لماذا تصمت الفصائل عن تهجير الفلسطينيين من لبنان وغزة .. وألا يصب هذا في مصلحة صفقة القرن ؟؟

عدد القراء 294

تعد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذي أخرجوا من ديارهم بظلم وبغير وجه حق نتيجة العدوان الصهيوني على فلسطين من أهم المشاكل التي تواجه أي عملية تفاوض بين الصهاينة وبين الطرف الآخر حول قضية فلسطين وسواء كان هذا الطرف الآخر هو من العرب أو الفلسطينيين ..

يوجد ملايين الفلسطينيين في الشتات والكثير منهم لا يعامل كضيف أجبر على ترك وطنه ولجأ إلى بلد عربي ,, فهنالك إجحاف في المعاملة بحق الفلسطيني من ناحية حقوق المواطنة أو طبيعة السكن ,, كذلك صعوبة حرية التنقل بين الدول بسبب انتمائه إلى بلده فلسطين سواء كانت بوثيقة يحملها أو جواز السلطة الفلسطينية التي تثبت أنه فلسطيني الانتماء ..

فيترتب على أي مفاوضات إيجاد حلول لكل تلك المشاكل التي تتعلق باللاجئ إن كان برجعوهم إلى بلدهم أو توطينهم في البلدان التي يقيمون فيها أو غير ذلك من الحلول ولا نتكلم هنا بلساننا بل بلسان المفاوضين ..

وهذه الخيارات لا ترضي جميع الفرقاء .. فاليهود لا يريدون رجوع الفلسطينيين إلى فلسطين .. ومن يقيم الفلسطينيون عندهم لا يريدون توطينهم لأسباب طائفية أو سياسية أو غير ذلك ..

وبقي فلسطينيو الشتات تحت المطحنة يعانون أشد المعاناة ..

ما يتداول الآن حول وجود صفقة أمريكية تنعت بصفقة القرن لحل القضية الفلسطينية وهي في بنودها مجحفة بحق الفلسطينيين وتراعي الجانب "الإسرائيلي" .. لكن ما يهمنا هو أن هنالك عملية تهجير ممنهج للفلسطينيين من لبنان يضاف إليها من غزة ..

بعد أن تم تهجير معظم فلسطينيي العراق بواسطة بطش الرافضة كذلك قسم من فلسطينيي سوريا بعد تدمير مخيماتهم ببراميل النصيرية ..

الدور الآن على لبنان ,, ولو أن في لبنان قد تم استهداف الفلسطينيين قبل أن يتم استهدافهم في العراق وسوريا ,, حيث بدأت عمليات الإستهداف من منتصف السبعينات وكلنا لا ينسى ما حصل في تل الزعتر على يد المجرم النصيري حافظ الأسد , تلاه الإجتياح "الإسرائيلي" ثم بعد ذلك ما تسمى حرب وحصار المخيمات على يد طحركة أمل" في منتصف الثمانينات كل هذه الأحداث ساهمت في تهجير ممنهج للفلسطينيين من لبنان .. كذلك ما يلاقيه فلسطينيو لبنان من تضييق عليهم في معاشهم بسبب القوانين الظالمة التي تمارس بحقهم فالمخيمات عبارة عن سجون كبيرة تفتقر الى أدنى سبل الحياة أضافة الى أن الكثير من الأعمال والوظائف محجور على الفلسطيني ممارستها ..

وكل هذا يحصل في بلد يحكمها ويتحكم بمفاصلها ما يسمى راعي المقاومة طبعا الحنجورية وهو "حزب الله" اللبناني ..

هذا "الحزب" المتحالف مع "حركة أمل" في ما يسمى الثنائي الشيعي لم يكلف نفسه تخفيف معاناة الفلسطينيي وتخفيف وطأة تلك القوانين المجحفة بحقه ,, كما أن إيران التي تنفق المليارات في مغامراتها لم تكلف نفسها ببناء مساكن لائقة للفلسطينيين في لبنان لدعم ثباتهم وتخفيف معاناتهم ونحن نقول هذا من باب المحاججة فقط ,, ذلك لأن كل هؤلاء المقاومين الحنجوريين لا يمر حدث إلا ويستثمروه لترويج أنفسهم على أنهم رعاة للمقاومة ضد العدو الصهيوني وانهم هم الداعمين حصرا لفلسطين وقضيتها فيما يتآمر الآخرون على تلك القضية ..

في هذه الأيام يتم تهجير ممنهج وسري للفلسطينيين في لبنان عن طريق شبكات منظمة لقاء أموال محددة ويتم التهريب عبر عدة دول للوصول إلى أوروبا وقد نشرنا في موقع الحقيقة ونشر غيرنا تفاصيل عن تلك الشبكات وطرق التهريب ..

ونتيجة عمليات التهريب هذه وما سبقها من هجرة لفلسطينيي لبنان بسبب القتل والتدمير يضاف الى ذلك قلة دعم الأونروا للفلسطينيين .. قل عددهم من قرابة  500 ألف لاجئ في لبنان إلى قرابة 177 الف  والعدد في تناقص ..

فهل هذا العمل وهو تهجير فلسطينيي لبنان وخاصة زيادة وتيرته في هذه الأيام هو عمل طبيعي أو اعتباطي وعبر وجود شبكات التهريب التي تعمل بحرية على الأراضي اللبنانية ..

"راعي المقاومة" هو المسيطر الفعلي على لبنان وعلى قرار لبنان ولا يستطيع أحد إنكار تلك القضية .. فلماذا لم يكلف نفسه متابعة تلك الشبكات المنظمة والقبض عليها وتحجيم عملها خدمة لفلسطين وقضية اللاجئين وحق العودة التي قرعوا رؤوسنا بها .. وهو بنفس الوقت يتدخل بشؤون بلدان كثيرة وتذهب مليشياته يمينا وشمالا لاستباحة دماء أهل السنة وتعمل أذرعه في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وغيرها من البلدان ..

المسألة التي تلفت النظر هو صمت الفصائل الفلسطينية التي تدعي المقاومة على هذا التهجير الممنهج من لبنان .. دون توجيه أي نقد أو اعتراض على هذا العمل ,, أو على سوء معاملة الدولة اللبنانية للفلسطينيين على أراضيها وكما قلنا هو البلد المحكوم من قبل الثنائي الشيعي تحديدا ..

فالسؤال : أليس هذا العمل وهو تهجير اللاجئين الفلسطينيين يصب في خانة ما تسمى بصفقة القرن .. ؟؟؟

سمعنا عن اتهامات كثيرة لدول عربية بأنها تؤيد وتدعم صفقة القرن لكنها اتهامات جوفاء لم تدعمها الأدلة لحد الآن ,, لكن ما نراه يمس الفلسطينيين من تهجير على أرض الواقع في العراق وسوريا ولبنان هو حقيقي وواقعي ,, واللافت هو أن هذه البلدان الثلاثة يحكمها أعضاء ما يسمى محور المقاومة والممانعة الشيعي والذي تتناغم معه الفصائل الفلسطينية التي تدعي المقاومة في غزة وغيرها ..

فماذا لا يتم وصم عمليات التهجير هذه بأنها تجري ضمن سياق صفقة القرن واتهام من يقوم بها ويدعمها والسبب في حصولها بأنه عضو في هذه الصفقة المشؤومة خاصة بأنها عمليات خطرة فعلية تهدد عملية عودة اللاجئين إلى ديارهم ..

السؤال موجه إلى الفصائل التي جعجعت كثيرا حول عمليات التطبيع واتهام الآخرين بالعمل ضمن تلك الصفقة ..

من حق أي عربي أو مسلم ومن تهمه قضية فلسطين التساؤل والإهتمام بهذا الأمر الخطير ..

هنالك أمر آخر وهو عملية الهجرة التي تتم من غزة , ففي كل فرصة يتم فتح المعبر فيها يخرج الآلاف من الشباب الغزاوي وغيرهم باتجاه مصر ومن ثم إلى دول أخرى رغبة في الوصول الى بلاد آمنة توفر لهم سبل العيش حسب تصورهم ,, وقد تحدثت تقارير عن غرق بعضهم أو احتجازهم على حدود بعض الدول في أفريقيا أو دول بأمريكا اللاتينية ومئات العالقين في عدد من مطارات العالم ..

يقول الكاتب محمد أبو سمرة : على ضوء كارثة وفاة الشاب الفلسطيني الغزي المهاجر من غزة حسام أيمن أبو سيدو أمس على شواطئ اليونان , وقبله بأيام وفاة ثلاثة أطفال فلسطينيين رضع إثر محاولة عصابات التهريب قتل جميع من بالقارب المطاطي في عرض البحر بين تركيا واليونان يتوجب السؤال والصراخ عاليا من المسؤول عن دفع عشرات آلاف الشباب والفتيات والعائلات للهروب من الحياة في غزة ؟؟هـ

بداية نحن نعترف بأن سبب هذه المأساة هو الحصار الخانق على غزة والذي سبب معاناة مريرة لأهلها .. وخاصة من جهة معبر رفح المشترك بين غزة ومصر ..

لكننا في نفس الوقت لا نبرئ الفصائل ومنها "حركة حماس" التي تحكم فعليا قطاع غزة ..

فهذا كله بسبب الحسابات الخاطئة التي وقعت فيها "الحركة" وعدم وضوح الرؤية المستقبلية للأمور وهو ما يسمى بالفقه ’’حكم المآلات’’ ..

فعندما طردت "حماس" "فتح" من غزة وسيطرت عليها ألم تدرك بأنها لن تكون مرغوبا بها وأن هنالك حصار سوف يفرض عليها وكيف ستوفر الحلول لمعاناة الأكداس البشرية في غزة لو حصل مثل هذا الحصار ..

فإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل المنافقين في المدينة وهو يحكمها ويسيطر عليها خشية أن يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه .. فلئن تدرك حماس أن سيطرتها على غزة سوف يسبب المعاناة لأهلها لهو الأمر الذي كانت تتجنبه أولى ..

وكما أننا نوجه اللوم إلى دول عربية شاركت في الحصار أو قصرت في رفع المعاناة عن أهل القطاع كذلك نوجه اللوم إلى الفصائل ومنها "حماس" التي هي كذلك كانت سببا في هذه المعاناة .

إن التهديد الحقيقي للقطاع  هو تفريغه عبرهجرة الناس منه وخاصة الشباب ..

فضرب صاروخ هنا أو هناك إلى دولة صهيون لا يمثل ضررا استراتيجيا لها .. لكن الضرر الإستراتيجي هو هجرة أهل قطاع غزة منه أو تغيير عقيدة بعض آخر بسبب العلاقة مع إيران ..

هذا هو التهديد الذي لا تستطيع صواريخ "حماس" منع توسعه ..

وفي الأخير ألا يصب هذا التهجير من لبنان وقطاع غزة في سلة صفقة القرن التي ندعي معارضتها واتهام الآخرين بالسعي لتنفيذها ..

 

موقع الحقيقة

لجنة الدفاع عن عقيدة أهل السنة في فلسطين

17/5/1440

23/1/2019

 

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع