العقوبات الأمريكية .. حبال تلتف على العنق الإيراني وتشلُّ أذرعه

عدد القراء 164

«خنق الملالي» أصبح خطة الولايات المتحدة الأمريكية من أجل إسقاط نظام الملالي؛ حيث تواصل إدراة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سياستها ومخططها في تحجيم ووقف صادرات نظام المرشد من النفط إلى 20% خلال مايو، ومن ثم إلى الصفر، وهو المخطط الذي انعكست نتائجه على الميليشيات المدعومة من إيران في المنطقة، وكشفتها تصريحات الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله ودعوته لـ"الجهاد بالمال لدعم الحزب".

 

ما وراء «خنق الملالي»

أوضحت التقارير أن هدف واشنطن الآن هو خفض صادرات النفط الإيرانية إلى أقل من مليون برميل يوميًّا، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس ترامب يساورها القلق حيال أن يؤدي السعي لوقف صادرات النفط الإيراني تمامًا إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية على الأجل القصير.

 

كما أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال أسبوع «سيرا» للطاقة في هيوستن، العزم على الوصول بصادرات نفط إيران إلى الصفر، مضيفًا: «نحن عازمون على خفض صادرات النفط الخام الإيرانية إلى الصفر حالما تسمح الظروف في السوق بذلك».

 

الخطة الأمريكية لخنق الملالي، بدأت تتضح الملامح، ونتائجها، حيث كشف بريان هوك الممثل الأمريكي الخاص لإيران بوزارة الخارجية الأمريكية، في تصريحات صحيفة، أن خسائر إيران من العقوبات على النفط بلغت 10 مليارات دولار منذ 2017، مؤكدا أن العقوبات منعت إيران من تصدير 1.5 مليون برميل نفط يوميًّا.

 

وأضاف المسؤول الأمريكي في تصريحات على هامش مؤتمر للطاقة في هيوستن، أن واشنطن توازن بين هدف وقف صادرات إيران النفطية، وضمان استقرار سوق الخام، معتبرًا أن وفرة المعروض في سوق النفط تسرع خطتنا في وقف صادرات إيران بالكامل.

 

حرب النفط

حرب النفط بدأت تأثيرها يتكشف مع دعوة الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني، حسن نصرالله، الجمعة 8 مارس 2019، إلى جماهير "الحزب" التبرع بالمال لدعم «حزب الله» في ظلِّ تصاعد العقوبات الأمريكية والأوروبية عليه.

 

وقال إن التبرعات تعد «جهاد المال» وإن العقوبات ووضع "الحزب" على لوائح الإرهاب هي «حرب على المقاومة، وعلينا التعاطي معها على هذا الأساس».

 

العقوبات الأمريكية دفعت "حزب الله" نحو تبني سياسة تقشفية بسبب تراجع الوارد من الدعم الإيرانين، والذي يبلغ 700 مليون دولار سنويًّا.

 

انحدار الاقتصاد الإيراني

أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن طهران قد أنفقت أموالاً طائلة في نشاطها لدعم الإرهاب العالمي، وذلك بالتزامن مع فرض واشنطن للحزمة الثانية من عقوباتها على النظام، وأن إيران أنفقت أكثر من 16 مليار دولار منذ عام 2012 على دعم الميليشيات الموالية لها في المنطقة، والإرهاب العالمي.

 

وقد اعترف المسؤولون الإيرانيون بتأثير العقوبات الأمريكية على اقتصاد البلاد؛ حيث تشمل عقوبات واشنطن 50 بنكًا، وكيانات تابعة لها، وأكثر من 200 شخص وسفينة في قطاع الشحن، كما تستهدف الخطوط الجوية الإيرانية (إيران إير)، وأكثر من 65 من طائراتها.

 

وقد أشارت تقارير صحفية أن العملة الإيرانية واصلت تراجعها، وبلغت قيمتها 13.100 تومان مقابل الدولار الواحد.

 

كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 25%، الأمر الذي تسبب في مزيد من التوترات الاجتماعية والسياسية، وارتفعت أسعار اللحوم إلى 45٪، بينما كانت الفواكه هي الأكثر ارتفاعًا بنسبة 83٪.

 

وتشير التقديرات الخارجية إلى أنه رغم تدخل البنك المركزي الإيراني لدعم الريال، إلا أن مستويات التضخم ما زالت ترتفع، كما خسرت العملة المحلية أكثر من ثلثي قيمتها في السوق غير الرسمية منذ بداية يناير 2018.

وفي ديسمبرالماضي، اعترف الرئيس الإيراني حسن روحاني، بتأثير العقوبات الأمريكية على معيشة الإيرانيين والنمو، قائلا «هدف أمريكا هو تركيع النظام الإيراني.. وستفشل في ذلك، لكن لاشك أن العقوبات ستؤثر على معيشة المواطنين، وعلى تنمية البلاد ونموها الاقتصادي».


ويرى الدكتور محمد بناية، الباحث في الشأن الإيراني، أن النظام الإيراني الذي تسبب بالأساس في معاناة مواطنيه، يحاول الآن استغلال هذه الأزمة للالتفاف على العقوبات الأمريكية، وإلقاء المسؤولية الكاملة عن الفشل الإداري على العقوبات وتداعياتها، إضافة إلى أنها محاولة أيضًا لإشغال المواطن الإيراني نفسه عن الظروف الاقتصادية السيئة التي يتعرض لها، والانهيار المعيشي الذي يطال فئة كبيرة من الإيرانيين.

وأشار بناية، في تصريح لـ«المرجع» إلى أن العقوبات أثرت في دعم المقدم للميليشيات المسلحة الموالية لإيران في المنطقة، وهو ما انعكس من تصريحات حسن نصرالله الأخير، مضيفًا أن العقوبات سوف تساهم بلا شك في تحجيم النظام الإيراني، لكن مستقبل النظام يتوقف على مدى قدرة المسؤولين في طهران على المناورة وكسب الوقت في التغلب على العقوبات.

ولفت النظر إلى أن إدراة ترامب لديها استراتجية واسعة في محاصرة إيران اقتصاديًّا وسياسيًّا ولكن بقاء النظام واستمراره يتوقف على مدى قدرة «آيات الله» على ضبط الأوضاع في الداخل الإيراني.

 

المصدر : المرجع

7/7/1440

14/3/2019

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع