هكذا اخترق حزب الشيطان حسن الجيش اللبناني

عدد القراء 65

2017-10-26

جيري ماهر

 

نعم، إن جيشنا الوطني وضمانة عيشنا المشترك مخترقٌ من ميليشيات فرضت على المؤسسة العسكرية الخضوع التام لسياساتها وشروطها، وأصبح عناصر الجيش حراسا لمواكب هذه الميليشيات وسلاحها، ويلاحقون كل من يرفض بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه، وكل من رفض مشاركة الحزب في الحرب السورية، وكل من عانى من اجتياح الحزب لبيروت عسكريا في 2008
إن المؤسسة العسكرية -وبشهادة سياسيين لبنانيين- مخترقةٌ، وغير قادرة على فرض قراراتها إلا على من يعدّون في الخندق المعادي للحزب، فقوة سلاح حزب الله ونوعيته تفرض على الجيش الخضوع له والتنسيق معه، فتجد أنه لا يجرؤ على دخول منطقة ما لاعتقال شخص دون الحصول على موافقة من الحزب وقيادته، والتنسيق مع أصغر عنصر منه على الأرض
في معركة عبرا التي جرت أحداثها في مدينة صيدا عام 2013 حصل ما أظهر الخضوع التام لوحدات وضباط من الجيش لميليشيا حزب الله، فكانت المعلومات الواردة من المنطقة تؤكد تورط حزب الله وسرايا المقاومة التابعة له باستهداف الجيش اللبناني من الخلف، وتحقيق إصابات مباشرة وقتل بعض العناصر، ورغم ذلك تجاهلت قيادة الجيش اتصالات العناصر والضباط المشاركين في المعركة، وألزمتهم إطلاق النار على المربع التابع للأسير ومناصريه، بل واستهداف المدنيين وعدم السماح لأحد بالخروج، والتعاون والتنسيق مع سرايا المقاومة التي قامت يومها باستهداف قصر السيدة بهية الحريري، تحت أعين المؤسسة العسكرية التي من المفترض أن تكون جزءا من منظومة أمنية تحمي المواطن اللبناني وكرامته
تحدثنا قبل أيام مع العسكري المنشق عن الجيش اللبناني أحمد كعكور، وهو من شمال لبنان، وكان خدم في فوج المغاوير، وشارك في معركة عبرا، وسألناه عن تفاصيل ما حصل في عبرا، وصدمتنا المعلومات التي شاركها معنا لجهة قيام حزب الله باعتقال بعض عناصر الجيش اللبناني، وبالتحديد السنّة منهم، الذين رفضوا يومها أوامر القيادة بعدم إطلاق النار على الشقق السكنية التي بدأ إطلاق النار منها، وكان هو أحد هؤلاء العناصر الذين اعتقلهم الحزب، واعتدى عليهم بالضرب والشتم والإهانة، والتطاول على مذهبه ومدينته وتهديده بالقتل، فما كان منه إلا أن تقدم بشكوى لقيادته العسكرية، فتم تحويله إلى المحكمة العسكرية، وتهديده بالسجن، ففر من لبنان إلى الاتحاد الأوروبي، تاركا خلفه حلما بخدمة الوطن، ضمن مؤسسة عدّها كعكور جامعة لكل اللبنانيين، فوجد أنها تخدم جزءا منهم، وتظلم جزءا أكبر بسياساتها وقراراتها الجائرة
في لبنان، يُعدّ الاعتداء على عسكري أو ضابط من الجيش اللبناني جريمة، إذا كان المنفّذ لهذا الاعتداء من السنّة 
أو مؤيدي خيار الدولة على حساب الدويلة، بينما عندما يقوم عنصر مؤيد لحزب الله باغتيال ضابط من الجيش اللبناني في مروحيته العسكرية، خلال مهمة رسمية، فيعدّ خطأ غير مقصود، ويتم إغلاق الملف. وفي الأرض والوطن كليهما، مسموح لحزب الله في مربعاته الأمنية الاتجار بالمخدرات والتهريب، ولا يجرؤ أي فصيل أمني لبناني على الدخول إلى هذه الأماكن لفرض القانون، بينما في أحياء ومناطق وبلدات أخرى لا تخضع لسلطة حزب الله، يتم دهم متجر إذا قام ببيع دخان مهرب، واعتقال ومحاسبة الفاعل دون أي مانع
إن استمرار المؤسسة العسكرية اللبنانية في سياستها الحالية، سيقود حتما إلى شرخ كبير في لبنان، بينها وبين أكثرية تشعر بالظلم، وتطالب باستعادة الدولة دورها الحقيقي الذي يساوي بين جميع أبنائها، دون أي تمييز على مبدأ «يحق لحزب الشيطان حسن ما لا يحق لغيره»، فهذه السياسة المتبعة ستزيد من الاحتقان، وتكون سببا في تشكيل ميليشيات تواجه الحزب وتحمي نفسها، في ظل تفلت الأوضاع الأمنية والسياسية في لبنان، وازدياد نفوذ الحزب داخل المؤسسات العسكرية والسياسية والمالية اللبنانية.
يتحمل الجيش اللبناني مسؤولية كبيرة عن القتل الذي مارسه حزب الله في سورية، فلولا غطاء الجيش لمواكب الحزب المتجهة إلى هناك، لتجنّب السوريون هذا الكم الكبير من القتل، والنزوح الجماعي الكبير إلى لبنان.  فقد قام حزب الشيطان حسن بتشريد مئات الآلاف من السوريين من مناطق كالزبداني ومضايا وسرغايا وبلودان والقلمون وحمص، باتجاه لبنان، ولولا تحريضه عليهم وقتله لهم لكنا تجنبنا هذا الكم الكبير من اللجوء والقتل، ولما كان الإرهاب خطط لاستهداف مناطق نفوذ هذا الحزب
نعم، المؤسسة العسكرية اللبنانية أثبتت فشلها في الحفاظ على صورتها التي عرفها اللبنانيون جامعة لهم، وحامية للجميع، فتحول الجيش إلى فصيل، وفي أفضل أحواله ثاني أقوى جيش في لبنان، بعد الحزب الذي يحتل المركز الأول بالإرهاب والقتل والتهديد والوعيد المستمر منذ سنوات، تحقيقا لحلم ولي فقيه قابع في طهران، ويحلم بالسيطرة على لبنان.
إن المطلوب اليوم صراحة من المجتمع الدولي، مزيدٌ من الضغط على قيادة الجيش لفرض قوتها، وتحجيم حزب الله داخل لبنان، مقابل المساعدات العسكرية التي يحصل عليها، والمطلوب من السياسيين اللبنانيين والأحزاب، تشكيلُ جبهة واحدة موحدة بمشروع واضح يسعى إلى حشد الدعم الدولي، لسحب سلاح الحزب وتسليمه للدولة، ووقف تدخلاته في شؤون الدول العربية، والتحرش بإسرائيل، بهدف إشعال فتيل الحرب، كلما شعرت إيران بازدياد الضغوط عليها من المجتمع الدولي
إلى الشعب اللبناني الذي انتفض في وجه النظام السوري عام 2005، إن واجبكم اليوم أكبر بالاعتراض على سلاح حزب الله الإرهابي، والتصدي لمشروعه الرامي إلى نزع العباءة العربية عن لبنان، وضمه بشكل كامل إلى المشروع الإيراني ليصبح جزءا من ولاية الفقيه
إن عليكم واجبا أكبر اليوم، بتشكيل مجموعات تخاطب المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية، وتفضح ممارسات الحزب ونشاطاته غير المشروعة، ومشروعه الخبيث بالسيطرة على لبنان، وطرد الأكثرية السنّية والمسيحية منه، وجعله نقطة لانطلاق العمليات العسكرية والإرهابية ضد الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، الرافضة لمشروعه ومشروع إيران في المنطقة، والعاملة بكل ما أوتيت من قوة دبلوماسية وسياسية، على تشكيل تحالفات دولية تواجه هذا المشروع.

 

 

المصدر: الوطن أون لاين




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع