأيديولوجية للنظام الإسلامي في طهران، وذلك بزيادة تقدر بنسبة 9% عن العام الماضي.

النشاط الثقافي كغطاء للإرهاب

ويضاف إلى الدعم المالي دعم آخر، يكرسه وجود عدد من النخب السياسية المهمة في إيران، والمرجعيات الدينية المؤثرة، على رأس تلك الجمعيات والمراكز التي تنشط في أوروبا، سيما رجل الدين الإيراني، رضا رمضاني، عضو "مجلس خبراء القيادة" في إيران، والذي يحتل منصب رئيس "المركز الإسلامي في هامبورغ"، ويشغل منصباً آخر، وهو رئيس "مجلس العلماء" في "الجمعية الإسلامية للتجمعات الشيعية" في ألمانيا.

كشفت الاستخبارات الألمانية أنّ "مؤسسة مسجد الإمام علي" تخضع لهيمنة "المرشد الأعلى" وتعدّ ذراع دعاية مركزية للحكم الديني في إيران

إذاً، يلفت هذا التكوين المؤسساتي والذي تتوافر له كافة سبل الدعم، المادي والمعنوي والرمزي، إلى نشاط مركزي يقوم على "رابطة المذهب الديني"، بغية تدشين مساحة قصوى من العمل، التي تستفيد من الحريات تجاه هذا النوع من النشاط، خاصة، للأقليات الدينية؛ حيث تتمتع بالحصول على تصاريح للعمل الثقافي والديني، وممارسة شعائرها، وتعفى من دفع الضرائب كمؤسسات.

قبل شهر من تلك الإجراءات التي جرى تنفيذها ضد المراكز الثقافية والدينية الشيعية، صدر بيان عن الاتحاد الأوروبي، عكس عدة مخاوف وتوجسات من بعض الأنشطة التي تمارسها إيران في المنطقة العربية، ودعمها لعدد من الميلشيات، التي تعمل بدورها على إحداث بؤر توتر وعدم استقرار، بينما جاء في البيان الصادر، في الرابع من شباط (فبراير) الماضي، انتقاداً صريحاً لأنشطة طهران العدائية، في بعض العواصم الأوروبية، وفي مطلع العام الحالي، من كانون الثاني (يناير) الماضي، أقرّ الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية ضدّ طهران، شملت تجميد أموال وأصول مالية تابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية، وأفراد تابعين لها، بدعوى تورط دبلوماسيين إيرانيين في التخطيط لعمليات إرهابية، في هولندا والدنمارك وفرنسا، وهو ما يعكس تنامي المخاوف الأوروبية من نشاط هذه المراكز.

التشيع كرابطة مذهبية للجاليات المسلمة في أوروبا

يشير الباحث المصري، محمود حمدي، المتخصص في الشأن الإيراني؛ إلى أنّ النظام الإيراني يسعى طوال الوقت إلى توفير الكوادر المدربة؛ ثقافياً وأيديولوجياً، للنهوض بالأجندة المنوط بهذه المؤسسات تنفيذها، وذلك من خلال عدد من الهيئات الموجودة في إيران وخارجها، كجامعة "المصطفى"؛ التي تخضع لسيطرة "المرشد الأعلى"، ومقرها مدينة قم، و"منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية"، التي تندرج تحتها عدة جمعيات ومؤسسات، مثل "جمعية أهل البيت"، حيث تتولى مسؤولية الترويج للتشيع، وتعقد صلات قوية مع الشيعة حول العالم، وهناك "المنظمة الإسلامية للتنمية" التي تحمل بالفارسية عنوان "مؤسسة الدعاية الإسلامية"؛ ومهمتها نشر مواد دينية ودعائية، كما تقوم بإرسال الدعاة الشيعة إلى دول أجنبية، بالتعاون مع مكاتب الشؤون الخارجية في ”وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي".

صدر بيان من الاتحاد الأوروبي عكس عدة مخاوف وتوجسات من بعض الأنشطة التي تمارسها إيران

ويضيف حمدي لـ "حفريات": "تلك المراكز تهدف إلى استمرار الأنشطة الثقافية والدينية، في الدول الأوروبية، عبر "مراكز الحوار بين الأديان والحضارات"، التي تعقد ندوات وحوارات فلسفية وقانونية واجتماعية وسياسية وثقافية، مع شخصيات ومؤسسات دينية، سواء إقليمية أو دولية، وكذلك مع الأقليات الدينية داخل وخارج إيران".

ويؤكّد الباحث المصري؛ أنّ الحملة الأمنية في بعض العواصم الأوروبية، التي استهدفت تلك المراكز، وتعقبت مصادر تمويلها، وكشفت عن أنماط أدوارها وأجندتها الخارجية، فضلاً عن طبيعة أهدافها، يقع ضمن جهودها لتفكيك روابط علاقة هذه المراكز ببعضها ومع الخارج، بهدف تصفية أنماط التأثير الطائفي، من الناحيتين؛ الأيديولوجية والسياسية، على الجاليات المسلمة والعربية، ما يحول دون اندماجها في المجتمع، وذلك عبر إيجاد مراكز قوى فاعلة، في أكثر من عاصمة ومدينة أوروبية مؤثرة؛ فقامت، مثلاً، الاستخبارات النرويجية، في خريف عام 2018، بفحص ما وصفته "نفوذ إيران بين الجاليات المسلمة المقيمة في النرويج".

ويعتقد حمدي؛ أنّ الحملة، بدورها، قد تنتهي إلى سنّ "تشريعات" وقوانين، تهدف إلى تقويض حرية عمل هذه المراكز الشيعية، وتضع عليها بعض القيود، من الناحية الإجرائية، ومساحة العمل والحرية في النشاط، كما تقطع عنها بعض مصادر التمويل الرئيسة، إضافة إلى حرمانها من الإعفاءات الضريبية، وغيرها، من الامتيازات، وقد اتخذت بالفعل بعض الدول، كالدنمارك وفرنسا، خطوات في هذا الصدد.

 

المصريات حفريات

2/8/1440

7/4/2019

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع