الإنجليز وعلاقتهم بأئمة اليمن قديماً وحديثاً (تقرير)

عدد القراء 223

عدنان الشهاب

في نوفمبر 1918، أعلن الأئمة في صنعاء، قيام مملكتهم "المتوكلية"، كان للاحتلال البريطاني، آنذاك، في جنوب الوطن دورا في دعم ومساندة المملكة الوليدة، لدورها في انهاك الدولة العثمانية في شمال اليمن.

 بعد مائة عام  وبذات التوقيت في نوفمبر 2018، أوقفت بريطانيا ومعها بعض القوى الدولية، تقدم الجيش لتحرير ميناء الحديدة المسنود بتحالف عربي تقوده السعودية تحت مزاعم انسانية، فهل تسعى بريطانيا لإعادة الإمامة لحكم اليمن بثوب جديد؟.

 

غريفيت .. المبعوث البريطاني لليمن

منتصف فبراير 2018، عينت الأمم المتحدة "مارتن غريفيت، بريطاني، مبعوثا جديدا لليمن، خلفا لـ اسماعيل ولد الشيخ الذي اعتذر عن مواصلة مهمته في اليمن.

تحركات المبعوث الجديد كان الأكثر وضوحا في الانحياز للمليشيات، ولا تتوافق مع قرارات مجلس الأمن وتوجهات الأمم المتحدة ، وهو ما فسره البعض بخدمة أجندة بلاده في المقام الأول.

يصف رئيس تحرير موقع المصدر أونلاين" علي الفقيه، في حديثه لـ" الصحوة نت" تحركات المبعوث الأممي غريفيت لخدمة مصلحة بلاده وقوى دولية أخرى، مشيرا إلى أن حديث غريفيت عن السلام والمأساة الإنسانية ليس سوى غطاء لتمرير مصالح أطراف دولية، تستغل الظروف التي تمر بها المنطقة لمزيد من الابتزاز السياسي.

ويتساءل الفقيه " كيف لمندوب كبرى شركة الأسلحة في العالم أن يعمل لإحلال سلام وهذا تناقض واضح، فإحلال السلام في أكثر المناطق شراء للأسلحة، يعني حرمان تلك الشركات لمئات الملايين من الدولارات سنويا.

 

العلاقة بين الأئمة والبريطانيين

تمتدُّ العلاقة بين الأئمة والانجليز إلى منتصف القرن التاسع عشر، حيث جند الانجليز الأئمة بصنعاء، لشن حروب على الأتراك، خاصة مع بلوغ التنافس ذروته على سواحل اليمن بين الطرفين، كما ذكر الصحفي المتخصص في هذا الشأن بلال الطيب.

يناير1838 احتل الانجليزُ مدينةَ عدن، لم يعترضهم الامام محمد في صنعاء، بل عرض عليهم تعز ومناطق أخرى مقابل مساعدته في استعادة تهامة من "ابن حيدر" خصمه من الأدارسة.

في 18 مايو 1882،  بعد هزيمة الامام محمد بن يحيى على يد الأتراك وفراره إلى "القفلة"، ولم يعد بمقدوره مواجهة الاتراك، فبدأ بالتواصل مع الاحتلال البريطاني، فحرضوه على معاداة الأتراك، وشنِّ حروبٍ "تخريبية" على مصالحِهم تمثلت في قطعِ أسلاك التلغراف، ومهاجمةِ الطرق، ونهبِ البريد.

أكتوبر1918 مع رحيل الأتراك عن اليمن، اعلن الأئمة قيام المملكة  "المتوكلية" ونصّبوا الامام يحيى إماما، لم يكن الدعم البريطاني بعيدا عن ذلك، وفي 11فبراير1934، وقع الإمام يحيى مع الانجليز اتفاقية عرفت بـ «معاهدة صنعاء»، بموجبها تنازل الإمام عن جنوب الوطن واعترف بالحدود التشطيرية.

فبراير 1948  تمكن الثوارُ بصنعاء من قتل الامام يحيى، لكن لم يُكتب لثورتهم النجاح، فسارع الانجليز لدعم الامام أحمد وتثبيت حكمه.

26 سبتمبر 1962 تحول الاحتلال البريطاني بعد نجاح ثورة 26سبتمبر 1962 إلى داعم رئيس للإمام البدر، في محاولة منهم لإجهاض الثورة وعودة الإمامة، خاصة وأن نجاح ثورة سبتمبر كانت تهديدا حقيقيا للاحتلال البريطاني في الجنوب، الذي بدأ يواجه ثورة مشتعلة في أنحاء الجنوب، كان لثورة الشمال يد كبيرة في دعمها.

دعم الاحتلال البريطاني أتباع الامام البدر، بالمال والسلاح وفتحوا معسكرات خاصة في الجنوب لتدريب قواته، ولم يكن ذلك فحسب، بل بلغ الدعم ذروته باستخدام سلاح الجو البريطاني  لقصف قلعة حريب، مارب في  4 ابريل 1964.

 

 فريق أجنبي لحصار صنعاء .. "وكانت هنا جمهورية"

تمكن أنصار الملكية، الثورة المضادة، من الزحف باتجاه صنعاء، للقضاء على الجمهوريين، أوكلت مهمة وضع خطة لحصار صنعاء  لعدد من كبار القادة العسكريين الأجانب أُسميت بـ «الجنادل»،  كان على رأس ذلك الفريق الجنرال اليهودي الأمريكي «بروس كندي» مستشار الامام البدر، والخبير البريطاني «ديفيد سمايلي»، و«الميجر بنكلي»، و«بيلي ماكلين»،والفرنسي «بوب دينار»، صاحب شعار: «وكانت هنا جمهورية».

جيشت تلك القوى أعداد كبيرة من المقاتلين لإسقاط صنعاء، فقد تم حشد حوالي 70 ألفا من رجال القبائل، تكلفت بريطانيا بتسليح 20 ألف منهم،  كما حشد 10 آلاف جندي نظامي، ونحو 300 ضابط من المرتزقة الأجانب، و قوات عسكرية من بلجيكا، وفرنسا، وأمريكا، وإيران، و"إسرائيل"، وجنوب أفريقيا.

كان لأحداث الثورة في جنوب الوطن أثرا ايجابيا على الجمهوريين في صنعاء، فقد انشغلت بريطانيا بالمواجهة في الجنوب، تجرع الاحتلال الهزائم على أيدي الثوار، ادى إلى اعلان سحب قواتها في 30 نوفمبر 1967، ما أفقد الملكيين حليفا هاما قدم لسنوات دعما سخيا بالسلاح والمال والتدريب، واندحر الأئمة في شمال الوطن والاحتلال البريطاني في جنوبه مهزومين، وانتصر اليمنيون رغم المكائد والمؤامرة.

ينفي اللواء أحمد قرحش،عضو في تنظيم الضباط الأحرار، الذي شاركوا في ثورة 26 سبتمبر، في حديثه لـ "الصحوة نت" أي دور رسمي للإنجليز في دعم الأئمة بصنعاء، او محاربة الثوار، لكن أكد في ذات الوقت وجود مرتزقة قاتلوا بصفوف الملكيين، وأن ذلك لم يكن خفيا على بريطانيا.

 

ما أشبه الليلة بالبارحة

برز الدور البريطاني في تأييده لمليشيا الحوثي، خاصة بعد تولي الرئيس هادي رئاسة البلاد في 2012، يشير علي الفقيه إلى أن السفيرة البريطانية لدى اليمن كان لها موقفا مؤيدا للمليشيات، والتقت مع قيادتهم بعد سقوط محافظة عمران مطلع يوليو 2014، وأن العالم يرقب وصولهم صنعاء.

بعد سيطرت مليشيا الحوثي على صنعاء في 21 سبتمبر 2014، قالت السفيرة  ماريوت، في مقال نشرته على مدونتها 16فبراير 2015، إنها تشعر بالقلق فقط، للمواجهات الدائرة بين "أنصار الله" وبعض الجماعات خاصة في مارب.

نوفمبر 2018، بلغ التحرك البريطاني أوجه لوقف تقدم الجيش مسنودا بالتحالف العربي لتحرير الحديدة ومينائها من قبضة مليشيا الحوثي.

يرى الصحفي وديع عطا، متابع لشؤون الحديد، أن ثمة رغبة تريد أن تجعل من الحوثي شوكة في خاصرة اليمن على غرار لبنان والعراق، اضافة إلى الدور البريطاني المشبوه بالوكالة للإبقاء على الحوثيين كقوة عسكرية حيّة يمكن استخدامها في وقت لاحق في سياق الصراع الإيراني مع السعودية

تناسى المبعوث الأممي المشكلة الأساس المتمثلة بالانقلاب الحوثي، وركز في جهوده على الأزمة الانسانية التي تسبب بها الانقلاب ونهبت المليشيات المساعدات الانسانية وتاجرت بها في الأسواق.

في ذات الوقت كان وزير خارجية بريطانيا جيريمي هانت، قد وصل إلى الرياض محطته الأولى، ثم توجه بعد ذلك إلى أبوظبي، للقاء قيادة الدولتين، نجح هانت، في وقف العملية العسكرية التي كانت على وشك تحرير الميناء الذي يمثل الشريان الأهم لإمداد المليشيات بالمال والسلاح.

الوضع الإنساني ونتائج مشاورات السويد

في حوار مع وزير الخارجية اليمن خالد اليماني على فضائية اليمن، في معرض رده على سؤال المذيع عن التحرك البريطاني في مجلس الأمن " قلنا للبريطانيين إن لديهم أجندات خفية في ما يتعلق بإصدار قرار..."

وأضاف اليماني ..لدى البريطانيين رغبة في خلط الأمور السياسية على الانسانية وخلق حالة من الابتزاز السياسي نحن نرفضها... هناك محاولة لخلط الأمور .. وهذه حالة ابتزاز.."، قبل ذلك صرح محافظ البنك المركزي اليمني في اكتوبر الماضي لصحيفة الشرق الأوسط، " أن بريطانيا تتحدث عن الوضع الإنساني المتكرر في اليمن تحتجز أرصدة البنك المركزي اليمني ، والذي من المفترض أن تفك حضر أرصدة البنك المركزي اليمني لديها بحسب محافظ البنك.

ثمة حسابات، سياسية واقتصادية، وعسكرية، لأطراف دولية واقليمية، في اذكاء الصراع بالمنطقة كلما زادت مخاوفها من فقدان مصالحها وتعويض خساراتها الاقتصادية من أسواق السلاح والابتزاز السياسي التي تمارسه في استغلال بعض الملفات الانسانية، وقد أوجدت مليشيا الحوثي كأداة لتحقيق تلك الأهداف وتعمل على حمايته وتحصينه كلما اقترب الحسم العسكري للانقضاض على تلك الجماعة الارهابية والمتطرفة، والوقوف معها كما فعلت مع البدر عقب ثورة سبتمبر المجيدة.

 

 المصدر : الصحوة نت

20/4/1440

27/12/2018




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع