فلسطينيو لبنان .. لاجئون يعانون حد القهر

عدد القراء 158

"هموم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا تنتهي، فحكايات الوجع والحرمان فصولها ممتدة تزيد ولا تنقص، ففي المخيمات الـ 12، المنتشرة يعيشون فصول النكبة كل يوم، حيث لا إقامة ولا عمل ولا تعليم ولا سفر ولا تملك".

"أمضينا في زقاق بعض المخيمات اللبنانية عدة ساعات"، يقول مراسل "قدس برس"، ويضيف "لمسنا الوجع في أعين اللاجئين، فشباب في ريعان عطائهم يفترشون الأرض دون عمل، إلا أنهم يحبون الحياة، ويبحثون عن الوطن في أدق التفاصيل، هم يعانون حد القهر، ولكنهم صامدون لأن الأمر يتعلق بفلسطين".

 "في لبنان تحاصر اللاجئ الفلسطيني جدران وأبراج وبلوكات إسمنتية ومراكز أمنية للمراقبة والتفتيش على مداخل المخيمات، وقوانين تعسفية ومعاملة أمست سيئة ومذلة للغاية بحق اللاجئين"، وفق ما يقول الشاب حسن عوض، لمراسلنا.

 ويضيف اللاجئ "عوض"، (القاطن في مخيم "برج البراجنة" جنوبي العاصمة اللبنانية بيروت)، في حديثه لوكالة "قدس برس": "إن الأوضاع المعيشية أضحت مزرية للغاية، وأنه بالكاد وجد عملاً، بعد سنة من تسريحه من عمله السابق".

 ويشير إلى أنه وخلال تلك السنة عانى كثيراً، خاصة أنه المعيل الأساسي لعائلته، ويقول: "كنت أعيل أسرتي خلال تلك السنة عبر الاستدانة من صديق وآخر، وتراكمت الديون كثيراً عليّ إلى أن وجدت عملاً منتصف الشهر الجاري، وبأجر زهيد".

 وغير بعيد عن مخيم "برج البراجنة"، ينقل مراسل "قدس برس" عن اللاجئ ربيع مهند، من مخيم "عين الحلوة" الواقع في الجنوب اللبناني أيضا، قوله إن "السلطات، ومنذ عام 2016، شرعت ببناء جدار حول المخيم، وقد انتهى العمل فيه مؤخرا، ضاربة بعرض الحائط كل التحركات والاستنكارات من قبل الفصائل الفلسطينية".

 ويضيف ربيع، أنه "عند خروجه صباحا، يضطر للانتظار عدة ساعات كي يمر على حاجز إلكتروني يخضع من خلاله لتفتيش دقيق، وفق قوله.

 ويمضي في انتقاده لتشديد السلطات اللبنانية للقبضة الأمنية على المخيم، متسائلا، "إلى متى سيبقى الفلسطيني يعامل كمواطن من الدرجة العاشرة؟".

 وإلى مخيم "المية ومية"، القريب من عين الحلوة، لا تكاد تجد اختلافا بين الاثنين، فالبلوكات الإسمنتية أول من يستقبلك، إذ عملت الأجهزة الأمنية اللبنانية على تثبيتها وتدعيمها قبل مدة قصيرة من العام الجاري، ما آثار استغراباً لبنانياً وفلسطينياً.

 وتعقيبا على صعوبة أحوال اللاجئين، يقول مدير المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد"، محمود حنفي، في حديث لـ "قدس برس"، "إن الدولة اللبنانية تنظر إلى اللاجئ الفلسطيني على أنه أجنبي يعامل معاملة خاصة، وليس كأجنبي يعامل على مبدأ المعاملة بالمثل".

 ويضيف "القوانين التمييزية ضد اللاجئ الفلسطيني في لبنان تتعارض مع المادة (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أنها تتعارض مع الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وتضرب بعرض الحائط بروتوكول الدار البيضاء الصادر عن جامعة الدول العربية في العام 1965، لمعاملة اللاجئين الفلسطينيين أسوة بالمواطنين في الدول المضيفة".

 ويتابع حديثه بالقول "الفلسطينيون الذين عبروا مرارا وتكرار عن رفضهم للهواجس التي تخيف الدولة اللبنانية ممثلة بالتوطين، إلا أن الأخيرة، ما زالت تستخدمها هذه الذريعة المستهلكة كحجة للانقضاض على الحقوق الإنسانية المشروعة للاجئين الفلسطينيين، خاصة فيما يتعلق بمنعهم من ممارسة 72 مهنة".

 وطالب حنفي في ختام حديثه، "الدولة اللبنانية بتعديل قوانينها وقرارتها التي تنتهك بمضمونها حقوق الإنسان الفلسطيني" بحسب قوله.

 يشار إلى بعض اللاجئين الفلسطينيين، انتقلوا إلى لبنان بعد نكبة عام 1948، وهم يشكلون ما نسبته 10 في المائة من مجموع اللاجئين الفلسطينيين العام، وما نسبته 11 في المائة، من مجموع سكان لبنان.

 ويقيم أكثر من نصف اللاجئين في 12 مخيما منظما ومعترفا به لدى "الأونروا" هي: نهر البارد، البداوي، برج البراجنة، ضبية، مار الياس، عين الحلوة، الرشيدية، برج الشمالي، البص، شاتيلا، ويفل (الجليل)، المية مية.

 ويقيم باقي اللاجئين في المدن والقرى اللبنانية إضافة إلى تجمعات سكنية جديدة نشأت بسبب تطورات الأوضاع في لبنان.

 

المصدر : قدس برس

27/7/1440

3/4/2019

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع