إعادة اللاجئين الفلسطينيين السوريين من لبنان بأي ثمن .. رشوة مالية للاجئين الفلسطينيين لإرغامهم على العودة إلى مخيم اليرموك المدمّر

عدد القراء 84

السلطة الفلسطينية. النظام السوري. النظام الروسي. "التيار الوطني الحر" ممثلاً بوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل. دونالد ترامب. جميعهم التقت مصالحهم عند نقطة واحدة: إعادة اللاجئين الفلسطينيين السوريين من لبنان إلى سوريا، بأي ثمن. يحدث ذلك على مرأى العالم في ما يشبه "قصة موت معلن". الجميع يعرفون القاتل والضحية، والجميع يتفرّجون فقط.


رشوة العودة

قصة يبدو أنها بدأت قبل إعلان "سيطرة" نظام الأسد على مخيم اليرموك في أيار/مايو الماضي. وراحت تظهر تباعاً، بتقديم الروس مبادرةً تهدف إلى إعادة اللاجئين الفلسطينيين السوريين، إلى المناطق التي "حررها" النظام. ويليها ترحيب الرئيس اللبناني ميشال عون، في تموز/يوليو الماضي، بهذه المبادرة. ثم يأتي دور السلطة الفلسطينية، التي أعلنت عبر سفارتها في بيروت، تقديم منحة مالية بقيمة ألف دولار أميركي، لكل عائلة تسجّل اسمها للعودة إلى سوريا. وربما ليست تزامن أن يأتي هذا الإعلان بعد زيارة وفد منظمة التحرير الفلسطينية إلى سوريا، التي قيل إنها للوقوف على أوضاع مخيم اليرموك. حينها أكد رئيس الوفد عزام الأحمد على أنهم كمنظمة تحرير وكقيادة فلسطينية شركاء مع نظام الأسد لإعادة إعمار المخيم.



عودة مشبوهة

قامت مئات العائلات الفلسطينية السورية فعلاً بتسجيل أسمائها. عدد منهم، لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، رجع إلى سوريا. وبرزت تساؤلات بين أوساط الفلسطينيين عن هدف السلطة من تشجيع اللاجئين على العودة، وتقديم إغراءات مادية. بينما اعتبرت "رابطة الفلسطينيين المهجّرين من سوريا إلى لبنان"، الأصوات التي تدعو إلى العودة، "مشبوهة وتلاعباً بالمصائر والأرواح". وأصدرت بياناً قالت فيه إن ""اللجان الشعبية"  في أحد مخيّمات طرابلس، استخدمت مكبرات المساجد، للإعلان والترغيب بالعودة، ما شكّل أذى وضغط نفسي على المهجرين، وأثار الإشارات نحوهم داخل المخيمات، ما افتعل أجواء من عدم الارتياح داخل المخيم".

مخاطر العودة

الباحث المتخصص بشؤون اللاجئين الفلسطينيين فايز أبو عيد أشار، في حديث للمدن، إلى أن هذه المكرمة، التي أعلنها أمين سر "اللجان الشعبية الفلسطينية" أبو إياد الشعلان، "تعتبر ضغطاً غير مباشر على اللاجئين، الذين يعيشون في ظروف اقتصادية واجتماعية سيئة جداً في لبنان. وسيغريهم مبلغ ألف دولار لتسجيل أسمائهم والعودة، من دون وعي حقيقي لمخاطرها".

عنصرية وكراهية

فهؤلاء يعانون يومياً من عنصرية القوانين اللبنانية بحقهم، وتصريحات كراهية، لا يفوّت جبران باسيل فرصةً لإطلاقها. ومن نكبات يومية في كل واحد من مخيمات اللجوء اللبنانية، التي يعيشون فيها حياةً غير كريمة، تفتقر إلى مقومات الحياة. أضيف إلى كل ذلك، تقاطع التوجهات الروسية والأميركية في قضيتهم، فيقرر دونالد ترامب وقف تمويل الأونروا، ويتوقف دعم روسيا للهيئة الأممية. مزيد من التطويق، خلق جواً ضاغطاً أكثر فأكثر على واقع فلسطينيي سوريا في لبنان. ويشكّل دافعاً مهماً للقبول بأي تسوية أو حل يضمن خروجهم من لبنان، قبل أن يخنقهم هذا البلد أكثر.  

عودة غير آمنة

تساءل أبو عيد: "لماذا أثارت السفارة الفلسطينية هذا الموضوع؟ كيف تشجع اللاجئين على العودة، وليس هناك أي تنسيق أمني؟ أين ضمانات سلامة اللاجئ حين يعود، من القتل أو الاعتقال؟". تساؤلات تبين أنها مشروعة، إذ أكد أن "قوات الأمن السوري اعتقلت عدداً من اللاجئين الفلسطينيين بعد عودتهم الطوعية من إحدى الدول الأوروبية إلى سوريا منذ أيام قليلة فقط. فعن أي عودة يتحدثون؟". وأضاف أن "العائلات التي سجلت أسماءها وعادت فعلاً إلى سوريا، لم يحصل أحد منهم على المال الموعود". هذا ما أكده ماهر الشهابي، أحد مسؤولي لجنة متابعة المهجرين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان. وقال إن "من عادوا راجعوا دائرة النازحين في سوريا، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، فكان جوابهم أنهم لا يعرفون بأمر هذه المنحة، ومن وعدكم بالمال يدفع لكم".

تفعيل بند الحماية

وسط كل هذه الفوضى، تحرّك عدد من اللاجئين الفلسطينيين السوريين، أمام مقار الأونروا في لبنان، وطالبوا من خلال اعتصامهم بتفعيل بند الحماية الخاص باللاجئين. فالأونروا تتملص من مسؤوليتها في حمايتهم، بحجة أنها هيئة لغوث وتشغيل اللاجئين فقط. المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التي يمكنها تفعيل بند الحماية، تحيلهم إلى الأونروا. دائرة مغلقة يلتف حولها الفلسطينيون، نتيجتها أنهم محرومون من حق إنساني، يؤدي غيابه إلى مخاطر حقيقية على حياة اللاجئ.   

بحسب اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، حددت الأمم المتحدة في أحد بنودها، مسؤوليةً واضحةً على الحكومات المضيفة، بصفةٍ أساسية، في حماية اللاجئين. ويكون دور المفوضية رقابي على الحكومات في تنفيذ بند الحماية، وضمان اللجوء، وعدم إرغامهم على العودة إلى بلدان يخشى أن تتعرض فيها حياتهم للخطر. لكن كل ذلك ليس مهماً، حياة اللاجئ نفسه ليست مهمة. المهم أن ينجح الجميع في هدفهم. المهم أن يعود فلسطينيو سوريا إلى حضن النظام، حتى لو كانت المخيمات الفلسطينية الثلاث الأبرز هناك مدمّرة، والأوضاع الأمنية غير مستقرة، مهما حاول بشار الأسد إيهام العالم بأن "الحياة في الشام عادت إلى طبيعتها وكأن شيئاً لم يكن. وكأن ثورةً لم تقم".  

 

المصدر : المدن

18/4/1440

25/12/2018

 

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع