فلسطينيو العراق على موعد جديد مع التهجير

عدد القراء 217

2018-1-18

 

يفتح قرار الرئيس العراقي فؤاد معصوم القاضي بحرمان وتجريد الفلسطينيين المقيمين في العراق من كافة الحقوق والامتيازات التي كانت ممنوحة لهم في السنوات الماضية، فصلاً جديداً من فصول معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في العراق منذ العام 1948.

يلغي القرار الذي وقعه معصوم قبل أيام ويحمل الرقم 76 القانون 202 الصادر عن مجلس قيادة الثورة المنحل في عام 2001 وكل ما يترتب عليه من امتيازات ويضع اللاجئ الفلسطيني في العراق ضمن خانة المقيمين الأجانب.

توالت ردود الفعل المنددة بعد المصادقة على القرار الجديد حيث طالب السفير الفلسطيني في بغداد احمد عقل جميع الجهات العراقية بالمحافظة على حقوق الفلسطينيين في العراق، مشيرا الى ان السلطات العراقية ألغت عدة قرارات صدرت خلال الفترة السابقة لتغيير عام 2003 خاصة فيما يتعلق بتاشيرات واقامة الاجانب في البلاد. ولفت عقل في تصريحات صحفية الى انه سيلتقي كلا من وزير الداخلية قاسم الاعرجي ورئيس البرلمان سليم الجبوري للاستفسار.

من جهته، دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تيسير خالد الحكومة العراقية الى التراجع عن القانون، مستنكراً عدم تصدي الاحزاب في البرلمان العراقي لمثل هذا النوع من القوانين.

وأكد خالد أن ذلك يشكل انتهاكاً جسيما ومسّاً خطيراً بحقوق مكتسبة منحتها الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام النكبة واللجوء لهؤلاء اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في العراق منذ اضطرارهم للجوء إثر احتلال مدنهم وقراهم عام 1948 مبدياً استغرابه من القانون غير الانساني.

وأوضح ان هؤلاء الفلسطينيين الذين يقطنون في العراق والذين يصل عددهم الى 7000 لاجئ سيحرمون من خدمات التعليم والصحة في ظل هذا القرار، مشيرا الى "ان هذا القرار جاء بالتزامن مع ضغط الادارة الامريكية وحكومة الاحتلال لحل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين" وقال انه سيتم الاتصال بالجهات المعنية في العراق، والعمل على الغاء هذا القرار الجائر المجحف، ومتابعة الموضوع في اطار الجامعة العربية.

بدوره، اعتبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قرار الرئيس العراقي انتهاكاً خطيراً وغير مسبوق مشيرا الى انه يتعلق بلاجئين في العراق يعيش معظمهم فيه منذ ما يزيد على 50.

ودعا المرصد الحكومة العراقية إلى وقف القرارات المجحفة بحق اللاجئين الفلسطينيين، وإعادة النظر في القرار الصادر والذي من شأنه سلب حقوق الآلاف منهم دون أي ذنب اقترفوه، كما طالب المجتمع الدولي بالضغط على الحكومة العراقية من أجل ثنيها عن اتخاذ مثل هكذا قرارات، لما لها من عواقب وخيمة على حقوق الجالية الفلسطينية المقيمة في العراق.

قبل احتلال العراق عام 2003، كان يعيش فيه نحو أربعين ألف فلسطيني، تمركزوا في بغداد والموصل والبصرة، وسمح لهم نظام الرئيس الراحل صدام حسين بالعمل في الوظائف الحكومية الرسمية والتملك، ومنحهم معاملة قانونية لا تختلف عن المواطن العراقي. إلّا أنّ الوضع لم يبق على حاله، إذ ألغى الحاكم المدني في العراق بول بريمر مطلع عام 2004 بقرار حمل رقم 50 جميع الامتيازات الممنوحة للفلسطينيين من قبل مجلس قيادة الثورة العراقي المنحل عقب حرب العراق بأيام، ونزع صفة المقيم الدائم عن لاجئ.

ويذكر ان عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى العراق سنة 1948 تراوح ما بين ثلاثة آلاف نسمة وخمسة آلاف نسمة، وقدرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق سنة 2003 بـ34 ألفاً إلى 42 ألفاً، ينحدر اللاجئون في معظمهم من قرى حيفا، وعلى وجه التحديد من ثلاث قرى هي: إجزم، وجبع، وعين غزال، والباقون يتحدّرون من قرى المزار والطيرة وصرفند وعتليت وأم الزينات ودالية الروحا وكفرلام وخربة المنارة والطنطورة وأم الفحم وعرعرة وعين حوض، كما تنحدر بعض العائلات من يافا وقراها، وحيفا والقدس ونابلس وعكا وغزة والرملة وجنين.

من الناحية القانونية، بقي وضع اللاجئين الفلسطينيين في العراق ضبابياً قابلاً للتأويل على أكثر من وجه حتى صدور القرار 202، ففي سنة 1961 صدر قرار مرقم بـ26 ينظم عملية منح الفلسطينيين في العراق وثائق سفر خاصة ويحدد مدة صلاحيتها، وفي سنة 1964 صدر قرار بمعاملة الفلسطيني معاملة العراقي في الوظائف الحكومية من حيث الرواتب والعلاوات، لكن الفلسطيني استثني بموجب هذا القرار من حصوله على امتياز الخدمة التقاعدية بحجة أن ذلك قد يدفعه للتمسك بالبقاء في العراق والتفريط بحق العودة، ومنح الفلسطيني المنتهية خدمته راتب شهر واحد عن كل سنة من خدمته، وفي سنة 1965 صدر قرار بشطب صفة (اللاجئين) من وثائق السفر.

وبعد قرار الحكومة العراقية الجديد، يواجه اللاجئون الفلسطينيون مرحلة جديدة من المعاناة التي بدأوا في مواجهتها عام 2003، وسيتعرض هؤلاء لظروف قاسية تجعل حياتهم صعبه او مستحيلة مما يدفعهم في نهاية المطاف إلى الهجرة من جديد.

 

 

المصدر: شبكة العودة الإخبارية




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع