تحريض الموروث الروائي الشيعي لهتك مقدسات المسملين (2) سفك الدماء بين الصفا والمروة

عدد القراء 97

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ، فسبق أن طرحت الموضوع الأول لتحريض الموروث الروائي الشيعي على سرقة الحجر الأسود ونقله للكوفة ..
واليوم سأطرح في هذا الموضوع تحريض ذلك الموروث على سفك الدماء بين الصفا والمروة ، وذلك من خلال رواية موبوءة أثيمة أستعرضها بعدة مطالب وكما يلي:

1- إيراد نص الرواية:

روى الحسن بن سليمان الحلي في كتابه ( مختصر بصائر الدرجات )( ص 25 ):[ عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله ( ع ) قال كأني بحمران ابن أعين ومُيَسِّر بن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة ]. 

 

2- عدم تحقق ما أخبر به جعفر الصادق جعلهم يتأولوه بالرجعة:

وبما أن هذا الإخبار من جعفر الصادق ( كأني بحمران بن أعين ومُيَسِّر بن عبد العزيز .. ) لم يتحقق في زمنه ، اضطروا إلى القول بوقوعه مستقبلاً عند رجعة الأئمة إلى الحياة الدنيا لينتقموا من أعدائهم كما بينته كتبهم عن عقيدة الرجعة ، فقال علامتهم الحر العاملي في كتابه ( الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة )( ص 267-268 ):[ أقول : هذا لم يقع قطعا وإنما هو إخبار برجعتهما ، وقد تقدم التصريح برجعة مُيَسِّر سابقا ]. 

 

3- علماء الإمامية لم يُجَرِّموا مُيَسِّراً بل جعلوا ذلك القتل دليلاً على مدحه وتوثيقه والثناء عليه:

لم يُجَرِّم علماء الشيعة ذلك الشقيّ بسفكه للدماء بين الصفا والمروة ، بل على العكس من ذلك جعلوا فعله الإجرامي ذاك دليلاً على جلالته ومدحه وتوثيقه ، حتى قال عنه العقيقي:[ أثنى عليه آل محمد ( عليهم السلام ) ، وهو ممن يجاهد في الرجعة ] ، ومراده بالجهاد في الرجعة هو قيامه بذلك الجرم العظيم الوارد في الرواية المشؤومة ..
فمن علمائهم الذين ترجموا له بالثناء:
1- يقول علامتهم ابن المطهر الحلي في كتابه ( خلاصة الأقوال )( ص 278-279 ):[ ذكر الكشي روايات كثيرة تدل على مدحه . وقال علي بن الحسن : إنَّ مُيَسِّر بن عبد العزيز كان كوفيا ، وكان ثقة ، قال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا مُيَسِّر أما أنه قد حضر أجلك غير مرة ولا مرتين ، كل ذلك يؤخر الله تعالى بصلتك قرابتك . وقال العقيقي : اثنى عليه آل محمد ( عليهم السلام ) ، وهو ممن يجاهد في الرجعة ].

2- قال علامتهم علي النمازي الشاهرودي في كتابه ( مستدركات علم رجال الحديث )( 8 / 45 ):[ وهو مع حمران بن أعين ممن يجاهدان في الرجعة ، كما ذكرنا في مستدرك السفينة ج 4 / 88 لغة ( رجع ) ، وفي ج 10 / 575 لغة ( يسر ) ما يدل على مدحه وجلالته . وكذا في السفينة ].

3- قال محققهم مصطفى بن الحسين التفرشي في كتابه ( نقد الرجال )( 4 / 447 ):[ وقوله : يجاهد في الرجعة ، أي يرجع بعد موته حياً مع القائم عليه السلام ويجاهد معه ].

4- يقول آيتهم العظمى ومرجعهم الكبير أبو القاسم الخوئي في كتابه ( معجم رجال الحديث )( 20 / 120 ):[ كوفي ، ذكره البرقي في أصحاب الصادق عليه السلام ].


 

4- علماء الإمامية يستشهدون بالرواية دون التعرض لها بالطعن أو القدح:

1- يقول علامتهم محمد تقي التستري في كتابه ( قاموس الرجال )( 10 / 319 ):[ أقول : بل المراد أن مُيَسِّراً يرجع في الرجعة ويجاهد المخالفين مع أصحاب القائم ( عليه السلام ) فروى الاختصاص عن أبي بصير المرادي ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كأني بحمران بن أعين ومُيَسِّر بن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة ].

2- يقول آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي في كتابه ( معجم رجال الحديث )( 7 / 273 ):[ ويأتي في ترجمة مُيَسِّر بن عبد العزيز قول الصادق عليه السلام : ( كأني بحمران بن أعين ، ومُيَسِّر بن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة )].

3- يقول آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي أيضاً في كتابه ( معجم رجال الحديث )( 20 / 116 ):[ أقول : لعله أشار بهذا إلى ما رواه عبد الله بن بكير ، عن الصادق عليه السلام ، أنه قال : كأني بحمران بن أعين ، ومُيَسِّر بن عبد العزيز ، يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة ، ذكره الشيخ الحر في الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة ، الباب ( 9 ) ( في جملة من الأحاديث المعتمدة الواردة في الاخبار بوقوع الرجعة لجماعة من الشيعة ) ].

 

5- استعراض حقيقة المشهد الدموي والإجرامي:

بعد أن تبين لنا كيف أهال علماء الإمامية على ذلك المجرم الأثيم أوصاف المدح والتوثيق والثناء مقابل قيامه بتلك المجزرة ، آن لي أن أقول معلِّقاً:

لقد صرحت الرواية بإقدام هذين المُجْرِمَين على سفك الدماء بين الصفا والمروة !!!
ولكن أي دماءٍ سيسفكون ؟! هل دماء الكفار والملحدين ؟! الجواب بالنفي قطعاً ، لأن هذا المكان مُحَرَّمٌ دخوله على الكفار ..
فهل تأملتم معي هذا المشهد لأولئك المسلمين القادمين من أصقاع الأرض مفارقين أهلهم وأوطانهم منفقين لأموالهم طاعةً لله تعالى ساعين حاسري رؤوسهم متجردين من جميل ثيابهم ممتنعين عن تطييب أجسادهم ليفوزوا برحمته ومغفرته ، وأهلهم يترقبون بشوقٍ وفرح عودتهم لأوطانهم سالمين غانمين ..
وفجأة تتحول هذه الصورة الإيمانية الجميلة الشفافة إلى فاجعة مُرَوِّعةً ومشهدٍ مأساوي بإقدام هذين الشقيين على ذبحهم في أعظم الأماكن حرمةً وتعظيماً على وجه الأرض ..
ذلك المكان الذي جعله الله تعالى حرماً آمناً ليس لبني البشر فحسب ، بل حتى للحيوان والنبات ، فحرَّم قطع أشجاره بل وتخويف طيوره فضلاً عن صيدها
 ..
فأي حقدٍ أسودٍ هذا الذي جعلهم ينتهكون حرمة ذلك المكان ؟! وهل كان الانتهاك بقطع شجره أو صيد حيواناته وطيوره ؟! كلا بل بقتل عباد الله الموحدين وهو يؤدون أعظم الطاعات وأشرف العبادات ! 
وكأننا ننظر إلى أحفاد القرامطة وأسيافهم تقطر دماً ليحولوا المسعى الطاهر المبارك إلى بُرَكٍ من تلك الدماء المؤمنة
 !


 

6- تحريض الرواية على تكرار مجزرة القرامطة:

لا يشك عاقل بتحريض الرواية على تكرار مجزرة القرامطة بالمسلمين ذلك المشهد المُرَوِّع الذي وصفه لنا العلامة بن كثير في كتابه ( البداية والنهاية )( 11 / 182 ) تحت عنوان ( ذكر أخذ القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم ):[ فيها خرج ركب العراق وأميرهم منصور الديلمي فوصلوا إلى مكة سالمين ، وتوافت الركوب هناك من كل مكان وجانب وفج ، فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية ، فانتهب أموالهم واستباح قتالهم ، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقا كثيرا ، وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة ، والرجال تصرع حوله ، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية ، الذي هو من أشرف الأيام ، وهو يقول ( أنا بالله وبالله أنا ** يخلق الخلق وأفنيهم أنا ) . فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئا . بل يقتلون وهم كذلك ، ويطوفون فيقتلون في الطواف ، وقد كان بعض أهل الحديث يومئذ يطوف ، فلما قضى طوافه أخذته السيوف ، فلما وجب أنشد وهو كذلك : ترى المحبين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا ، فلما قضى القرمطي لعنه الله أمره وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة ، أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم ، ودفن كثيرا منهم في أماكنهم من الحرم ، وفي المسجد الحرام . ويا حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة ، وذلك المدفن والمكان ، ومع هذا لم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصل عليهم لأنهم محرمون شهداء في نفس الامر . وهدم قبة زمزم وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها ، وشققها بين أصحابه ].
 

7- صيحة نذير ودقٌ لناقوس الخطر:

ربما ركَّز المسلمون على بشاعة المجزرة الدموية في حرم الله تعالى الآمن ، ولكن فاتهم ما هو الأخطر من فعل هذين المُجرمَيْن ، والمتمثل في مدحهم بالجهاد مع الإمام المهدي عند خروجه ؛ إذ جعلوا من هذه الرواية دليلاً على ذلك الجهاد ..

فهل جهاد الإمام المهدي سيكون بقتل الكفار والملحدين ونشر راية الإسلام في أرجاء المعمورة ، أم أن جهاده سيكون بذبح المسلمين بين الصفا والمروة ؟!
فالويل ثم الويل للمسلمين لو استطاع الشيعة أن يترجموا ذلك المشروع الدموي تحت شعار "الجهاد المُقَدَّس مع الإمام المهدي"، فحينها لن ينتظركم إلا الدم والذبح وأنتم محرمين بين الصفا والمروة ، بل ولو كنتم متعلقين بأستار الكعبة !!!
وحتى مروياتهم لم تستنكر ذلك ، فها هو محدثهم الكبير محمد بن إبراهيم النعماني ( ابن أبي زينب ) يروي لنا صورة من ذلك الإجرام في كتابه ( الغيبة )( ص 238 ):[ عن محمد بن مسلم ، قال : " سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه ، مما يقتل من الناس ، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف ، ولا يعطيها إلا السيف ، حتى يقول كثير من الناس : ليس هذا من آل محمد ، ولو كان من آل محمد لرحم ].
ولله در القائل 
أرى ناراً تَشُبُّ على بِقاعٍ ** له في كل ناحيةٍ شُعاعُ
وقد رَقَدَتْ بنو العباس عنها ** وباتت وهي آمنةٌ رِتاعُ
كما رَقَدَتْ أُميَّةُ ثم هبَّت ** تدافعُ حين لا يغني الدفاعُ

 
 
المهتدي من التشيع .. عبد الملك الشافعي
 
 
المصدر : شبكة الدفاع عن السنة
29/1/1440
9/10/2018



الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع