هزائم "حزب الله" خارج لبنان دفعته للتصعيد في الداخل

عدد القراء 42

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات .. حسان القطب ..

سنوات عديدة و"حزب الله" يقود ميليشياته لخوض صراعات مسلحة ضد عددٍ من الدول والشعوب العربية .. في اليمن، لطالما تحدث نصرالله عن انتصارات متوقعة لمحور طهران، وهزائم مفترضة، للشعب اليمني ومحور المملكة العربية السعودية والامارات .. وفي العراق دائماً ما تحدث نصرالله عن ان العراق بقيادته الحالية جزء من محور طهران، وإذ بقيادة العراق الحالية تلتزم بالعقوبات الاميركية على ايران ..؟؟ وفي سوريا التي تفردت ايران في بداية بقرارها السياسي والامني ومارست عليها هيمنة اقتصادية كاملة بدات تتقلص امام الضربات الجوية "الإسرائيلية" والتناغم الروسي – "الإسرائيلي" .. واصبحت الكلمة الفصل للكرملين ..

وفي لبنان .. حيث تهيمن ميليشيات الثنائي الشيعي على الواقع اللبناني بدا ان شيئاً جديداً قد حصل ... "قال المسؤول الايراني جعفر زاده لوكالة أنباء "آنا" الحكومية، "لم نوقف الرحلات إلى لبنان ونحن نتابع قضية حظر تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود مع السلطات اللبنانية"، مشيراً إلى أنه "حتى الآن لم نسجل أي مشكلة للطائرات الإيرانية في مطار بيروت الدولي". واعتبر أن قرار منع تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود في لبنان جاء بسبب زيادة الضغط الأمريكي على السلطات في بيروت.."

كيف سيواجه نصرالله جمهوره وبيئته في لبنان وهو الذي كما يطلق عليه اذا وعد....(صدق)... وهو الذي اطلق شعار..(ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات)....كيف سيواجه اهالي عناصره الموجودة في اليمن والوضع هناك على وشك ان ينتهي بانتصار حاسم للشعب اليمني ممثلاً بقيادته الشرعية المدعومة من دول التحالف العربي .. وانشقاق وزير الاعلام في حكومة عصابة الحوثي لن يكون الاخير كما يبدو..؟؟ الانسحاب من سوريا اصبح حتمي مع تفاقم الضغط الدولي والروسي، آلاف الشباب اللبناني من الطائفة الشيعية المكلومة سقطوا هناك وما يتجاوز العشرة آلاف من الجرحى والمعوقين، من يتحمل المسؤولية..؟؟؟ واين هو النصر الموعود..؟؟ وكيف سيواجه نصرالله اهالي الذين خسروا ابناءهم او اصيبوا باعاقات دائمة وسائر جمهوره وبيئته والمؤمنين به وبقيادته..؟ وبوعوده بتحقيق انتصارات اقليمية وبانهم اتباع فرقة لا تهزم..؟؟؟ مع خروجه من ساحات الصراع دون تحقيق ما وعد به..؟؟

لذلك كان لا بد من اخذ الانتباه والانظار الى ساحة اخرى يظن نصرالله ان تحقيق انتصار سياسي بها وعليها قد يغطي بعضاً من خساراته في ساحات الصراع المسلح، هذا دون ان نتحدث عن الحصار المالي والاقتصادي الذي يتعرض له "حزب الله" الى جانب راعيته ايران...؟ ومع انكشاف دوره في تجارة الممنوعات التي تكشف عنها الولايات المتحدة التفاصيل تباعاً..

فكان على نصرالله ان يرفع وتيرة التهديد لـ"إسرائيل" وسائر اللبنانيين غير المؤمنين بعقيدته وفكره وسياساته..؟؟ و"إسرائيل" ترفع من جهتها مستوى تهديداتها لـ"حزب الله" كما لعموم لبنان... واللبنانيين..!! فالشعب اللبناني كما يبدو وممتلكاته ومؤسساته وبنيته التحتية سوف تكون ضحية اي صراع مسلح يخوضه نصرالله سواء بادر "حزب الله" باعلان الحرب او اخذت "إسرائيل" زمام المبادرة..؟؟ فالامر سيان والخسارة واقعة.. والشعب اللبناني سوف يدفع الضريبة القاسية..؟؟

والعداء للأمة الاسلامية ممثلة بالطائفة السنية في لبنان أصيل ومتأصل في فكر وسلوك "حزب الله"..كما في لبنان كذلك في ساحات اليمن والعراق وسوريا ونيجيريا والبحرين واندونيسيا وافغانستان وباكستان التي تشهد على هذا النهج...؟؟

لن ينفع نصرالله اثارة عاصفة الصراع السياسي في لبنان في محاولة لجذب الانتباه عما تمخضت عنه نتائج الصراع التي شارك فيها "حزب الله" خارج لبنان مخالفاً قرارات مجلس الوزراء والاجماع اللبناني على الالتزام بالناي بالنفس وتجنب الانغماس في صراعات مسلحة خارج الحدود..

ما اوضحه نصرالله في خطابه امس هو انه كشف عمق ابتعاده وميليشياته عن مصلحة الشعب اللبناني وغياب الروح والرؤية والالتزام الوطني عن تفكيره ومسيرته، واوضح مدى ارتباطه بالمشروع الايراني البغيض في المنطقة العربية..

كما اعاد شد عصب الطائفة السنية التي ادركت حجم الحقد عليها والحرص على تجريدها من حضورها على الساحة السياسية من قبل الثنائي المسلح ..وكشف ان من يتحالف مع "حزب الله" هو مجرد اداة ينفذ ما يطلب منه..؟؟؟

مستقبل لبنان في خطر نتيجة هذا الفكر والسلوك المتطرف والعدائي، ولا بد من مواجهته سياسياً بالتفاف الجميع حول مشروع وطني يحفظ لبنان ومكوناته ويؤمن انسجامها وتضامنها ..ويعيد بناء الدولة ومنع السلاح غير الشرعي ..

 

المصدر : المركز اللبناني للابحاث والاستشارات

3/3/1440

11/11/2018




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع